الرئيسية | عين البصائر | مدارس وتتأهل

مدارس وتتأهل

أ. لخضر لقدي /

هناك مدرستان جديرتان للأخذ منهما….الأولى مدرسة الوحي(قرآن وسنة) وما نُحِتَ منهما، والثانية مدرسة الحياة.
مدرسة الوحي تضبط حياتك وتقيك العواقب، وتوفر التجربة، وتنير الطريق، وتميز بين الطيب والخبيث.
ولا سبيل إلى تقرير العقائد وبيان العبادات وتقرير القيم إلا عن طريق الوحي.
أما العقل فيفشل فشلا ذريعا في هذا المجال.
أما مدرسة الحياة ففيها تتعلم رغما عنك، تواجه الامتحانات أولا ثم تتعلم الدرس، تتعلم من أخطائك، وتستفيد من تجارب الآخرين.
ومن الحياة تعلمت أن في التأني السلامة، وأن في العجلة الندامة، إلا إذا كانت عجلة من نوع:{ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى}[طه].
وتعلمت أنه خير لك أن تمشي كالسلحفاة في الطريق الصحيح من أن تكون غزالاً في الطريق الخطأ.
وقرأت لعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ رضي الله عنه:» إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالتُّؤَدَةِ؛ فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ تَابِعًا بِالْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَأْسًا فِي الشَّرِّ»[البيهقي في الشعب]. وإذا أردت أن تعيش مرتاح البال، هادئ النفس: فلا تحمل في قلبك ضغينة لأحد، ولا عتاباً، ولا تُخبر أحدا بأسرارك أو أحزانك فالناس مذاهب شتى، منهم المشفق الرحيم يحزن لحزنك ويتألم لألمك، ومنهم الشامت يتمنى لك الشر، ومنهم الصامت الصامط (الصامط = ما ذَهَبَتْ حَلاوَتُهُ)، ومنهم المتهم دوما لا يرى لك عذرا، ومنهم من يعتبرك شيطانا، أو يراك ملاكا.
وأنا وأنت لسنا هذا ولا ذاك.
وتعلمت من هذا الفضاء أن بعض الأصدقاء لا يقبلون نصحك، ويرحلون بعيدا عنك قد يؤذيك رحيلهم أو كتاباتهم.
وتعلمت من الحياة أن الصداقة تدوم فقط إذا حافظت على الأصول وكان فيها توسط واعتدال ومراعاة للشرع، هيهات هيهات أن يتحقق ذلك في هذا الفضاء فهو افتراضي.
وفيه نصحت فجُرِحتُ، وذكَّرتُ فأحرِجتُ.
وما لي بد من النصيحة، ولا غنى لي عن التذكير..
تجد من يكون ضيفا ثقيلا على صفحتك يسفه آراءك، ولا يرى إلا أخطاءك … يا هذا لك صفحتك سودها بما تشاء. وإذا أردت نصيحتي فلا تكتب إلا ما يسرك يوم القيامة أن تراه.
تصوروا هذا الفضاء خاليا من أهل الخير، وأهل السداد والرشاد، وتذكروا أن الطبيعة تأبى الفراغ، والكأس الذي لا تملأه بالخير سيأتي من يملؤه بالشر
أرجوكم لا تبتئسوا من كلامي قد يكون فيه ما يجرح ولكن ليداوي.
قد يكون قاسيا ولكن أرجو أن تكون عاقبته رحيمة، نحن لا نملك إلا النصيحة، لسنا أوصياء على أحد.
نحب الخير لكل الناس على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم، ولكن ولاءنا لديننا وأمتنا ووطننا.
ومهما كانت قسوتكم معي، فلن تقتلعوا سنابل الخير من قلبي، سأظل وفيا لطريقي الذي اخترت.
أتمناها تشع خيرا وحنانا وأدبا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حاجتنا للعمل والأمل حاجتنا للطعام والشراب والهواء

أ. لخضر لقدي / في قوله تعالى: «وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا …