الرئيسية | المرأة و الأسرة | دخـــــول الـمرأة عالــــم الإجـــــرام… يهـــدد الـمجـتـمـــع

دخـــــول الـمرأة عالــــم الإجـــــرام… يهـــدد الـمجـتـمـــع

أ. أمال السائحي /ـــ

تمثل المرأة العمود الفقري في المجتمع، فهي أم وبنت وأخت وزوجة، فهي أول حاضنة لجيل المستقبل، وهي تلك الكتلة من المشاعر الممزوجة بالحنان والصبر والاحتساب …وهي الطبيبة في مكان عملها، والمديرة، والمربية في دور الحضانة، وهي القاضية، وهي المحامية، وهي الممرضة …
ولذا فإن انتشار الجريمة اليوم بين النساء أمر لافت للانتباه، وكثيرا ما تعتبر المرأة المرتكبة للجريمة حالة شاذة، أو حالة متفردة لا يمكن تعميمها. ويعتبر المختصون أن دخول العنصر النسائي على نطاق واسع و كبير جدا إلى عالم الإجرام مؤشرا دالا للانحراف الخطير الذي مس المجتمع، إن ولوج المرأة في مختلف أنواع الجريمة بات ظاهرا بقوة في السنوات الأخيرة، ولم تعد مجرد مجرمة فحسب أو وسيلة في يد الرجل لارتكاب الجرائم بل أضحت هي المسيرة والقائدة التي تتحكم في شبكات إجرامية، والملاحظ أن المرأة اقتحمت كل أنواع الجرائم بعد أن تلطخت أياديها بالدماء بعد ارتكابها أفظع الجرائم كقتل المواليد والإجهاض والفساد والسحر والشعوذة، والقتل المتعمد، والمتاجرة بالمخدرات…
حيث توصلت بعض الدراسات إلى أن دوافع الجرائم تتعلق بالأسباب المادية بعد التغييرات الحادة التي شهدها المجتمع، أما السبب الثاني فيتعلق بالصراعات الأسرية التي ازدادت بطريقة مذهلة وذلك لغياب التماسك الاجتماعي، فتجد العائلة الواحدة تتصارع على الميراث، وعلى قضايا عائلية أخرى، وكذا أثبتت هذه الدراسات بأن البطالة والأمية بالنسبة للمرأة المجرمة جد ضئيلة، حيث ارتفعت نسبة جرائم القتل التي ارتكبتها سيدات عاملات، ولقد أسهمت مسلسلات التليفزيون وأفلام الأكشن وما تحمله من معاني القتل وكثيرا من الجرائم الأخرى التي ساعدت على اكتساب النساء خبرة القتل، وكذلك التدخين وتعاطي المخدرات التي أصبحت غير بعيدة عن مرأة العصر، والضغوطات النفسية التي تتعرض لها من المحيطين بها وسوء المعاملة من أقرب الناس إليها جعلها تلجأ إلى العنف بكل أشكاله….
إن الشرع قد حدد للمرأة مكانها، ووضح لها رسالتها، وهي تنشئة جيل على وعي وفهم وخلق ورجولة، وبناء أسرة متماسكة قوية دعائمها الحب والود والعطاء والبذل والمشاركة في أمور وشؤون المجتمع، باعتبارها جزء منه لا ينفصل ولا يتجزأ عنه، وأعطى المرأة مجالها وحقها في التعليم، ومجالها وحقها في المال، ومجالها وحقها في إبداء الرأي والمشاركة فيه، وحمّل الرجل تكاليف وأعباء المسؤولية حتى يكون التوازن المنشود للمجتمع ككل.
ومنذ أن انصرف المجتمع الإسلامي عن هذا التوازن، سواء كان بعوامل من الداخل أو من الخارج، تعددت مظاهر الفساد، وتعددت المشاكل، وتعقدت أكثر وتأزمت حالة الأسرة ككل.
إن تفسير هذه الظاهرة أمر عسير حقا، لأنه إذا كانت المرأة التي تمثل دعامة المجتمع وركيزته الأساسية قد انحرفت وانجرت إلى تيار الإجرام فماذا سيكون مآل المجتمع ككل، وفي حال خروج هذه المجرمات السجينات بعد انقضاء مدة العقوبة، فهل يجدن مجتمعا متفهما، ويعشن بسلام، أم أنهن يدفعن دفعا إلى ماضيهن الإجرامي؟ إن معانتهن لا تنتهي وتبقى حبيسة تلك الفكرة الإجرامية، مما يجعلها عالة على المجتمع وخطرا عليه في نظر الكثيرين، إذن فإن تصحيح هذا الوضع الخطر يتطلب مجهودا مضاعفا من طرف الهيآت الخاصة والعامة، لإعادة التوازن المفقود للمجتمع، ومن ثم للأسرة التي تضررت بشكل كبير جدا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

لمّا ولدت فاطمة قرّبها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقال: «ريحانة أشمها، وعلى …