الرئيسية | المرأة و الأسرة | زينب بنت النبيّ صلّى الله عليه وسلم

زينب بنت النبيّ صلّى الله عليه وسلم

ذَكَرْتُ زَيْنَبَ لَمَّا جَاوَزَتْ إِرَمَا …

فَقُلْتُ سُقْيًا لِشَخْصٍ يَسْكُنُ الْحَرَمَا

بِنْتُ الْأَمِينِ جَزَاهَا اللهُ صَالِحَةً …

وَكُلُّ بَعْلٍ سَيُثْنِي بِالَّذِي عَلِمَا…

هذا ماقاله أبو العاص زوج السيدة زينب بنت رسول _الله صلى الله عليه وسلم._

.. وقصتهما  خالفت كل قصة عهدناها، وألفنا سماعها من  تلك القصص التي تبدأ قبل الزواج، وتنته بعده.. أمّا هما فقد بدأت قصّتهما  بعد زواجهما  ولم تنتهي أبدا، لأن التاريخ  خلّد حكاية  وفاء . . وإخلاصا منقطعي النظير…وهلاّ كانت زينب إلا مرآة لشخصية والدتها أمنا خديجة رضي الله عنها  قدوتنا في حسن التبعّل، وهلاّ. كانت إلا سليلة ثمرة بيت النبوّة .. وابنة من أثنى عليه ربه بقوله: [وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ]: (4) القلم

وقد عاشت زينب مع ابن خالتها أبي العاص… حياة هنية، لولا أنه بعد مجيئ الإسلام أسلمت هي وأبى العاص إلى أن وقع أسيرا في يد المسلمين، إثر  مشاركته في غزوة بدر الكبرى…فما كان من زينب إلا أن ترسل لرسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ قلادتها علّها تفدي زوجها وترده إليها…. «فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما بعث أهل مكة في فداء أُسَرائِهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رقَّ لها رِقَّةً شديدة وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها! فقالوا: نعم).» .فما أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم..الذي صان عهد خديجة، وقلادة عهد خديجة ،وهو لذلك أسوة..! وما أرقى زينب التي لم تحمل على زوجها وقد خرج محاربا في وجه  نبيّها وأبيها. .. ولم يفسد ذلك الود الذي تكنه له، علّها كانت تطمع في إسلامه … لكنّها المكابرة منه وسرعان ماتزول، فكأنها تطل من نافذة ما، على جوهر يشع نقاوة بداخله وسينبثق نوره لا محالة..

لكن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ بعد ذلك أخذ عليه عهدا أن يرسل زينب ويعيدها لأهلها .. ففعل أبو العاص  وردها..ولم يذهب حنو زينب عليه هباء منثورا ..فهو السيّد الذي لا يُخلف العهد   «فكان _صلى الله عليه وسلم_ يثني عليه فيقول: (أَنْكَحْتُ (زوَّجْتُ) أبا العاص بن الربيع فَحَدَّثَنِي وَصَدَقنِي)».

ولم يمكث طويلا ،حتى خرج متاجرا إلى الشام، وفي محمله تجارة لقومه، فأٌسر مرّة أخرى في الطريق.. لكنه هذه المرة أفلت منهم. فارّا لزوجه زينب متسللا. تحت جنح الظلام، يرجوها الجوار. .وكعادتها لم تخيّب ظنه، كما لم يخيّب ظنها من قبل، تلك هي الثقة، وان اختلفت الوُجهات، وافترقت الطرق، فحبل الودّ بل وحبل الائتمان لم ينقطع … «فلما خرج صلى الله عليه وسلم إلى الصبح وكبَّر وكبَّر الناس معه، صرخت زينب من صفة النساء (مكان مظلل في المسجد للنساء): أيها الناس إني قد أجرتُ أبا العاص بن الربيع. وبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى السرية الذين أصابوا ماله فقال: إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له، فإنَّا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم، فأنتم أحق به. قالوا: بل نرده، فردوه كله».

وتستمر قصة الزوجين ولم يتنافرا أبدا، ولا يخيّب أحدهما الأخ. وتجاوزا عن كل ما حال بينهما… من عقبات.

وذهب أبو العاص لمكة وردّ على كل من له مال عنده ماله. .حتى وفى «ثم قال: يا معشر قريش: هل بقي لأحد منكم عندي شيء، قالوا: لا فجزاك الله خيراً، قال: فإني أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا خوف أن تظنوا أني أردت أكل أموالكم، ثم هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها، فعاشت معه بقية حياتها».

وقد توفّت  قبله، وكانت قد أنجبت له ولدين أمامة وعلي. … حزن عليها أبو العاص حزنا شديدا، ومن أحق بالحزن منه. .فقد كانت له وكان لها ..! ليعطينا كلاهما. نموذجا لأبهى  وأصدق قصة وفاء  زوجين، فرحمة الله على كبرى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأحبهم لقلبه .

بقلم: أم محمد عياطي

عن المحرر

شاهد أيضاً

فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

لمّا ولدت فاطمة قرّبها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقال: «ريحانة أشمها، وعلى …