الرئيسية | قضايا و آراء | صفـــقــــة القــــرن الحقــيــقــيــــة: ثمــــــــــن الـعــهـــــدة الثـــانــيــــــــــة

صفـــقــــة القــــرن الحقــيــقــيــــة: ثمــــــــــن الـعــهـــــدة الثـــانــيــــــــــة

أ. محمد الحسن أكيلال /

 

«ترمب» التاجر، رجل الأعمال، رجل المال، كلّها صفقات ومهن يتقنها السيد «ترمب» بجدارة، ربما لا وجود لمثيل له في بلاده وفي كل الغرب الرأسمالي الإمبريالي، والأكيد أنه فكر في كل شيء منذ قرر أن يترشح للانتخابات الرئاسية، ربما كان السبب لمصاهرة «كوشنر» زوج ابنته الذي عينه مستشاره الخاص مكلف بملف الشرق الأوسط، لأنه باعتباره يهوديا صهيونيا ذكيا متشبعا بثقافة وأخلاق وسلوكات بني جنسه اليهود الذين برعوا أيما براعة في الحساب لكل شيء حتى للأموال التي توجد في جيوب الغير والتي تفرض عليهم أخلاقهم الوصول إليها والحصول عليها بأية وسيلة.
فالصفقة إذن تتضمن كثيرا من الحيثيات والمعادلات بل حتى اللوغاريتمات التي تقتضيها للإبرام والفوز في آن واحد، إنه الربح والربح فقط في قاموس «ترمب»، أما الخسارة فلا يفكر فيها حتى مجدر التفكير لأن له من أساليب الغش والاحتيال والابتزاز ما يجعله دائما هو الرابح.
«كوشنر» له دور هام وخطير في التفكير في الصفقة منذ البداية، بدليل تقربه وصداقته لــ «نتنياهو» رئيس الحكومة العبرية في تل أبيب، في نفس الوقت يتقرب ويصادق سفير الإمارات العربي في واشطن ثم وزير الخارجية «عبد اللـه بن زايد»، ثم الأمير السعودي «محمد بن سلمان» الطموح إلى درجة الجنون للفوز بالعرش بغد غياب أبيه «الملك سلمان» المريض دائما.
أركان الصفقة
إن الركن الأساسي الذي جرى عليه التفاوض هو أرض فلسطين التاريخية لأن الصهاينة الذين لم يفارقهم الذعر منذ وجودهم في الأرض يعلمون أن الشعب الفلسطيني كله ما زال يطالب بها كلها بما في ذلك الأراضي التي منحت لهم من قبل الأمم المتحدة عام 1948، وهم يتصورون أن السلطة التي مرغت في الأوحال منذ اتفاق «أوسلو» وما أظهرته من حنكة وصبر في قبول السلام الذي يعبثون به قد تقبل البيع بمبلغ مالي قدره 25 مليار دولار، نصف المبلغ المحدد للصفقة من طرف «كوشنر» ومفوضيه من عرب الخليج لأن نصف المبلغ يمنح لبعض الدول العربية الفقيرة نظير قبولها للتطبيع أسوة بالإمارات والبحرين والسعودية؛ «ترمب» صرح أمس أن ثمانية دول ينتظر أن تلتحق.
ثاني ركن تفاوضوا عليه هو «محمد بن سلمان» الذي اشترط تولي العرش بعد أبيه ومنع المحاكم الأمريكية من محاكمته على الجرائم البشعة التي اقترفها في حق ناقديه كجريمة قتل الكاتب الصحفي «جمال خاشقجي» ومحاولة اغتيال آخر في كندا رفع دعوة ضده في محكمة أمريكية، هذا الركن أخذ منهم وقتا، وبل وأصبح الشرط الأساسي لإكمال الصفقة والانتخابات التي ستنظم في شهر نوفمبر هي التي ستحسم مشاركة المملكة من عدمها رغم أنها هي الدولة التي دفعت بالبحرين للالتحاق بالإمارات وهي ستكون آخر دولة تلتحق بالجميع بعد السودان والمغرب التي لاشك أن البيت الأبيض قد تعب مفاوضوه في إقناعها لقبول الثمن من المبلغ المالي دون التصرف في القضية الصحراوية التي ما زالت الإدارة الأمريكية والكونغرس يعتبرونها قضية تصفية استعمار، وربما سيقدم الرئيس «ترمب» في الأيام القادمة على القيام بإعلان تصريح يعترف فيه بأن الصحراء أرض مغربية ما دامت فلسطين أرض يهودية.
«ترمب» وضع حدّا لخداع العالم بالشرعية الدولية
أحسن ما في الرئيس «ترمب» وفي سلوكه الصراحة والوضوح حتى إذا كان ذلك ضد نفسه، لذلك ربما فضل أن تكون أحاديثه الإعلامية بالتغريد على تويتر وفي موقعه الخاص.
حين أقدم على المضي فيما سمي بصفقة القرن، لا شك أنه اطلع على كل مواقف ونوايا وقرارات أسلافه من الرؤساء، وهي كلها تتفق حول موضوع تسليم فلسطين وطنا قوميا لليهود، ولكنهم كانوا يتماشون ذلك ويلجأون إلى المناورات وخداع الطرف الفلسطيني أسوة بالذين قرروا ذلك عام 1948 في الأمم المتحدة، حيث جاء القرار بتلك الصيغة المخادعة التي تركت الشعب الفلسطيني بلا دولة إلى يومنا هذا، وحين طالبت السلطة الفلسطينية بعضوية كدولة في الأمم المتحدة، رغم اعتراف أكثر من 134 بها أعطيت لها عضوية كمراقب!؟ لأن الولايات المتحدة وبريطانيا، عضوان في مجلس الأمن يرفضان ذلك بسبب تناقضه مع الوعد السابق.
والآن ولأن السلطة الفلسطينية وصلت في قبولها للمفاوضات التي لا جدوى منها إلى حد قبول الكثير من الاشتراطات الصهيونية بما في ذلك تبادل الأراضي والإبقاء على المستوطنات في الضفة الغربية والاكتفاء بجزء من القدس الشرقية؛ كما أن الدول العربية بإصدارها عام 2002 للمبادرة العربية للسلام كخيار استراتيجي وبداية التحاور لبعضها مع العدو للتطبيع حتى قبل تنفيذ المبادرة، كل هذا جعل «ترمب» ومن خلال صهره «كوشنر» يرى ألاّ مجال لتضييع الوقت في التفاوض اللامجدي بين طرفين كلاهما ضاق ذرعا بها وكل طرف يطالب بالحد الأقصى الذي يرى أنه من حقه رغم أن التاريخ والقانون الدولي واضحين كل الوضوح.
لذلك قرر «ترمب» الفصل في القضية وليكن بعد ذلك ما يكون.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …