الرئيسية | وراء الأحداث | إعادة القوة والألق لموقف الجزائر في الأمم المتحدة

إعادة القوة والألق لموقف الجزائر في الأمم المتحدة

أ. عبد الحميد عبدوس /

لعل الحدث الأهم الذي سيطر على ساحة الاهتمام الإعلامي الدولي خلال الأسبوع الماضي هو انطلاق فعاليات الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 في نيويورك تحت عنوان: «المستقبل الذي نريده، الأمم المتحدة التي نحتاجها: إعادة التأكيد على الالتزام الجماعي بالتعاون متعدد الأطراف». ورغم حضور عدد من المندوبين والسفراء المعتمدين لدى الأمم المتحدة، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، فقد خيمت على أجواء هذه الدورة تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) مما اضطر رؤساء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (أكثر من 150 رئيس دولة وحكومة)، إلى التدخل بواسطة الرسائل المسجلة بالفيديو عبر تقنية التواصل المرئي عن بعد. وكان من بين المتدخلين في هذه الدورة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي أعاد بتصريحاته الأخيرة حول القضية الفلسطينية القوة والألق للموقف الجزائري حول دعم القضية الفلسطينية، وكانت تصريحاته سواء خلال اللقاء الإعلامي مع بعض ممثلي الصحافة الوطنية أو خلال رسالته المذاعة بالفيديو في الأمم المتحدة محل ترحيب وتقدير من طرف الفلسطينيين بكل أطيافهم وكذلك تقدير اطراف دولية عديدة، وسنتناول في ثنايا هذا الموضوع كلمة الرئيس عبد المجيد تبون في الأمم المتحدة.
من بين اهم القضايا المطروحة في الدورة التصدي لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وإصلاح المنظمة الأممية، والقضية الفلسطينية.
افتتحت أشغال هذه الدورة الخامسة والسبعين للأمم المتحدة التي عقدت في شكل جلسة افتراضية، من طرف رئيس الدورة السفير التركي فولكان بوزكير بكلمة أشار فيها إلى أن المؤسسين للمنظمة الأممية أدركوا في حطام الحرب المشتعل للحرب العالمية الثانية، الحاجة الواضحة لمنتدى يمكن أن يكون «مركزًا لتنسيق أعمال الدول» كما انتقد التدابير الانفرادية التي لجات إليها الكثير من الدول الغنية لمواجهة جائحة فيروس كورونا على غرار موقف الولايات المتحدة الأمريكية من منظمة الصحة العالمية وقال : «لقد استخدم هذا الوباء لتبرير التدابير الانفرادية وإضعاف النظام الدولي. وقد تعرضت المنظمات الدولية للانتقادات، كما أن الحاجة إلى التعاون الدولي موضع شك. ولا تخلو هذه الانتقادات من قدر من الصواب، ولكن استنتاجاتها كانت خاطئة».
وبعده تدخل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي قال: «إنه في مواجهة وباء كوفيد-19، يجب وقف إطلاق نار عالمي لوضع حد للصراعات الأكثر سخونة والقيام «بكل ما يمكن لتجنب حرب باردة جديدة».
غير أن كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سرعان ما اشعلت التوتر بهجومه على الصين بقوله: «لقد خضنا معركة شرسة ضد العدو غير المرئي – فيروس الصين – الذي أودى بحياة عدد لا يُحصى من الأرواح في 188 دولة» وذهب إلى حد مطالبة المجتمع الدولي بمعاقبة الصين قائلا: «يجب على الأمم المتحدة محاسبة الصين بسبب إجراءاتها». خطاب دونالد ترامب أمام الدورة الخامسة والسبعين للأمم المتحدة دام سبع دقائق ووصف من قبل بعض وسائل الإعلام بأنه «7 دقائق من الهراء».
الرد الصيني على خطاب الرئيس الامريكي لم يتأخر، وجاء على لسان سفير الصين لدى الأمم المتحدة الذي اتهم خطاب الرئيس ترامب ب «الفيروس السياسي» قائلا: «في وقت يحارب المجتمع الدولي بشدة كوفيد-19، تنشر الولايات المتحدة فيروساً سياسياً هنا في الجمعية العامة»، وخاطب ممثلي الولايات المتحدة بالقول: «لقد طفح الكيل، لقد تسببتم بما يكفي من المشكلات في العالم!».
غير أن كلمة الرئيس الصيني شي جين بينج، جاءت أكثر هدوء ودبلوماسية حيث قال إن بلاده لا تنوى الدخول في حروب باردة أو ساخنة مع أية دولة، وشدد على ضرورة الاهتمام الدولي بالدول النامية، خاصة دول إفريقيا الفقيرة ومساعدتهم في تخفيف آثار فيروس كورونا المستجد، متعهدًا في الوقت ذاته بتقديم 50 مليون دولار من الصين لدعم خطة الأمم المتحدة لمكافحة فيروس كورونا المستجد.
أما بخصوص القضية الفلسطينية فقد تجاهل الرئيس الأمريكي في كلمته حقوق الفلسطينيين في دولة مستقلة، وراح يفاخر بإنجازاته في دفع دول عربية إلى التطبيع مع إسرائيل دون اعتماد مبدأ الأرض مقابل السلام الذي سبق لكل الدول العربية التوافق عليه لحل الصراع العربي الإسرائيلي. قال دونالد ترامب: «لقد حققنا إنجازا تاريخيًا بالتوصل إلى اتفاقي سلام في الشرق الأوسط بعد عقود من عدم إحراز تقدم. فقد وقعت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين اتفاقية سلام تاريخية في البيت الأبيض، وفي الطريق العديد من دول الشرق الأوسط الأخرى. إنهم قادمون بسرعة، وهم يعلمون أنه أمر رائع بالنسبة لهم ورائع بالنسبة للعالم».
أما الرئيس عبد المجيد تبون فقد أعاد التأكيد في كلمته أمام الدورة الخامسة والسبعين للأمم المتحدة على أن مفتاح الحل في الشرق الأوسط هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف وقال على وجه الخصوص إن: «القضية الفلسطينية تبقى بالنسبة للجزائر وشعبها، قضية مقدسة بل أم القضايا، فنعبر مجددا عن دعمنا الثابت للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقه غير القابل للتصرف أو المساومة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، قناعة منا بأن تسويتها تعتبر مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط».
وفي نفس الاتجاه جاءت كلمة الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان الذي قال إن فلسطين هي الجرح النازف للإنسانية، وإن: «حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لن يكون إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وفي محور الإصلاح وبعد مطالبة أغلب دول العالم خصوصا الهند واليابان والبرازيل وجنوب إفريقيا وألمانيا بإعادة النظر في تركيبة وصلاحيات مجلس الأمن الذي تحتكر في خمس دول فقط القرار العالمي بعد مرور 75عاما على تأسيس المنظمة الأممية، فإن الرئيس الأمريكي يتجاهل هذا المطلب ويقول: «إذا أريد للأمم المتحدة أن تكون منظمة فعالة، فيجب أن تركز على المشاكل الحقيقية للعالم. وهذا يشمل الإرهاب، واضطهاد المرأة، والعمل القسري، والاتجار بالمخدرات، والاتجار بالبشر والجنس، والاضطهاد الديني، والتطهير العرقي للأقليات الدينية».
مع التذكير بأن دونالد ترامب لا يؤمن بالشرعية الدولية ولا بصلاحيات بالأمم المتحدة وقد انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية تحت رئاسته من أغلب الهيئات التابعة للأمم المتحدة. بل إن الأمنية الأمريكية هي تقليص الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الدولي لكي تبقى الأمم المتحدة هي الدولة الوحيدة المحتكرة للقرار الدولي فقد سبق لجون بولتون المستشار السابق لمجلس الأمن القومي الأمريكي أن صرح: ”لو كُلفت بإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي لخفضت عدد الدول دائمة العضوية إلى واحدة فقط، وهي أمريكا، لأن ذلك هو التعبير الحقيقي عن ميزان القوة في العالم”.
وعلى الطرف الآخر تؤيد الجزائر فكرة إصلاح الأمم المتحدة وجعل مجلس الأمن الدولي أكثر تمثيلا وإنصافا للمجموعة الدولية فقد قال الرئيس عبد المجيد تبون: «إن إيماننا بحاجتنا إلى منظمة أممية قوية، يجعلنا نؤكد مجددا على ضرورة الدفع بملف الإصلاح الشامل لمنظمتنا لتحسينِ أدائها وتعزيزِ كفاءتها». وجدد الرئيس تبون تمسك الجزائر بموقف الاتحاد الإفريقي الداعي إلى ضرورة التوصل إلى التمثيل العادل في مجلس الأمن و زيادة عدد أعضائه. وكانت القارة الأفريقية قد طالبت بالحصول «على ما لا يقل عن مقعدين دائمين في المجلس مع كامل الصلاحيات من بينها حق الفيتو».

عن المحرر

شاهد أيضاً

في ذكرى رحيل الاستاذ نوار جدواني عاشق اللغة العربية!

أ. عبد الحميد عبدوس/ مرت يوم الأربعاء الماضي (4 نوفمبر) الذكرى الخامسة لرحيل المجاهد والباحث …