الرئيسية | شعاع | الجمعية كما تمثّلها لي الخواطر

الجمعية كما تمثّلها لي الخواطر

يكتبه: حسن خليفة /

هذا عنوان لكتيّب صغير الحجم أنيق الشكل جميل الإخراج. أصدره الأخ الفاضل الدكتور عبد الحليم قابة أعرب فيه عن رؤاه وأفصح فيه عن خواطره فيما يتصلُ بهذه الخيمة الواسعة الظليلة الجامعة؛ وهي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما يريدها ويراها، وتمثّلها له الأفكار والخواطر.
والحقّ أنّ هذا مسلك ينبغي أن نسير فيه، وحقل عمل ينبغي أن ننخرط فيه جميعا، وهو أيضا أفق نبيل كريم تشرئب إليه أنظارنا وتتطلع إليه عقولنا، ويعمل الكثيرون والكثيرات جاهدين في الميدان ـالواقع ـ على تجسيده وتحقيقه بعون وتيسير من الله.
فما هو حظنا، نحنُ أعضاء وأبناء وبنات الجمعية جميعا من هذه الخواطر الميمونة، وقد كتب الله تعالى لنا خطوات نسيرها في طريق العمل لدينه، في هذه الجمعية الطيبة المباركة؟.
أعتقد أنّ من واجباتنا الأساسيــة رسم الصورة المطلوبة والرؤية الصحيحة لهذه الجمعية، والتحاور والتشاور باستمرار عنها؛ فالشيء فرع عن تصوّره، ولا يكتمل العمل إلاّ بمعرفة طبيعته، وحقيقته وأهدافه، ووسائله، وشروطه، وكلّ ما يتعلقُ به.
وأتصوّر أنّ أكبر عمل يمكن أن نقدّمه لديننا ووطننا هو إحياء هذا الميراث المتكامل العظيم، والارتفاع به إلى الأفق الأعلى المطلوب، والعمل على استواء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين جمعية دعوية إصلاحية تربوية كبرى تشعُّ بأنوارها على المجتمع ـكل المجتمع ـ وتحقق مراد الله تبارك وتعالى في الصلاح والإصلاح والهداية والتهذيب.
أما الأخ الدكتور عبد الحليم قابة فقد أبدع وأفصح وعبّر عن رؤيته للجمعية في هذا الكتيّب الذي أرجو من الجميع قراءته والاستفادة منه، وقد تمثلها في خواطره (على سبيل الذكر لا الحصر):
• أتمثلها جمعية تفجر طاقات أبناء هذه الأمة، وتنسق بين جهودهم، وتوجهها الوجهة النافعة، وتكون محورا يرتبط به جميع المخلصين، ويدور حوله جميع الأحرار، ويقوّيه ويتقوى به جميع الأبرار.
• جمعية تدعو إلى مؤتمرات الوفاق، وتجمع الفرقاء على لقاءات التشاور والتنظير، وتبادر إلى طرح مشاريع كبرى تحقق الفرائض الغائبة، وفق منهج تُرتَّبُ أولوياته خبرة بالشرع، ودراية بالواقع، وإداراك لحاجات المجتمع،منتهجة في ذلك نهج «أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة …»(النحل 125).
• وعاء يسَعُ كل مسلم (ة) يشهد شهادة الحق، ويعطي ولاءه لله ولرسوله-صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين، ولا يخالف الأمة في معلوم من الدين بالضرورة…
• جمعية مبادىء ترفع راية الحق والدين، وحبّ اللسان العربيّ المبين، وحبّ الجزائر وسائر أوطان المسلمين.
• تقرّب المخلصين وترفع شأن الصادقين، وتسند المهامّ لذوي الكفاءات الناجحين، وتفتح بابها للجادّين والعاملين، وتُبعد الأدعياء والمغرضين، وتمقت الخَونة والمنافقين، ولا تقدّم من حقُه التأخير، ولا تؤخر من حقُّه التقديم، شعارها في كلّ ذلك أن أهمّ ما تُحفظ به الأمانة أن تُسند الأمور إلى أهلها، وأن يوضع الرجل (الإنسان) المناسب في المكان المناسب ـحقّا وصدقا ـ لا كذبا وافتراء.
ويمضي الشيخ الدكتور على هذا النحو الواضح البديع في رسم ملامح الجمعية وتصوّره لما ينبغي أن تكون عليه في مستقبل أيامها وسنواتها، فهو يراها صيّبا نافعا وخيرا عميما يحيي الأمة ويرفع مقامها بين الأمم ويحقّق آمال الشهداء والمجاهدين والمخلصين… فلنقرأ هذا الكتيّب المركّز المفيد ولنستفد منه في رسم معالم المستقبل لهذه الشجرة العلمية الدينية الحضارية الوارفة الظلال، وتبيّن أساليب السُّقيا لها، بالأعمال الصالحة الصادقة، والبرامج التشغيلية النافعة، والجهود القوية المتبصّرة والسعي الدائب لتحيق الأهداف هدفا هدفا، القريب والمتوسط والبعيد.
وأمّا نحنُ ـوأعني جميع أعضاء الجمعية ـ فمن الجميل، ـفيما أتصوّرـ أن نعكف على إنضاج التصورات المناسبة فيما يتعلّق بحقيقة وطبيعة وعمل وبرامج الجمعية؛ فإنّ ذلك يعين بشكل قويّ على تقريب الرؤى ووجهات النّظر، ويساعد على تكثيف الجهود وتنسيقها بين العاملين في الميدان.
وأعتقد أنّ ذلك جزء أصيل من واجبات الوقت في حاضرنا الذي نحنُ فيه، حتى نتبيّن بشكل دقيق غاياتنا وأهدافنا ونوع الفهم لدينا لما نحن بصدده من عمل عظيم القدر، جليل الأثر.
ويا للروعة فإنّ كلّ هذا يصبُّ في المصبّ الخاص بـ «الرؤية» التي هي خريطة وطريق عمل للسنوات القادمات، وصولا إلى المئوية(1931- 2031) التي عبّرت عنها «وثيقة البصيرة» قبل سنوات.ولنعد التذكير هنا ببعض من تلك الأهداف الجميلة التي رُسمت، والتي هي من أجمل ما نصبو إليه من الرؤى المشتركة بيننا…
• أن تكون الجمعية أكبر جمعية دعوية إصلاحية تربوية في فضاء المغرب العربي على الأقل؛
• أن تكون مصدرا من أهم مصادر الخير والفضل والتهذيب وأخلقة المجتمع؛
• أن تكون الحصن الحصين والحارس الأمين لثوابت الأمة وهويتها وأصالتها في دينها ولغتها ومبادئها وعموم شؤونها العامة؛
• أن تكون قوّة اقتراح حقيقية، في كلّ ماله علاقة بالصلاح والإصلاح والتنمية الراشدة وسمو ّ المجتمع وارتقائه.
• أن تكون مكوّنا حضاريا إيجابيا كبيرا يدعم جهود الدولة في كل حقول الصلاح والخير والتغيير نحو الأسمى والأفضل؛
• أن تكون جمعية منظمة رحيبة تستقطب الكفاءات والكوادر، وتعمل بروح «العمل المؤسسي» ونظرية «روح الفريق» المنتظم المنسجم المتكامل؛ لتحقيق الأهداف؛ مستفيدة من علوم الشرع وعلوم العصر، خاصة ما تعلق منه بالأخلاق الفاضلة وزكاء النفس، والسلوك القويم، والهداية والرشد في أبنائها وبناتها وعموم أبناء المجتمع… ومستفيدة ـفي الوقت نفسه ـ من الجوانب المتصلة بحُسن التنظيم والإدارة، والقوة في التدبير والحكمة في التسيير.
والكلام هنا يطول؛ لأنّ ذلك يقتضي بطبيعة الحال جهودا جبّارة منتظمة متصلة لا تنقطع، ويقتضي وسائل كبيرة متعددة، والكثير منها ما يزال ناقصا حتى الآن …
وذلك ما سنخصص له بعون الله شعاع الأسبوع القادم.. بعنوان «ما ينقُصنا في جمعية العلماء».. والله المستعان.

عن المحرر

شاهد أيضاً

تذكرة وتبصـرة …عن وثيقة السياسة العامة مرة أخرى

يكتبه: حسن خليفة / يمكن القول: إن شمول واتساع حقول النشاط في جمعية العلماء المسلمين …