الرئيسية | متابعات وتغطيات | الصيرفة الإسلامية والتنمية الاقتصادية

الصيرفة الإسلامية والتنمية الاقتصادية

أوضح المشاركون في الندوة التي نظمها مؤخرا المجلس الإسلامي الأعلى، حول “دور الصيرفة الإسلامية في التنمية الاقتصادية”، من دكاترة وباحثين في الصيرفة الإسلامية، وفاعلين في الاقتصاد الإسلامي، وممثلي عدة مؤسسات مالية وطنية، وكذلك ممثلي مختلف القطاعات الوزارية، أوضحوا أن الصيرفة الإسلامية تعد إحدى الأقطاب المالية والاقتصادية التي يجب الاهتمام بها، حيث دعوا إلى التوسيع من دائرتها لتشمل كافة المعاملات البنكية، كما شددوا على ضرورة توعية المواطنين والزبائن للتعامل بهذه الصيغة المالية لما لها من دور في تحقيق التنمية والمنفعة للاقتصاد الوطني، كما أعلن المجلس الإسلامي الأعلى عن إنجاز أول مشروع لإجازة مطابقة شهرية لمنتج السوق المالي في البورصة، وذلك لصالح شركة “مرافقة، تنظيم وتسيير”، كما تم الإشارة إلى إنجاز هيئة شرعية تفاعلية لاستقبال استفسارات المواطنين حول الصيرفة الإسلامية والإجابة عنها.

تغطية: فاطمــة طاهـــي/

ــــ

أبو عبد الله غلام الله: مرجعية هذا النظام المالي من مبادئ الشريعة الإسلامية.

دعا رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، أبو عبد الله غلام الله، إلى البحث في الآليات التي تكفل نجاح نظام الصيرفة الإسلامية، والتي تجعل المواطن الجزائري فاعلا اقتصاديا، مؤكدا في هذا الصدد أنّ مرجعية نظام الصيرفة الإسلامية هي الشريعة الإسلامية، حيث أنّ مطلبها يكمن في تحقيق العدالة من خلال المعاملات المالية، مُثَمِنا جهود الدولة الجزائرية التي تبنت نظام الصيرفة الإسلامية، وكذا المؤسسات البنكية التي رحبت به.
في نفس السياق، أشار رئيس المجلس الإسلامي الأعلى إلى دور وأهمية المجالس العلمية وعلماء الدين من خلال البحث في فكر المالية الإسلامية، أما فيما يخص أولئك الذين يدّعون عدم جواز صيغة الصيرفة الإسلامية، وأنّها غير مطابقة لتعاليم الشريعة الإسلامية، فقال الدكتور بوعيد الله غلام الله: “هذا خطأ مناف للأخلاق” مشيراً في حديثه إلى أن: “أهل الفقه قد أكّدوا جوازه”، مبرزا أنّ رؤساء المجالس العلمية أجمعوا في هذا الجانب وأن “آراءهم موحدة”.
كما دعا الدكتور بوعبد الله غلام الله إلى إعطاء الكلمة لأهل الذكر والتخصص والفاعلين في الميدان قائلا: ” تعطى الكلمة للعلماء والباحثين الذين يقترحون وللفاعلين الاقتصاديين الذين يخترعون النظم والطرق الملائمة، وللمنتخبين الذين يشرعون وللحكام المنفذين الذين يبادرون”.
رضا تير: البحث في كيفية تسيير الأخطار في المالية الإسلامية.
كما اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، رضا تير، أن صدور مرسوم بنك الجزائر 20/02 حول الصيرفة الإسلامية في الجزائر “لا يكفي لتحقيق شروط النجاح المعروفة في الأدبيات الاقتصادية والمالية”، مشيرا إلى أن البنك لابد أن يكون شريكا في المشاريع وكذا في تنمية كفاءات جديدة مكونة في المالية المعمقة وفي مجال البيانات والمعطيات، مما يؤدي إلى تحليل المخاطر والتحكم فيها سيما الأخطار التجارية، داعيا إلى البحث حول كيفية تسيير الأخطار في المالية الإسلامية، مشددا على ضرورة الاعتماد على العلم والخبرة في الاقتصاد الإسلامي.
كما ذكر أنه لابد من النظر لما هو محتوى داخلي في خصوصية البنك الإسلامي، وذلك فيما يتعلق بقضية المحاسبة الداخلية وتسيير الأخطار، وكذا طرق التسويق وكيفية المحاسبة. ومن أجل ترقية الصيرفة الإسلامية أكد رئيس المجلس الاقتصادي على ضرورة الفهم الجيد وإدراك طبيعة البنك الإسلامي لتفادي الخطر، إضافة إلى ضرورة الخروج والاحتكاك بالسوق، والنزول إلى الميدان للإجابة عن استفسارات المواطنين، وبيان أهمية المالية الإسلامية.


كما أكد المتحدث على ضرورة معالجة إشكالية تسويق المنتجات، وذلك من خلال تنظيم حملات إعلامية وميدانية للتقرب من الزبائن والفئات المستهدفة، وأضاف بأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي سيتابع هذه السياسة المالية، التي انطلقت منذ مارس الماضي، وبعد مرور سنة تقريبا من تنفيذها.
كما قدم رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، معلومات عن نماذج من الدول الأوروبية التي بحثت وتقدمت في هذا المجال، والتي تبنت نظام الصيرفة الإسلامية كأمريكا وألمانيا، كما ذكر في هذا الصدد أن الجزائريين ساهموا في تنمية هذا الفكر وكونوا إطارات وكوادر أوروبية متخصصة في الصيرفة الإسلامية.
في نفس السياق، يضيف المتحدث أن تطبيق الصناعة المالية الإسلامية لتحقيق النمو والتنمية متعلقة أولا بالبحث والفكر، في هذا السياق أشار إلى أن المؤلفات في العالم تتقارب إلى 100 كتاب حول الصيرفة الإسلامية، 90 بالمائة منها صادرة عن غير المسلمين، داعيا إلى ضرورة مراجعة الأدبيات في هذا الجانب.
عطار هشام المدير العام لشركة ناشئة: الصيرفة الإسلامية جاءت لتؤسس لنظام مالي قادر على تطوير الاقتصاد.
أكد من جانبه الرئيس المدير العام لشركة ناشئة، السيد عطار هشام، والذي تم تسليمه شهادة المطابقة الشرعية من طرف رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، قائلا: إن “شهادة المطابقة الشرعية خطوة للشركة وللاقتصاد الوطني”، وأكد في حديثه أن الصيرفة الإسلامية جاءت “كبديل وجاءت معاملاتها مستنيرة بمبادئ الشريعة السمحة، لتؤسس لنظام مالي قادر على تطوير الاقتصاد الوطني من خلال إجراءات سترسي حوافز هامة لبعث الصيرفة الإسلامية وضمان ديمومتها”، داعيا في هذا الصدد مدراء البنوك إلى مرافقة ومساندة المتعاملين في مجال الصيرفة الإسلامية.
محمد دحماني: 30 وكالة بنكية متخصصة في الصيرفة الإسلامية.
ومن جهة أخرى، ذكر الرئيس المدير العام للقرض الشعبي الجزائري، محمد دحماني، أن البنك بصدد تجسيد حوالي 30 وكالة بنكية متخصصة في الصيرفة الإسلامية، لتوفير الخدمات لمختلف المواطنين وللزبائن الراغبين في الاستفادة من خدمة الصيرفة الإسلامية مستقبلا، مشيرا في نفس السياق أنه لابد من امتلاك معلومات حقيقية عن الزبون لتفادي المخاطرة، داعيا في هذا الصدد إلى البحث العلمي في مجال الصيرفة الإسلامية لضمان تحقيق التكامل الفعلي بين النظامين البنكيين الإسلامي والتقليدي.
عبد اللاوي موسى: على العلماء والفقهاء مرافقة هذا المشروع
كما اقترح الدكتور عبد اللاوي موسى، إنشاء هيئة خاصة بالتطوير ومرافقة مشروع الصيرفة الإسلامية، كما تحدث عن ضعف التسويق والدعاية في وسائل الإعلام للبنوك الإسلامية، وعن ضرورة مرافقة العلماء والفقهاء لمشروع الصيرفة الإسلامية، وأشار الدكتور في حديثه إلى ضرورة مراجعة قوانين البنك المركزي الجزائري، قائلا: “لاحظت فيه نقصا كبيرا للقوانين، خاصة المتعلقة بالبنك المركزي”، مشيرا أن هذا ما يعرقل نشاط البنوك الإسلامية.
عبد الرحمن بن حفصي: إنشاء الهيئة الرقابية.
من جهة أخرى، تساءل الدكتور عبد الرحمن بن حفصي عن كيفية ضمان الشروط اللازمة لإنجاح وتفعيل المالية الإسلامية، مشيرا إلى أن ما جاء به نظام بنك الجزائر والمتعلق بالصيرفة الإسلامية لا يزال في طور الانطلاقة، وأنه لابد على مسؤولي البنوك إعادة النظر في استراتيجياتهم، كما تحدث عن ضرورة إنشاء هيئة خاصة بالرقابة متكونة من أعضاء ذوي خبرة علمية وفقهية في مجال فقه المعاملات المالية، مؤكدا على ضرورة مواصلة البحث والتحضير لهذا المشروع، وكذا توفير الآليات لتفعيل وإنجاح النموذج المالي الإسلامي وفق مبادئ إسلامية كالتعامل على أساس الملكية الحقيقية، والامتناع عن تمويل المعاملات المحرمة واللاأخلاقية والمشبوهة، إضافة إلى عنصر الإنصاف والعدالة، والإفصاح إذ لابد أن يكون المتعامل على علم بالشروط المصرفية مسبقا، والأخذ بعين الاعتبار سلامة أمن المساهمين والمدخرين وأمانة المصرف، كما تحدث عن خطة الاتصال من خلال تحديد الفئات المستهدفة للتعريف بالمنتوجات، وكذا أهمية تحسيس المتعامل بكون شريكا وليس زبونا، إضافة إلى السعر بما أنه عنصر مهم في التسويق ولما له من أثر نفسي على المستهلك باعتباره عنصر مقارنة.


يوسف بن ميسية: بصدد تقديم مشروع ونص قانوني حول التأمين التكافلي.
كما تطرق رئيس الاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين، السيد يوسف بن ميسية إلى الحديث عن التأمين التكافلي المتطابق مع أحكام الشريعة الإسلامية، والذي سيشرع في تقديمه كمنتج للزبائن قريبا بعد صدور مادة قانونية في إطار قانون المالية 2020 تسمح بإدراج التأمين التكافلي للمنتجات المسموح بها، ويضيف أنهم بصدد إعداد نص قانوني يوضح تفاصيل التأمين التكافلي وعمليات تكوين للإطارات الفاعلة.
ممثل عن بنك الجزائر: البنك يسعى لدعم استمرار نظام الصيرفة الإسلامية لتحقيق النتائج النوعية
كما أكد الممثل عن بنك الجزائر أن البنك يسعى لدعم وضمان استمرار نظام الصيرفة الإسلامية لتحقيق نتائجه النوعية، وذلك بعدما حددت العمليات البنكية المتعلقة به وقواعد ممارسته، مضيفا أن البنوك الإسلامية تتعدى كونها تقدم خدمات إلى بنوك تنموية استثمارية بطريقة مالية إسلامية.
ممثل عن وزارة الشؤون الدينية: لابد من دعم الصيرفة الإسلامية بعدما أفتى العلماء بجوازها.
أضاف الممثل عن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أنه لابد من دعم نظام الصيرفة الإسلامية وقبوله، بعدما أفتى السادة العلماء بجوازه، داعيا إلى تفعيل دور المجالس العلمية لإقناع الأئمة، وهؤلاء الذي بدورهم مكلفون بإقناع المواطن بمدى توافق نظام الصيرفة الإسلامية بمبادئ الشريعة الاسلامية، وأن التعامل بهذا النظام هو “رد جميل للدين الحنيف”.
سامي قلي: قطاع التجارة يعمل من أجل أخلقة النشاط التجاري
كما أكد ممثل وزارة التجارة، سامي قلي، أن قطاع التجارة يعمل من أجل أخلقة النشاط التجاري، وبهذا يسعى القطاع إلى اعتماد النظام المالي الإسلامي، وذلك من خلال توجيه مختلف التجار والمتعاملين الاقتصاديين إلى إدراج أموالهم في السوق الرسمي لدى البنوك الإسلامية، وتمكينهم من خدمات لتسهيل معاملاتهم المالية، وأكد بهذا الخصوص أن العملية ستسمح باستقطاب السيولة التي تتداول في السوق الموازية والتي تبقى دون تتبع لمسارها، وإدراجها في النظام البنكي الرسمي.
مصرف السلام يجتهد لتطوير منتجاته وخدماته
ذكر ممثل عن مصرف السلام، أن بنك السلام وضع فروعا له في مختلف الولايات من أجل تسهيل التعامل مع الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين وذلك في أدرار وتمنراست وغيرها، وأضاف في هذا الصدد أن مصرف السلام يجتهد على تطوير المنتجات والخدمات كالتي تقدمها البنوك العالمية.
وفي ختام الندوة التي نظمت بمقر المجلس الإسلامي الأعلى تحت عنوان: “دور الصيرفة الإسلامية في التنمية الاقتصادية”، تم تكريم المشاركين في أشغال الندوة التفاعلية.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فــــي لقـــاء وطنـــي: لجنة الشباب والطلبة تستضيف الدكتور عبد الرزاق قسوم

في لقاء لها يوم الخميس الفاتح أكتوبر، بمدرسة الشيخ الزبير طوالبي -رحمه الله – ببلدية …