الرئيسية | قضايا و آراء | التمهيد لإسرائيل الكبرى

التمهيد لإسرائيل الكبرى

أ. محمد الحسن أكيلال /

مرفأ حيفا بدل بيروت
يخطى من لا يدرك أن الذين فكروا في وضع خارطة الشرق الأوسط عام 1967 و اتفافية «سايكس-بيكو» عام 1918 واقتراح فلسطين وطنا قوميا لليهود عام 1917 ثم صياغة قرار للأمم المتحدة عام 1947 القاضي بمنح جزء من فلسطين وطنا قوميا ليهود العالم يؤسسون فيه دولتهم وترك الشعب الفلسطيني دون دولة، يخطئ هؤلاء حين يتعجبون بما حدث لمرفأ بيروت وما تلا ذلك من انفجارات وتفجيرات مادية واجتماعية شعبية وطائفية دون محاولة الفهم أو التحري حول من يقف وراء كل هذا، بل يصدق البعض أن القوى الإمبريالية وحلفاءها من الرجعيين العرب الذين تخلصوا خلال العقدين الماضيين من خصومهم المناهضين للإمبريالية والاستعمار والصهيونية العالمية وكيانها الهجين المحتل لأرض فلسطين التاريخية.
هؤلاء اللبنانيون الظانون أنهم بالاستقواء بالإمبريالية والرجعية العربية يكونون بذلك يخدمون لبنان اقتصاديًا وماليًا وأمنيًا، إنهم مخطئون خطأ فادحا بل يجرمون في حقه لأنهم يجعلون منه تابعا ذليلا يتوسل ويتسول المساعدات لأن أولئك الأثرياء العرب الخليجيين قرروا نقل اهتمامهم إلى دولة الكيان الصهيوني التي يعتقدون أنها هي القادرة على حمايتهم بعد انسحاب أمريكا من المنطقة عن قريب. بما تملكه هذه الدولة من قدرات وإمكانيات تكنولوجية واقتصادية وأمنية وعسكرية يعتمدون عليها في درء الخطر الإيراني الواقع على مرمى حجر من مدنهم و أبراجهم وناطحات سحابهم وكلّ مرافق لهوهم وعبثهم بأموال شعوبهم.
الإمارات كشفت والسعودية أكدت
منذ أيام أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة وبعدهما البحرين عن توقيعهما اتفاقيتي سلام وتطبيع مع العدو الصهيوني وتضمنت الاتفاقيتان ما يتعلق بالجانب الاقتصادي وأوضحت وسائل الإعلام الصهيوني أن المهم في الاتفاقيتين ما يتعلق بالجانب المالي والاقتصادي.
أعين الطرفين العربي والصهيوني كلها متجهة إلى ميناء «حيفا» في فلسطين المحتلة الذي يجب أن يصبح أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط، هذا يعني أن مرفأ «بيروت» يجب أن يزول، بالضرورة يجب زوال لبنان كقوة جذب مالي وسياحي وتجاري واستثمارات خليجية، يعني قطع الطريق أمام الصين التي لم تخف اهتمامها ببيروت ومرفإها في طريق الحرير الجديد.
إنّ تدمير العراق ثم سوريا وإقناع دول الخليج بضرورة التطبيع مع العدو الصهيوني بعد مصر والأردن اللتين ارتبطتا معه باتفاقيتي «كامب ديفيد» و«وادي عربة» يصبح الخطر الوحيد المتبقي أمام الإمبريالية الأمريكية والغربية والصهيونية لبنان الذي فاجأهم فيه «حزب اللـه» كقوة عسكرية رادعة للعدو الصهيوني يجب التخلص منه من الداخل بتحريض القوى الرجعية المسيحية والسنية التي ألفت قياداتها وزعاماتها الارتزاق والبزنسة من أمراء الخليج.
لبنان الآن أمام خطر محدق من حرب أهلية لا منتصر فيها ولا منهزم إلاّ العدو الصهيوني الذي يتخلص من جزء كبير من قوة المقاومة كما يعتقد، وفي كل الأحوال فلبنان لن يبقى كما كان قبل هذا الحرب إذا وقعت لا سمح الله.
أمريكا والصهيونية العالمية متشبثتان بتقسيم المنطقة
إنّ التدهور المتواصل للنظام الرأسمالي العالمي وما نال أمريكا منه من انكماش وكساد كبير بتأثير وباء الكوفيد 19 جعل الساسة والمفكرين الاستراتيجيين فيها والصهاينة منهم خاصة كاحتياط أمني للدولة العبرية يتشبثون بتقسيم جديد للشرق الأوسط وفق تصور الراحل «بريزنسكي» وقراءة جادة له من طرف رئيس الحكومة الصهيونية الأسبق «شمعون بيريز» و في هذا الشأن يبدو أن تجربة السودان والصومال ما زالتا حاضرتين أمامهم في إعادة تقسيم سوريا ولبنان (الشام) والعراق.
إنّ مماطلة أمريكا في إبقاء قواتها في العراق وسوريا في الجزء المفيد منها – الشمال الشرقي حيث النفط يؤكد هذا التوجه الذي تدفع إليه دولة الكيان الصهيوني بإلحاح.
فالإمارات العربية المتحدة بمالها من علاقات جيدة مع الكيان الصهيوني منذ سنوات وخاصة في الجانب الاستخباراتي سهلت لها الاطلاع على هذا الجانب من الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية من المشروع ما جعلها تسرع إلى إعلان التطبيع و توقيع اتفاقية سلام مع العدو.
فالخدمات الجليلة التي قدمتها هي والمملكة العربية السعودية للعدو في حرب اليمن وسوريا وليبيا لتأمين شرق البحر الأبيض المتوسط حيث مشروع الغاز الضخم أمام سواحل فلسطين المحتلة ومضيق «باب المندب» و»هرمز» هذه الخدمات تعتقد هذه الدول العربية أنها تؤمنها من التقسيم القادم لأنها أعطت دولة الكيان الصهيوني ما لم تكن تطمح إليه من الدخول إلى منطقة الخليج وجعلها القوة الإقليمية الوحيدة في المنطقة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …