الرئيسية | حوار | الدكتورة فطيمة سبقاق في حــوار مع «البصائر»

الدكتورة فطيمة سبقاق في حــوار مع «البصائر»

الدكتورة فطيمة سبقاق الأستاذة في العلوم الإسلامية والكاتبة والاستشارية الأسرية ، صاحبة كتاب «كوني أنت» و «أحاديث الروح المنسية» الصادر عن دار المجدد للنشر والتوزيع، وهو عبارة عن مجموعة رسائل وجهتها الكاتبة للمرأة خصوصا ولكل القراء عموما، لتكتشف ذاتها وتطور شخصيتها وتحقق أهدافها وغاية وجودها في الحياة.

 

حاورها: عبد الوهاب عزيزان /

ــــ

بداية لو تقدمي لنا نبذة عن شخصكم؟
-أنا امرأة مكافحة ومنافحة متزوجة وأم لثلاثة أولاد، أربعينية العمر، نشأت وترعرعت في أسرتي على حب الوطن وطلب العلم، فلا زلت أذكر منذ نعومة أظفاري ذلك الركن الصغير للمكتبة في بيتنا، التي تنوعت فيها المؤلفات بين الدينية والثقافية والأدبية والقصص والروايات…الخ، مما جعلني من عشاق القراءة والمطالعة منذ الصغر، ونما لديّ الحس الأدبي وملكة الكتابة وحب التأليف، حاليا تخصصت في الدكتوراه في العلوم الإسلامية تحديدا الدعوة، وكذا في التدريب والإرشاد الأسري حيث أسست أكاديمية المتحدثين التحفيزيين للتنمية البشرية والتكوين بالجزائر العاصمة.
كيف كانت بداياتكم في مجال الكتابة والنشر؟
-طبعا منذ الصغر كانت لدي ميول أدبية ولكن ميلي نحو الكتابة تنامى انطلاقا من رغبتي ورسالتي في مساعدة الآخرين لشق طريقهم نحو الأفضل، وإثبات ذواتهم في معترك الحياة ويتركون بصمتهم فيها قبل الرحيل، فقررت خوض غمار التأليف وقد كانت فكرة كتابي –وهو أول مؤلف لي-: كوني أنت «وأحاديث الروح المنسية» تراودني منذ فترة، إلى أن قررت مؤخرا فعلا كتابته ونشره، وهو ليس رواية أو قصة، بل مجموعة رسائل أوجهها للمرأة خصوصا (ولكل القراء عموما)، لتكتشف ذاتها وتطور شخصيتها وتحقق أهدافها وغاية وجودها في الحياة. طبعا لأني امرأة فأنا أفهم بنات جنسي وأعرف نمط معيشتهن الغالب وأعرف ما تعانيه بعضهن، فأردت أن أخاطب تلك الروح الدفينة المغطاة بأعباء الحياة، لتسعى لتحقيق أحلامها وتكون ذات شأن وليس صفرا على الشمال، أو مجرد تابع غير ذات رأي ولا تأثير.
ما هي المعيقات التي كانت تحول بينك وبين عالم الكتابة؟
-ربما عادة التأجيل التي تكاد تكون صفة بشرية عامة مع بعض المسؤوليات العائلية الأخرى، ولكن كما يقال عندما تنوي السير يظهر الطريق، فالحمد لله بمجرد ما نويت وقررت البدء بالكتابة يسر الله الأمور من الوقت إلى دار النشر المناسبة، وقد تزامن صدوره مع معرض الجزائر الدولي للكتاب سيلا 2019 فشاركت به فيه وأنا جد سعيدة بهذه المشاركة وهذا الإنجاز الذي يعتبر إضافة قيّمة لمسيرتي العلمية والأدبية.
نعاني من ضعف القراءة، كما قد استحوذت كامل الوسائط على وقت المتلقي، ككاتبة ما هو السبيل لعودة الكتاب إلى دوره ومكانته؟
-صحيح للأسف انشغال الناس بالأنترنت وما فيها من مواقع متنوعة وقبل ذلك التلفاز والفضائيات المهولة التي تعرض فيه جعل الناس عموما والشباب خصوصا في إعراض وعزوف ظاهر عن القراءة والكتابة وتأخر الكتاب عن مكانته التي كان يعتليها والتي يستحقها، ويبدو لي لا سبيل إلى ذلك إلا بأمرين:
الأول: تعويد الأبناء منذ نعومة أظافرهم على حب الكتاب قراءة وكتابة ومطالعة وبناء تلك الصلة الحميمة معهم بإقامة مكتبة مصغرة بالبيت تحوي كل ما يغريهم على المطالعة وحثهم على ارتياد المكتبات العامة بدل الأسواق والمتاجر ومحاولة في مقابل ذلك تقليل استعمالهم الأجهزة الذكية.
الثاني: تكثيف الإعلام والحديث حول الكتاب وفوائده وإقامة مسابقات تشجيعية حول القراءة والكتابة للشباب وتبني المؤلفين الشباب ومساعدتهم في طبع مؤلفاتهم فكما تعلم التأليف قد يعتبر مكلفا ثمنا بالنسبة لهم خاصة في ظل البطالة المتفشية وتدني مستوى الدخل الفردي.
بصفتكم كاتبة ومتابعة لكل ما يخص الكتابة والمؤلفين، ما تقييمك لما يصدر حاليا؟
-طبعا العالم العربي والإسلامي ككل يعاني من ضعف المنتوج الأدبي والعلمي ومعدلات المقروئية منخفضة جدا مقارنة بالدول الأخرى، ولكن تبقى هناك دائما نسب لا بأس بها من محبي العلم والتعلم ما فتئوا يبرزون على الساحة الأدبية، فهذه الأمة ولاّدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وربما حسب ما لاحظت هناك موجة حاليا نحو التأليف في المجال الروائي والقصصي أكثر من غيره خاصة عندنا في الجزائر، لا أدري ربما هو هروب من عالم الواقع إلى عالم الخيال، أو ربما هو تلبية للتوجه العام للقراء إذ المواضيع والأفكار الدسمة لم تعد تجد من يهتم لها، طبعا لا أعمم فهناك دوما الكتابات الجادة التي ترمي إلى خدمة الأمة والتي لم تنل حقها لا إعلاميا ولا مجتمعيا.
وحقيقة ومع احترامي لكل الفنون والألوان في هذا الميدان إلا أني أفضل أن أكتب ما يكون له النفع المباشر وبث روح العزيمة والنهضة لدى القارئ، وليس مجرد أحداث خيالية قد يكون فيها من المتعة والتشويق ما فيها، ولكنها لا تكاد تتعدى مجرد التسلية.
الساحة الأدبية تعج بعدد كبير من الروائيين والكتاب، فمن يشدّك أكثر ويؤثر فيك من خلال أسلوبه وأفكاره وكتاباته؟
-الشيخ محمد الغزالي رحمه وأنا اعتبره من المجددين قد امتلك من البصيرة ما فاق به عصره وزمانه، وفكره بناء في أسلوب أخاذ ومؤثر فعلا، أيضا المفكرين محمد عمارة ويوسف القرضاوي وعبد الكريم بكار هؤلاء يعجبني فكرهم المنطقي الواعي والمعاصر وغيرهم من المفكرين الذين تزخر بهم الأمة وهي عنهم ذاهلة لاهية للأسف.
هل هناك مشاريع مستقبلية في مجال الكتابة؟
-أفكر في أن يكون الكتاب التالي موجها للشباب عموما أحاول أن أتطرق فيه لأهم النقاط التي يجب أن تكون مبعث ومصدر قوته، وأن ألقي الضوء على بعض همومه ومدارستها فالشباب عضد الأمة وبه تقوى.
هل من نصائح وتوجيهات تقدمينها لكل من يريد الولوج في عالم الكتابة والتأليف؟
– ختاما أقول: أتمنى أن يكون لكل إنسان هدفه الخاص في الحياة الذي يسعى لتحقيقه وأن لا يترك الوقت والعمر يضيع هباء منثورا، فكل منا قد خلق لغاية، وأهم سبل التطوير والمعرفة هي القراءة الجادة والمثمرة
ولكل من يراوده حلم الكتابة والتأليف عليه أن يبدأ وسييسر الله له ما بقي، فالأمر ليس ببالغ الصعوبة، ابدأ بكتابة تصورك لمؤلَّفك ثم حسنه إلى نسخته النهائية وابحث عن دار نشر بما يناسبك وأكيد هناك عدة خيارات ثم اسع لتسويق نفسك وإنتاجك في مختلف المنابر الإعلامية والأدبية هذا كل ما في الأمر، والله الموفق

عن المحرر

شاهد أيضاً

الدكتــــور حســــام كريب رئيس جمعية الـمعرفــة والتبادل الدولييــن بأوروبــا في حــــوار مع البصائــر

في أرض الجزائر الطاهرة يموت شهيد ويولد ألف عظيم، لأن رحمها ولادة للعلماء والعظماء والأبطال …