الرئيسية | المرأة و الأسرة | علينا أن نتصدى لظاهرة العنف المتزايد في مجتمعنا…

علينا أن نتصدى لظاهرة العنف المتزايد في مجتمعنا…

أ. أمال السائحي /

ـــــــــــــــــــــ

إن أي ظاهرة مرضية تطرأ على أي إنسان عضوية كانت أم سيكولوجية تبدأ بالإرهاق الشديد وبالتعب إلى أن تصل الظاهرة المرضية إلى الوضعية التي لا بد له معها أن يزور فيها الطبيب لتشخيص حالته ..حتى يصف له العلاج الذي يمكن أن يخلصه من مرضه الذي يشكو منه…
وكذلك إذا قسنا هذه الظاهرة على مجتمع ما، وكل ما يفرزه من عنف، وتعسف، وسرقة، ومن جريمة منظمة، فإن كانت هذه الظاهرة غريبة عن ثقافة مجتمعنا الجزائري وتقاليده المتعارف عليها، فإن تسللها إليه يعني بالضرورة، أنه قد أصيب بداء ضعف المناعة، عندها لابد لنا أن نتساءل عن سبب ذلك، أيرجع لخلل في نظامنا التربوي؟ أم جهازنا الثقافي؟ أو جهازنا القانوني؟
لقد أشار القاص والأديب، عبد الرحمن عزوق في ندوة ندد فيها بمظاهر العنف الكثيرة السائدة في المجتمع الجزائري، التي اعتبرها دخيلة على مجتمعنا المحافظ، ولا تمت بصلة للشعب الجزائري المسالم، أنها تبلورت نتيجة عدة ظروف جعلتها تنتشر بصورة خطيرة في أوساط الجزائريين، الذين راحوا ضحية تقليدهم الأعمى لأفلام العنف التي تعرضها الفضائيات العربية والأجنبية على حد سواء».
وأكد، في سياق حديثه، على أن ظاهرة العنف المدرسي، التي عرفت منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة داخل المؤسسات التربوية، بمختلف أطوارها التعليمية، الابتدائية، الإكمالية والثانوية، يعود سببها إلى الإعلام المرئي، وهو الشيء الذي عمل على تقمص التلاميذ والطلبة سلبيات ما يعرض عبر شاشة التلفزيون، من برامج حول العنف، على غرار أفلام الكوبوي والأكشن، والجريمة، حيث اعتبر الأمر بمثابة الخطر الذي يهدد مستقبل التعليم، والتحصيل العلمي في الجزائر، انطلاقا من أن العنف – بغض النظر عن شكله ولونه – سلوك إيذائي وعدائي تجاه الطرف الآخر، مهما كان نوعه وصفته، وبالتالي فإن ما يحدث في مؤسسات التربية من عنف وجريمة، له علاقة وطيدة بالإعلام، لاسيما المرئي منه، الذي لعب دورا سلبيا في التأثير على طريقة تفكير التلاميذ».
«بالإضافة إلى عوامل أخرى كانت السبب الثاني في تردي الأوضاع داخل أسوار المدرسة، وفي مقدمتها العوامل الاجتماعية، على غرار البطالة، الفقر والركود الاقتصادي، وكذا الظروف العائلية القاهرة، كالتفكك الأسري، وغياب مراقبة الآباء للأبناء، إلى جانب الأسباب التربوية، المتمثلة في ضعف المصداقية في واقعية التعليم، ونقص التكوين بشقيه التربوي والأكاديمي للأساتذة والمعلمين، بالإضافة إلى الموضوع الذي كان الحدث الرئيس السنة الماضية، والذي أدى إلى انفجار الوضع، وهو فشل المشروع التربوي».
غير أنني فيما أرى أن هناك عوامل أخرى لها تأثيراتها التي لا تنكر في هذه الظاهرة سواء من حيث بروزها أو اتساعها وانتشارها نذكر من بينها:
ـ الخطاب السياسي والثقافي الذي اعتمد منذ الاستقلال، والذي ركز على أن القوة والقوة وحدها هي التي لعبت الدور الرئيس في تحرير البلاد والعباد من الاحتلال الفرنسي، وغيب تما دور الدين والفكر والفن في الاعداد للثورة التحريرية ومواكبتها، فقر في الأذهان أن القوة والقوة وحدها مفتاح النجاح.
ـ عدم إعطاء الأهمية الكافية للتربية الإسلامية والأخلاقية في المنظومة التربوية، أفرز لنا جيلا يفتقد للضوابط الدينية والأخلاقية التي تمكنه من التحكم في سلوكه وضبط انفعالاته، وكبح جماح غضبه.
ـ ضعف الردع القانوني وعدم استقلالية القضاء جعل الكثير من الجناة يفلتون من العقاب، وذلك شجعهم على ركوب موجة العنف وهم آمنون على أنفسهم من المتابعة، فصاروا قدوة لغيرهم، يترسمون خطاهم وينسجون على منوالهم فساهم ذلك في انتشار الظاهرة.
ولعل العوامل التي أضفناها إلى ما ذكره الكاتب عبد الرحمن عزوق تبين لنا أن الظاهرة معقدة وأنها تتأثر بعوامل مختلفة وهذا يؤكد أن المجتمع أصبح في حاجة ماسة لمؤسسات متخصصة فعلا وقادرة على أن:
– تتكفل بدراسة الظاهرة لمعرفة مسبباتها واقتراح استراتيجيات للتصدي لها بما يضمن وضع حد لها
– وتتكفل بضحايا العنف من قصر ونساء وخاصة الأطفال
– وتتكفل بإعادة الدفء إلى العلاقات الأسرية…

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحجاب رسالة حضارية 

الدكتورة ليلى بلخير / الحجاب الإسلامي أكبر رسالة حضارية عابرة للقارات بكل قوة وتأثير، إنّه …