الرئيسية | اتجاهات | كيف نبدأ الإصلاح والتغيير

كيف نبدأ الإصلاح والتغيير

عبد العزيز كحيل /

هذا شأننا جميعا وليس شأن النظام الحاكم كما نتصوّر وننتظر، وأرى أنّ الرّجولة أولاً، وبعد ذلك نتكلم عن الإصلاح والغيير.
بحث في فائدة الرجولة: آه من ردة لا تبقي ولا تذر… ضاعت الرجولة-تلك القيمة السامية التي يتميز بها الفحل فيستحق القوامة على المرأة والرفعة في الدنيا – أين الأخلاق الإسلامية؟ أين الأنفة العربية؟ أين عزة القبائل؟ أين مروءة الشاوية؟ أين الشخصية الجزائرية المتميزة؟ هناك من يحصر مشكلتنا في السياسة والسلطة وانحرافاتها لكن هذا تسطيح مرفوض وفرار من المسؤولية عن الذات، أنا أبحث عن الرجولة عند من يترك امرأته تخرج متبرجة متعطرة، تلاعب الرجال في الدكاكين ومكان العمل والحافلة، لا تردّ يد لامِس ولا طمع طامع… ومن يرى ابنته شبه عارية، حياتُها مختزلة في الموضة واللباس الفاضح و الهاتف وفيسبوك والعلاقات المحرمة مع الرجال… ومن يرى ابنه قد تخنث، يتناول المخدرات ويبيع المهلوسات… مع ذلك هذا الزوج والأب يصلي ويحج ويعتمر، يعني يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض… لا أقول أين الدين بل أقول أين الرجولة؟ أين الغيرة على الأهل؟ أين العِرض الذي مَن مات دونه فهو شهيد؟ ماتت القلوب إلى هذه الدرجة؟ مسخنا التغريب إلى هذا الحدّ؟ أصبحت الدياثة امرا معتادا والتفكك يهدد الأسرة والمجتمع من غير أن يتحرك ضمير أو تتقزز نفس؟ كيف نلوم السلطة على الفساد وهو مستشرٍ في بيوتنا ويعشش في قلوبنا حتى ماتت؟ من لا قوامة له على زوجته وابنته كيف يؤتمن على وطن وعلى دين؟ هل يحق له أن يتباكى على إغلاق المساجد؟ الإغلاق الذي يعانيه أخطر من إغلاق بيوت الله لأنها ستفتح يوما ما، أما هو فإنه ميّت يمشي على رجليْن zombie… أليست أمرا عجيبا أن نترك كتاب ربنا وسنة نبينا وثوابت آبائنا و نُسلِم مقادتنا طائعين مطأطئي الرؤوس للوافد الغربي والأقلية المنهزمة نفسيا والممسوخة حضاريا التي تعبث بنامن البيت إلى سدة الحكم مرورا بالمدرسة؟.
هل في كلامي قسوة مفرطة؟ في بعض الأحيان ومن هول الخطْب أشفق على هؤلاء «الرجال» حين أراهم ضعافا مغلوبين أمام نسائهم وبناتهم رغم لحاهم وشواربهم وذكورتهم، وكان ينبغي على الأقل أن يمسكوا عن الكلام في الدين كأنهم علماء أفذاذ، فهذا ما لا يُطاق… لقد ضاعت الرجولة وبقيت الذكورة فضاعت الأنوثة ذاتُها حين لم تجد ما يقابلها وبقينا في خلْف كجِلد الأجرب، ومن فقد الرجولة هكذا كيف يمكن أن يقول لا لمشاريع التغريب والمسخ الثقافي ويتخذ موقفا حازما منها؟ احفظوها مني: الرجولة أولا… من وجدها فلْيدلني عليها في هذا الزمن التعس.
خطة للإصلاح والتغيير
دعونا من الشكوى والكلام المجتر وتحميل المسؤولية للنظام وللآخرين، هيا نبدأ الإصلاح أنا وأنت وأنتِ… نبدأ الآن متوكلين على الله، نبدأ بالنفس والبيت والأهل أي بالدوائر التي نتحكم فيها ومسؤولون عنها مباشرة.
نبدأ بتوبة نصوح تعيد لنا الوعي بذاتنا وتقصيرنا وانحرافنا و تعيدنا إلى الله لنكون عبيدا له لا للدنيا ولا المنصب أوالعِرق أو فرنسا.
نركز على عبادة الله، تلك الغاية التي خُلقنا من أجلها، فنحافظ على الصلوات في وقتها، نطلّق التهاون فيها والكسل عنها لنجسد في الواقع أنها عماد الدين، إقامتُها تقيمه وتركُها تهدمه: «قم إلى الصلاة متى سمعت النداء مهما تكن الظروف».
نثوب إلى مرجعيتنا العليا أي كتاب الله الكريم، نتصالح مع المصحف، نتلو القرآن ونعمل به في حياتنا الخاصة والأسرية والعامة، ونفس الأمر مع السنة النبوية (لا أقصد الشكليات المستحبة والمظاهر التي تدور في الغالب حول العادات العربية وهي غير ملزمة شرعا بل السنة كدليل عملي لتطبيق الدين كما يرضى الله تعالى).
نجعل همّنا الأول –بعد العبادة – إصلاح بيوتنا وتربية أبنائنا: يجب أن تتحجب زوجتك وبناتك اليوم قبل الغد ويتركن الحجاب المتبرج والخلاعة والتسكع الذي ينشر الرذيلة وأنت غافل.
ابدأ مع أبنائك مهما كانت المهمة صعبة: احرص على صلاتهم ودراستهم ولباسهم وتسريحة شعرهم واقطعهم عن الصحبة الفاسدة، نظم أوقاتهم وحررهم من أسر الهاتف والميكرو.
ركّز على بناتك، فحسن تربيتهنّ على الدين والأخلاق حريّ بإدخالك الجنة، ومفهموم المخالفة أن التغافل عن ذلك يدخلك النّار.
اجعل همّك الأول العيش من الحلال، لا تتساهل مع أي نوع من الحرام كالرشوة وأكل أموال الناس والخديعة والغش سواء في الوثائق أو السيارات أو السلع، فمن القبح أن تتابع محاكمات أفراد العصابة وتتعجب من المبالغ الخيالية التي اختلسوها ثم تكون مثلهم.
طلق السلبية، لا تجعل حياتك نقدا للأفراد والهيئات، لا تكتفِ بتتبع العيوب وإحصاء النقائص فهذا يحسنه كل أحد، كن إيجابيا فاعلا، كن مع قضايا الأمة، عبّر عن تمسكك بالإسلام والعربية والوحدة الوطنية ورفض كل ما يمس انتماءك لأنّ لامبالاة اليوم قد تكون عواقبها وخيمة عليك وعلينا.
هذا هو الإصلاح وهذه هي محاربة الفساد في الواقع لا في العالم الافتراضي… فهل نبدأ؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

العنوسة والطلاق واللقطاء والتبني

عبد العزيز كحيل / أنا انطلق من الواقع لأعالجه لا لأبرره أو أخضع له، والواقع …