الرئيسية | كلمة حق | محمد هيثم الخياط في الملإ الأعلى

محمد هيثم الخياط في الملإ الأعلى

أ د. عمار طالبي /

فقدنا هذه الأيام (17 محرم 1442هـ/5 سبتمبر 2020م) عظيما من عظماء الأمة، وعلَما شامخا من أعلامها، وركنا من أركان العلم، بل موسوعة من موسوعات المعرفة، في مجال الطب واللغة والفقه والقرآن وعلومه.
ولد سنة 1937، ودرس العلوم الشرعية، واللغة على شيوخه في سوريا، ثم تخرج من كلية الطب بدمشق سنة 1959 بدرجة دكتوراه، ثم انتقل إلى جامعة بروكسيل في بلجيكا، وحصل على دكتوراه في العلوم الكيميائية الحيوية.
فهو متعدد المواهب تخصص في علوم الجراثيم، من أساتذة كلية الطب في دمشق، وشارك في تأليف المناهج والمقررات الطبية بجامعتي دمشق وحلب، وكانت له عناية كبرى دقيقة بالمصطلحات العلمية.
تستعين به بعض الدول لوضع تشريعاتها وإصلاحها بماله من فقه مرن وسطي، كما كان يشارك في عدد كثير من المؤتمرات الدولية.
كان يوصي تلاميذه بأصول فهم القرآن بقراءة الآية في سياقها، وأن يجمع معها أخواتها المتعلقة بموضوع معين، وهذا الذي نسميه التفسير الموضوعي.
وكان والده أحمد حمدي الخياط علَما من أعلام الطب واللغة العربية وأحد مؤسسي كلية الطب في جامعة دمشق.
وبدأ العمل في المعجم الطبي الموحد تحت إشراف الدكتور حسني سبح رئيس المجمع العلمي بدمشق، ومعه الدكتور مروان المحاسني، وكانوا ينتقلون من دمشق إلى بغداد وإلى القاهرة، وتونس لجمع آلاف المصطلحات لإيجاد ما يقابلها بالعربية، وكان الخياط النواة الفعالة لهؤلاء العلماء العاملين من أجل لغة القرآن، اللسان العربي.
مؤلفاته:
أصدر أكثر من 25 كتابا باللغات العربية، والفرنسية، والإنجليزية، في الطب، والصحة، والكيمياء، وعلم النبات، واللغة العربية، والفقه، والأخلاق، من هذه المؤلفات: المعدة بيت الداء، والحمية بيت الدواء/1996، في سبيل العربية/1997، والمرأة المسلمة وقضايا العصر/2008.
وشارك في المعجم الطبي الموحد/1973.
والفقه الصحي ضمن سلسلة «الهدي الصحي».
ونادى بتجديد الفقه، وتأليف كتاب في الفقه الصحي في الإسلام، وأيده في ذلك الأستاذ محمد سليم العوّا.
مقالاته:
نشرت له مقالات كثيرة باللغات العربية، والفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والألمانية في المجالات المختلفة من العلم.
مناصبه العلمية والإدارية:
كان رئيسا لقسم الطب المخبري في جامعة دمشق (1971-1981).
ومقررا للجنة المصطلحات في مجمع اللغة العربية بدمشق (1976-1983) ومديرا للبرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية (1983) وعضو مجلس أمناء المركز العربي (1987) ورئيس تحرير المجلة الصحية لشرق المتوسط (1991)، وعضو مجلس أمناء المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية (1996)، وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (2004)، وحضرت معه في مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وألقى بحثا في الأعداد.
عضو المجامع العربية: مجمع اللغة العربية بدمشق، والقاهرة، وعمان، وبغداد.
كما أنه عضو في أكثر من 20 جمعية علمية في مختلف أنحاء العالم، وهو صديقنا رحمه الله وصديق الأستاذ سعيد شيبان، عمل معه في المعجم الطبي الموحد، وزار الجزائر في ملتقى الفكر الإسلامي سنة 1989 بتبسة، وألقى فيه محاضرة.
وقد أشاد الدكتور محمد قماري بهذه المحاضرة، وتركت فيه أثرا وإعجابا، وكاتبه فأجابه وأهدى له قرصا يشتمل على المعجم الطبي الموحد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ماذا يمثل أي دستور لأي أمة؟

أ د. عمار طالبي/ إن أي دستور يسنّ لأية أمة في العالم إنما يعبر عن …