الرئيسية | سلسلة: تأمٌّــلات | القواعد الذهبية(1)

القواعد الذهبية(1)

م ع/ حديبي عبد الله /

القاعدة الأولى:

قاعدة الحمار تقول القصة إن ملكا كان مولعا كثيرا بحماره إلى حد جعله يبعث مناديا بين الناس يطلب له معلما مقابل جزاء كبير، فلم يتقدم لهذا الطلب أحد، فهم يعرفون صعوبة تعليم الإنسان فكيف يكون الحال بالنسبة للحيوان. وفي أحد الأيام جاء رجل يطلب مقابلة الملك ويدعي أنه قادر على تعليم حمار الملك القراءة والكتابة، ومن يدري فقد يصبح الحمار من شعراء المملكة، أو يصبح خطيبا مفوَّها، أو عالما في الفيزياء أو الكيمياء، وعبثا حاول أن يثنيه مستشار الملك عن هذه المغامرة إلا أن إصرار ذلك الرجل كان كبيرا، ولما أصبح الرجل بين يدي الملك أثنى كثيرا على ذكاء الحمار وألمعيته، وعند سؤال الملك له عن الوقت اللازم حتى يكمل الحمار تعليمه، قال الرجل إن ذلك لا يمكن أن يقل عن الخمسة عشر عاما، فهو مهما كان ليس إلا حيوانا ويحتاج لمدة طويلة للتعلم وأنه لو لم يكن حمار الملك ومتميزا عن غيره من الحمير لكانت المدة أطول، فأعجب الملك بالرجل، وأمره بالبدء في تعليم حماره الصغير حتى يتفوق على كل أقرانه من الحمير، فأظهر الرجل استعجاله بتعليم حمار الملك شريطة توفير الظروف اللازمة من إقامة مناسبة، فقصر فخم مريح بعيد عن الناس يساعد الحمار على التركيز وقدرة الاستيعاب، وأكل متنوع له ولمعلمه يحفظ جسمه ويقويه على القراءة والكتابة، والأهم من كل ذلك أن لا يأتيه أحد، لما للخلوة من أثر كبير في إعمال العقل والتدبر، وحتى تبقى طريقة تعليمه سرا من أسرار الدولة وتبقى حكرا عليه فلا ينافسه حمار آخر في ذلك. ولما خرج الرجل من عند الملك أسرع إليه المستشار متسائلا كيف يمكنه تعليم حمار الملك وكيف له أن يأمن عقابه بعد نهاية المدة، إنه تهور وإلقاء بالنفس إلى التهلكة، فقال له الرجل أنا ضمنت لنفسي عيشة رغيدة لمدة طويلة يمكن خلالها أن يموت الحمار.. أو أن يموت الملك ..أو ان أموت أنا. كثير من المشكلات التي يصادفها الإنسان في حياته لا حل لها إلا بتطبيق قاعدة الحمار فإما أن ينتهي منشأ المشكلة، أو تنتهي المشكلة نفسها، أو تنتهي أنت، والزمن كفيل بكل ذلك..

عن المحرر

شاهد أيضاً

الدون كيشوت والزمن الضائع

م ع/ حديبي عبد الله / كان الدون كيشوت لا يتوقف عن مصارعة طواحين الهواء، …