الرئيسية | اتجاهات | ماذا بقي من الأسرة الجزائرية؟

ماذا بقي من الأسرة الجزائرية؟

عبد العزيز كحيل /

أما الغرب –وانطلاقا من فرنسا بالضبط لأنها مصدر الشرور الاجتماعية – فهو في طريق الانقراض بتضافر القانون وفلسفة الحياة وعلم النفس والاجتماع ومباركة الكنيسة في بعض ألأحيان، وقد جاءت الضربة القاضية على يد اتفاقيات الأمم المتحدة في بكين والقاهرة التي قنّنت إفساد المرأة والقضاء على الأسرة.
حال الأسرة العربية:أما عندنا فهي في الطريق إلى ذلك رويدا رويدا وكأننا مقصودون بالحديث النبوي «لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلتموه» – متفق عليه -، هذه السلوكات أصبحت ظواهر اجتماعية منتشرة مع الأسف فقطع الأرحام ظاهرة متنامية، أبناء العم والخال لا يعرفون بعضهم، الأهل والأقارب لا يلتقون – إن التقوا – إلا في الجنائز، وهم يسكنون نفس المدينة وليس بينهم نزاع لكنها قطيعة نتجت عن تلاشي مهفوم الأسرة وصلة الأرحام تحت ضغط الفكر الوافد وضربات المادية الطاغية التي لم تترك متسعا للأحاسيس والعواطف والمشاعر إلا قليلا.
كثير من الأبناء إذا استقل الواحد منهم ببيته بعد الزواج ينقطع عن زيارة والديه – فضلا عن إخوته – وربما يكتفي بالإتصال بالهاتف من حين لآخر…هناك من يعيش مع إخوته في بيت واحد لكنه لا يعرف شيئا عن دراستهم ولا عملهم ولا مشاكلهم، ربما لا يكلمهم أصلا ولا يعنيه أمرهم، كل واحد منا أصبح جزيرة منقطعة، منشغلا بفيسبوك ويوتيوب والتلفزيون.
معظم الأزواج لا يتحكمون في نسائهم وبناتهم فتركن البيوت واشتغلن بالتسكع، همّهن اليومي الشوارع والدكاكين والموضة لأن الفكر الوافد أزاح معاني حسن التبعل ورعاية الأبناء وأقنعهن أن المرأة لا تثبت ذاتها إلا إذا «تحررت»، أي انفلتت من ضوابط الدين والأخلاق وتمردت على الرجل، أي الأب والأخ والزوج، فأصبح أبشع شيء عندها أن توصف بماكثة بالبيت.
إذا استمر الأمر هكذا فسنلحق حتما بالأسرة الغربية أي الإنقراض…ألستم تلاحظون ارتفاع وتيرة رمي الآباء والأمهات في دور العجزة؟ هل كنا نتصور حدوث هذا قبل 20 سنة فقط؟ وحدث وسيحدث ما هو أسوأ منه غدا لم نعد إلى ديننا وأخلاقنا، ولا يجوز أبدا ان نعوّل على الدولة ومؤسساتها لإصلاح الوضع فهي غدت في يد العلمانيين الذين تقرّ أعينهم بالمسخ الثقافي والإنقراض الحضاري، يفرحون بما يؤلمنا ويعدونه تطورا وتحضرا ويسعون عبر مفاصل الدولة إلى مزيد من التغريب …الكرة في مرمى الغيورين على دينهم: الأولياء، المربون، الدعاة، الأئمة الأتقياء الرساليون، جمعية العلماء.
أيها الأولياء الخطر يتهدد أبناءكم.
أجمع الأطباء والمختصون أن الأطفال باتوا مهددين في صحتهم العقلية والجسدية تهديدا حقيقيا مباشرا بسبب الشاشة والميكرو والهاتف المحمول، الأمر واضح جدا: إدمانها يؤثر في أهمّ عضو في الجسم هو المخ وبالتالي سنكون أمام جيل من المعتوهين أو المعوقين بشكل من الأشكال، وهذا ما يفسر الحالات المرضية التي يعاني منها كثير من الأطفال كالتوحد والإفراط في السكون والصرع وعدم التركيز والتخلف الذهني والبلادة والعدوانية والإفراط في الحركة… إنها مسؤولية الآباء والأمهات الذين انسحب كثير منهم إلى فيسبوك وتركوا أبناءهم عرضة لهذا الخطر الداهم، هذا بالإضافة إلى الأفكار الهدامة والميل إلى العنف وذهاب الحياء والأخلاق الرفيعة بسبب ما يشاهدون من برامج كلها إلحاد وفجور وانحراف.
قلتُ أكثر من مرة: إذا كان الناس يحرصون على الإنجاب ثم لا يوفرون لذريتهم الرعاية المطلوبة فأنا أفتي بضرورة تحديد النسل لأن «كمشة نحل خير من شكارة ذبان»…يجب استدراك الأمر:أيتها الأم أبناؤك أفضل من التسكع بين المتاجر، أيها الأب إياك أن تكون سببا في نشأة جيل مشوه معوق، اتقوا الله في أبنائكم، نظموا أوقات اللعب والمشاهدة، أحيوا الجلسات العائلية، تكلموا معهم مع أبنائكم وبناتكم، مازحوهم، العبوا معهم، اقتربوا منهم، خصصوا لهم مزيدا من الوقت والعطف والإهتمام.
(بالمناسبة كثير من الأولياء يتملصون من المسؤولية عن هذه الظاهرة ويبررونها كالعادة بالعين والسحر والمس!!)
إخوتي القراء أتدرون من أخاطب بهذا المنشور؟ لا أخاطب «الآخرين» بل أعنيكم أنتم وأبدأ بنفسي…فالحريق ليس في حيّنا بل في بيوتنا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

العنوسة والطلاق واللقطاء والتبني

عبد العزيز كحيل / أنا انطلق من الواقع لأعالجه لا لأبرره أو أخضع له، والواقع …