الرئيسية | شعاع | جمعية العلماء بين الشانئين المُكّار …والأنصار ذوي الضّعف الكُبّار

جمعية العلماء بين الشانئين المُكّار …والأنصار ذوي الضّعف الكُبّار

يكتبه: حسن خليفة /

ثمة شيء يستلفت النظر ويدعو إلى الاهتمام والتحليل والدراسة، وهو ما يتعلق بردود أفعال البعض، قد يكون هذا البعض كثيرا أحيانا وقد يكون قليلا أحيانا أخرى، ردود الأفعال التي تتعلق بمواقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في محطّات ومنعطفات عدة، والمواقف ـ عادة ـ مما تفرضه «ضرورة» الحضور، وبيان الرأي في مسألة عامة (الشأن العام) أو مسألة ذات صلة كـ «التربية»، «الفتوى»، «التجارة والاقتصاد» إلخ…فللجمعية كما هو معهود ومعروف مواقفها دائما، تبديها بكل حرية ومسؤولية تعربُ فيها عن «رأيها» وموقفها بلا مواربة ولا مداورة..
ومما يجب أن يُعرف ولا يُنكر أن صناعة الرأي والموقف في الجمعية يتم عن طريق هياكلها: المكتب الوطني، الهيئة الاستشارية العليا، الشُعب الولائية،وقد يمتد إلى أعضاء في المجلس الوطني..وحتى إلى علماء وخبراء ودعاة ومثقفين، من محبي الجمعية، على سبيل الاستئناس بالرأي وتقوية الحجة.
كل ذلك يتم في جو أخوي تشاوري متين، قد يكون فيه الاختلاف في الطرح، والتباين في وجهات النظر قائما عميقا، ولكن تعظيم ما يجمع بين أبناء الجمعية،والنظر إلى المآلات، وحساب رصيد هذه الجمعية التاريخية المباركة ..كل ذلك ما يفتأ يقرّب بين وجهات النظر حتى تكاد تندغم ويتم الاتفاق على الموقف أحيانا بالتصويت، إذا لم يتحقق الإجماع، وهاهنا أستطيع القول: إن الجمعية تعطي المثل الطيب في الشورى الملزمة، والتشاورالإيجابي، والحوارالبنّاء، والنقاش النزيه
***
ما يلفت النظر ويدعو إلى بعض العَجب هو أن الشانئين والخصوم والأعداء عادة «يتلقّفـون» مواقف الجمعية ويلتقطونها بالفهم اللازم، والتحديد المطلوب، ومعرفة المقاصد والمرامي، فيعمدون ـ بناء على ذلك ـ إلى ما يحسنونه جيدا وهو المكر والكيد والخداع والتضليل والمزايدة السلبية، ورسم الصورة السوداء وتسويقها إعلاميا على النحو المحقّق لأهدافهم وهو «الإساءة» للجمعية وإلحاق الأذى بها، والتنبيه إلى خطرها وخطورة ما تنادي به، كجمعية محافظة جامدة!!، ولا بأس من إلصاق بعض التهم الجاهزة بها على سبيل إكمال الدور التشويهي المسيء من أولئك الخصوم/ الأعداء.
والمرمى أو الهدف بالنسبة لأؤلئك الخصوم هو وضع حدّ للجمعية، والدعوة إلى إبطال تاثيرها بكل الوسائل، وقد أتت بعض من تلك الهجومات ثمراتها في العهد السابق لدرجة أن الجمعية كانت مضيّقا عليها أكبر التضييق وأشدّه، ولكن دون أن يشعر أحد تقريبا، وتلك هي سياسة القتل البطيء..
وإن الموقف من وثيقة الدستور المقدمة للاستفتاء لمثال حاضر قريب من أمثلة كثيرة متعددة متنوعة، كالموقف من الأسرة، الموقف من البسملة، الموقف من الصلاة في المدارس، الموقف من الكتب والمناهج الدراسية وتغريب المنظومة التربوية..الخ.
لقد اجتهدت الجمعية كما هي عادتها في بيان موقفها من الدستور، الذي سبق لها أن درسته وقدمت بشأنه مقترحات، وألحقت بالمقترحات تحفظات، ومع التحفظات طلبات ورجاء كبيرا في أن يُعاد النظر في بعض الأمور وعلى رأسها لجنة الصياغة الواضحة الأغراض، والتي كشف من عيّنوا على رأسها، جهارا نهارا، عن نواياهم في أنها ستعدّ دستورا لغير المؤمنين…!! وأن أعزّ أهدافها هو «العمل على قتل الثوابت ومواد الثوابت بتراجعها التدريجي حتى الزوال»، وقد تحقّق ذلك أوكاد.
فكيف كان موقف الأنصار من محبي الجمعية وبعض أعضائها حتى…ومن في محيطها ممّن يُفترض فيهم أن يكونوا سندا قويا لها، ودعما واضحا لمواقفها، أو على الأقل أكثر المتفهّمين لما تبديه وتنشره وتعلنه وتعربُ عنه من مواقف، يعلم هؤلاء الإخوة – قبل غيرهم- أنها (المواقف) موزونة بميزان دقيق، فيه من الشرع، وفيه من الوطنية، وفيه من الشجاعة ، وفيه من الحكمة، وفيه من التقدير (للموقف ) ما فيه، ولكنهم ما أن يصدر الموقف حتى «يتكالبوا» بشكل غريب عليه، وتبدأ حفلة التقطيع والتجريح والتخوين والتسطيح، تبدأ فلا تنتهي… ويتناقل هؤلاء ذلك الكلام الجارح الذي يدلّ في ظنهم على «البطولة» والجرأة والقوّة، وما علموا أنهم أعوان للخصوم، بل أشد منهم لأنهم يثبطّون، ويقتلون، ويهيئون المجال للمنكسرين لمزيد من الانكسار..
لقد صدق الشيخ الغزالي رحمة الله عليه اذ قال: «ولست ُ ألوم أحدا استهان بنا أو ساء ظنُّه بديننا مادمنا المسؤولين الأوائل عن هذا البلاء. إن القطيع السائب لا بد ان تفترسه الذئاب». فالملامُ علينا قبل أن يكون على غيرنا من الأعداء والخصوم. وشكرالله لأخينا الدكتور بورديم إذ كتب في هذا الخصوص يقول، في حسابه:
«…لك الله يا جمعية العلماء في بلدي، صدعت بالحق قويا فطلبت سحب المشروع، لكنهم قالوا أمسكت العصا من الوسط وقالوا نافقت وقالوا غامض موقفك وقالوا وقالوا….ولو انصفوا لقالوا سبقت وما ترددت، فقولي لهم نصحت للرئيس وكل من ولي القرار، وعلى الناس واجب الفهم وواجب الصدع..
والذين يسالونني عن الجمعية اقول لقد اجتهدت فنصحت لانها جمعية توحد وليست حزبا لا يضره ان فرق، فمن فهم فلله دره، وبالله اعتصمنا وعليه توكلنا».
متى نرتفع إلى مستوى الوعي ومستوى المسؤولية الثقيلة التي تكون فيها النُّصرة واجبا متحققا دينا وأخلاقا، والدعم واجبا معنويا مرغوبا لتكثير السواد وتعضيد الحق وتعظيم الكتلة المطالبة به.
متى؟ متى ننتصر على نفوسنا الـ … وذواتنا المتضخمة، ونذوب في الجمع والاجتماع والجمعية، ونجتهد في أن نكون لله، وننظر باعتبار -من العِبرة- كل مآل من مآلات الأمور .. متى ..إلى متى وهذا الضّعف الكُبار.. ينهش صفوفنا ويخرّب كياننا ويضعف قوانا ويمزق صفوفنا؟ متى نستفيق ونستيقظ ونرتقي ونرقى إلى مصافّ الشهود الحضاري الايجابي المكين … وأهم معاييره نُصرة الحق وطلب الحق ودعم الحق .. وتقوية الصّف وتعزيز الجمع … متى .؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

تذكرة وتبصـرة …عن وثيقة السياسة العامة مرة أخرى

يكتبه: حسن خليفة / يمكن القول: إن شمول واتساع حقول النشاط في جمعية العلماء المسلمين …