الرئيسية | روبورتاج | أطفــــــال الجــــزائـــــــر وشــبــــح الــخــطــــــف: أسبــــاب الظــــاهــــرة وآليـــــات مكــافــحتهـــا

أطفــــــال الجــــزائـــــــر وشــبــــح الــخــطــــــف: أسبــــاب الظــــاهــــرة وآليـــــات مكــافــحتهـــا

تعود ظاهرة خطف واغتصاب وقتل الأطفال إلى الواجهة في الأيام الأخيرة، أطفال أبرياء في عمر الزهور يُختطفون ويختفون، وبعد مدّة من الخطف بعضهم يظهر مقتولاً، هذا ما تتناقله وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن أخبار وصور الضحايا، هو -حقا – كابوس اجتماعي أرعب المجتمع الجزائري، بعد الشعور باللاأمن وعدم الاستقرار.
جريدة البصائر حملت الموضوع إلى أساتذة ومختصين ليتحدثوا عن الأسباب والدوافع ويقدموا الآليات والاقتراحات للحدّ من هذا الفعل الإجرامي الخطير، وكيفية الحفاظ على السلامة النفسية والجسدية لأطفالنا.

 

إعــداد : فاطمــة طاهـــي /

سميرة بعداش: حذاري من الصدمات النفسية التي قد يتعرض إليها الطفل

أوضحت الأخصائية النّفسانية والمعالجة بمستشفى زيغود يوسف في قسنطينة، الدكتورة سميرة بعداش، أنّ انتشار ظاهرة اختطاف الأطفال تعود إلى شخصية المرتكب لجريمة الاختطاف في حدّ ذاته، وحسب المتحدثة، “هذا الذي يتلذذ بألم النّاس وألم أهل الأطفال المختطفين”، وأشارت إلى تأثير البيئة الاجتماعية على نفسية الفرد، من خلال انتشار الفقر والبطالة والآفات الاجتماعية كالمخدرات، كلها عوامل تؤدي إلى سلوكيات عدائية كالسرقة والتحرش والخطف والقتل واستعمال العنف.
كما شدّدت الدكتورة على دور الأسرة في التربية النوعية للأبناء، من أجل التنشئة السليمة والصحيحة لهم، ودعت إلى المراقبة والمتابعة الأسرية من طرف الوالدين للأبناء، حيث ذكرت أنّ الإهمال الأسري واللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية يعد من أسباب تفاقم هذه الظاهرة، مؤكدة في حديثها على دور الرقابة الاجتماعية والوعي المجتمعي من خلال ترسيخ ثقافة التبليغ، كما حذرت الدكتورة سميرة بعداش من الآثار النفسية التي قد يتعرض لها الطفل الذي قد تعرض إلى الخطف، مشيرة إلى الصدمات النفسية التي تصيب الطفل سيما الناجمة عن جريمة الاختطاف التي غالبا يتبعها التحرش الجنسي، ودعت نفس المتحدثة، إلى ضرورة تطبيق قوانين ردعية وصارمة على مرتكبي مختلف الجرائم المتعلقة بالطفل خصوصا ظاهرة الاختطاف والاغتصاب.
مريم شرفي: قانون الجرائم مكسب لتعزيز منظومة حماية الطفل


ذكرت السيدة مريم شرفي، رئيسة الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، أن أهم ما يميز القرارات الأخيرة والمتعلقة بعصابات الأحياء ومكافحتها، أنها عززت الجانب الوقائي من مختلف الجرائم التي انتشرت مؤخرا في المدن الكبرى، والمتعلقة خصوصا بفئة الأطفال، وأضافت المفوضة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، أنه حسب القرارات قد تم تشديد العقوبات، وبالتالي سيُصدر قريبا قانون جديد متعلق بجرائم الاختطاف، وسيكون بمثابة المكسب الذي تراهن عليه الهيئة، وذلك من أجل تعزيز منظومة حماية المجتمع من مختلف أشكال الجريمة وخاصة فئة الأطفال.
طارق مراح: القانون لا يرقى إلى حماية القصر المختطف


واعتبر المحامي طارق مراح، ظاهرة اختطاف القصر من أشنع الجرائم التي يرتكبها المجرم، باعتبارها جريمة ترتكب على قاصر دون السن 18 سنة، هذا الأخير العاجز عن الدفاع عن نفسه إذا ما تعرض إلى الاستدراج أو التعنيف أو إذا ما لحق بالعنف الجنسي أو القتل، ويضيف الأستاذ أن هذه الظاهرة تفاقمت في السنوات الأخيرة 2018 و 2019، حتى أن أولياء التلاميذ يصاحبون أبناءهم بشكل يومي إلى المدرسة، خوفا لتعرضهم لهذه الجريمة، وذكر أن هذه الظاهرة غريبة عن الجزائريين، حيث سابقا في سنوات الثمانينيات والتسعينيات لم تشهد الجرائم مثل هذه الظواهر رغم العشرية السوداء، كما أرجع الأستاذ طارق مراح الظاهرة إلى عدة أسباب شخصية ونفسية وأخرى اجتماعية، ويضيف في هذا الصدد أن الكثير من المجرمين الذين ارتكبوا مثل هذه الجرائم كانوا يعانون من اضطرابات نفسية معقدة.
كما تطرق الأستاذ طارق مراح، للحديث عن القانون الجزائري والذي تعرض لشيء من التجديد فيما يتعلق بالعقود، حيث نصت المادة: “239” مكرر من قانون العقوبات الجزائري، أن كل من يختطف أو يحاول خطف شخص عن طريق العنف أو التهديد أو الاستدراج يعاقب بسجن مؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة، أما المادة: “239 مكرر 1” والمتعلقة بالقصر تعاقب المختطف بالسجن المؤبد، فكل من يخطف أو يحاول خطف قاصر لم يكمل سن 18 سنة، وذلك عن طريق العنف أو التهديد أو الاستدراج، يُعاقب بالسجن المؤبد.
وحسب المتحدث، يُطبق على مرتكب الجريمة العقوبة المنصوص عليها في المادة: “263” من قانون العقوبات، إذا تعرض القاصر المخطوف إلى التعذيب أو إلى العنف الجنسي أو إذا كان الغرض من الخطف تسديد فدية أو تسبب الخطف إلى وفاة الضحية.
وتقول المادة 263 مكرر1: يعاقب بالسجن المؤقت من خمسة سنوات إلى عشرة سنوات أو غرامة مالية كل من يحرض أو يمارس أو يأمر بممارسة التعذيب على شخص، كما يعاقب على التعذيب نفسه بالسجن المؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة.
صابر بوزيد: ضعف المنظومة الأمنية وغيابها في الأحياء الشعبية

تطرق الأستاذ صابر بوزيد، للحديث عن الأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة اختطاف الأطفال وارتكاب جرائم الأحياء، ليشير بداية إلى الشخص مرتكب الجريمة نفسه، متسائلا عن الظروف والدوافع التي ساهمت في انتاج هذه العينة من المجتمع، التي تتجرأ على ارتكاب جرائم القتل والاختطاف والاغتصاب، مؤكدا أنها مسؤولية مجتمعية مشتركة تبدأ من ذلك الإنسان الذي تخلى عن انسانيته، والمجتمع الذي غابت فيه قيمه، الى الدولة باعتبارها المكلفة بضمان الاستقرار والأمن، حيث أشار في حديثه إلى أن البيئة الاجتماعية تعد من عوامل ارتكاب الجرائم، حيث أن أغلب مظاهر القتل والعنف تقع في الأسواق والأحياء الشعبية.
كما أشار المتحدث إلى أن ضعف الوازع الديني من عوامل انتشار ظاهرة ارتكاب الجرائم، داعيا في هذا الصدد إلى ضرورة مرافقة الأئمة من خلال خطاباتهم لظروف الشباب وما يعيشه من أزمات نفسية واجتماعية واقتصادية، وهذا بمناقشة قضايا الأمة الراهنة والتفكير في الحاضر والواقع المعاش.
ويضيف الأستاذ صابر بوزيد، حول أسباب انتشار الظاهرة التي تعود أيضا إلى ضعف المنظومة الأمنية وغيابها في مختلف الأحياء سيما الشعبية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع، مما سمح بفتح مجال لسوق المخدرات والمهلوسات، مثمنا من جهة أخرى قرار رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، المتضمن تشديد مكافحة تفشي النشاط الإجرامي لعصابات الأحياء، وذلك من خلال مضاعفة إجراءات الردع القانوني، واعتبرها اذا طُبقت فرصة كبيرة للحد من الجرائم.
بلال سوسي: القصاص السبيل الوحيد لو يُطبق


أكد الأستاذ بلال سويسي، متخصص في الشريعة الاسلامية، أن القصاص هو السبيل للحد من ظاهرة الجرائم بكل أنواعها منها ظاهرة اختطاف الأطفال، كما أرجع أسباب انتشار مثل هذه الظواهر الغريبة والدخيلة عن مجتمعاتنا إلى ضعف الوازع الديني، باعتباره العامل الذي يساهم في ارتكاب الجرائم ضد الانسانية، اضافة الى تغلُّب الماديات بسبب الجشع والطمع والركود وراء دار الدنيا، وأيضا حسب المتحدث أسباب أخرى كالانتقام وتصفية الحسابات، الأمر الذي يجعله يسعى بأبشع الطرق من أجل الحصول على مراده، كما شدد الأستاذ بلال سويسي على ضرورة المتابعة النفسية والأسرية للأبناء خصوصا البنات سيما في سن المراهقة، كما تحدث عن أهمية دور الوالدين والأسرة في تربية الأبناء من أجل تحقيق التنشئة الصحيحة والسليمة للأبناء.

حسين حني: فتح نقاش وطني لدراسة هذه الظاهرة


من جهته ذكر الناشط الجمعوي، حسين حني، أن المجتمع المدني يلعب دورا مهما في محاربة ظاهرة اختطاف الأطفال، باعتبار أن في الجزائر العديد من الجمعيات التي تعنى بفئة الأطفال، والتي يتعين عليها أن تساهم بالتنسيق مع هيئات الدولة، كما اقترح المتحدث أن فتح نقاش وطني لدراسة هذه الظاهرة.
وأوضح حسين حني أن ظواهر الخطف، والاغتصاب وقتل الأطفال تمثل ومنذ أكثر من خمس سنوات كابوسا يؤرّق العائلات الجزائرية، بما تتعرّض له الطفولة من جرائم وحشية، تعددت أشكالها وتراكمت آثارها، مشيرا إلى الإحصاءات التي تنبئ عن خطورة الأمر، وتنذر بدق ناقوس الخطر، مشددا على وجوب المواجهة الحاسمة والحازمة لمن تسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الجرائم الشنيعة.
ومن أهم الحلول التي قدمها الناشط الجمعوي، جسين حني، لمواجهة والحد من ظاهرة اختطاف الأطفال في الجزائر: اتخاذ حلول قانونية ردعية، حيث أن القانون الجزائري ليس بالشدّة والصّرامة الكافية للحدّ من هذه الظّاهرة الزائدة في الانتشار، وذلك بسبب غياب قانون خاص رادع لجريمة اختطاف الأطفال، اضافة إلى العفو عن المجرمين في المناسبات والأعياد الوطنية وخروجهم قبل استكمال حبسهم، وهذا ما يشجعهم على ذلك، وأضاف أنه من دوافع ارتكاب جريمة الخطف وتزايدها فقدان هيبة القضاء أو القانون.
هاجر دحماني: البحث عن الأسباب الفعلية وعدم ترك الساحة لمن يتاجر بآلام الأسرة الجزائرية


كما أشارت المختصة في علم الاجتماع تخصص العائلة والطفولة، هاجر يحياوي، أن ظاهرة اختطاف الأطفال ليست بجديدة عن المجتمع الجزائري، وأن هذه الظاهرة تتجسد خطورتها في التعدي على حرية الطفل واغتصاب طفولته وكذا انتهاك حقوقه، وعن أسباب هذه الظاهرة أضافت أنها تختلف باختلاف نية الجاني، فهناك من يقوم بها بنية طلب فدية من العائلة، أو بهدف تصفية حسابات، أو التسول وهناك من يقوم بها بغرض المتاجرة بأعضاء الطفل، وكذلك من يقوم بها بهدف الاعتداء الجنسي، وتضيف الأستاذة أن الاختطاف جريمة باتت تهدد كيان المجتمع الجزائري، وجب على السلطات التعامل مع الجاني بأكثر صرامة و جدية و ردعه قانونيا، كذلك على المختصين النفسيين والاجتماعيين القيام بدراسات ميدانية موضوعية للبحث عن الاسباب الفعلية وراء الظاهرة، وعدم ترك الساحة للمجموعة التي تسعى إلى ركوب الموجة والمتاجرة بآلام الأسرة الجزائرية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعـلـيـم عبـر الخط والجامعـة الجـزائريـة

بعدما فرضت جائحة كورونا أوضاعا استثنائية، أوجبت علينا التعايش معها وفقا لظروف ومعطيات مختلفة متغايرة …