الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | حكم سجود التلاوة سنة مستحبة

حكم سجود التلاوة سنة مستحبة

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

السؤال
قالت السائلة: كيف يكون سجود التلاوة؟ وما هي الآيات التي يسجد فيها القارئ؟ وما حكم السجود هل هو واجب على من سمع القرآن وأينما كان يسجد؟ قالت السائلة: لأنها كانت مارة وأخت لها بقرب مسجد فسمعتا ترتيل القرآن من مكبر الصوت وليس وقت صلاة، والمقرئ يقرأ آية سورة العلق، فقالت لها أختها هل يجب السجود على من يسمع قراءة آية السجدة؟ قالت السائلة: فقلت: نوجه السؤال للشيخ.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: كلمة السجود من مصطلحات العبادة لله وحده لا شريك له، قال الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:98/99] وفي الحديث: [أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ](مسلم: 482) فالعباد يتقربون إلى ربهم بالسجود في الصلاة، وعند قراءة آية السجدة بشروط السجود وهيئته. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف:206] وسجود التلاوة انحناء تام بالوجه على الأرض بنية الخنوع والخضوع والإعظام لله العلي العظيم، فالسجود لله رمز للخضوع والانقياد لله تعالى. وسجود التلاوة: سجدة بين تكبيرتين: تكبيرة للهوي بالجبهة على الأرض، كهيئة السجود في الصلاة، وتكبيرة أخرى للرفع من السجود، دون تشهد ولا تسليم، وهي سجدة يسجدها القارئ والمتبع له بنية اتباع التدبر والاتعاظ، وسجود التلاوة هذا سنة مستحبة من فعلها نال أجرا كبيرا، ومن لم يفعل فاته أجرها وليس عليه شيء، ولكن يكره كراهة تحريم على من كان مستطيعا طاهرا في مكان يستطيع السجود ولم يسجد. ويسجد من قرأ آية السجود سواء كان في الصلاة، أو في ترتيل القرآن تعبدا.
وسجدة آخر سورة الأعراف هي الأولى بالنسبة لمواضع السجود في ترتيب القرآن في المصحف. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: قالت السائلة: كيف يكون سجود التلاوة؟ يكون في الهيئة كسجود المصلي في الصلاة. فإذا قرأ المسلم آية السجدة سجد نحو القبلة كما هو الحال في الصلاة، ويسجد سواء كان في الصلاة، أو كان يقرأ القرآن تعبدا في غير الصلاة. وما حكم السجود هل هو واجب على كل من سمع القرآن وأينما كان يسجد؟ علمت مما سبق أن سجود التلاوة سنة مستحبة وليس واجبة.
فيُسَنُّ للقارئ أصلا، وللمستمع أيضا يسن له السجود: إذا كان جالسا بقصد الاستماع من القارئ، أو بنية رجاء الثواب من قراءة القارئ. وسجود التلاوة سجدة واحدة.
ثانيا: أن يكون القارئ صالحا للإمامة، بأن يكون ذكرا بالغا. ثالثا: أن يكون على طهارة وستر عورة واستقبال قبلة، وإن لم يسجد القارئ لا يشرع السجود للمستمع. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: بم يدعو الساجد في سجود التلاوة؟ عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: [سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ]( الترمذي:579) أي يكبر. يقول: الله أكبر، فإذا اطمأن ساجدا، قال ما جاء في الحدث، فإن زاد ودعا بما يلي فحسن:[ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ] والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
رابعا: كم هي المواطن التي يُسَنُّ فيها السجود؟ هي أحد عشر موضعا. (1) آخر سورة الأعراف عندما يقرأ ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾[الأعراف:206] عندما يقرأ آخر الآية يسجد. (2) وفي قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ﴾[سورة الرعد:15]. (3) وفي قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل:49،50] يسجد عندما يقرأ ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. (4) وفي قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾[الإسراء:109]. (5) وفي قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا﴾[سورة مريم:58]. (6) وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾[سورة الحج:18] يسجد القارئ عندما يقرأ: ﴿إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾. (7) وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً﴾ [الفرقان:60]. (8) وفي قوله تعالى: ﴿اللهُ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل:26]. (9) وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة:15]. (10) وفي قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ﴾[سورة ص:24]. (11) وفي قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾[سورة فصلت:37] يسجد القارئ: عندما يقرأ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. هذا ما عليه الإجماع في مواطن السجود. ومن العلماء من ذكروا أن عدد السجدات في القرآن خمس عشرة سجدة. بزيادة السجدة الثانية من سورة الحج. في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[الحج:77]. وفي آخر سورة النجم في قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم الآية:62]. وفي سورة الانشقاق في قوله تعالى: ﴿وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾[سورة الاشقاق:21]. وفي سورة العلق في قوله تعالى: ﴿كَلاَّ لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾[سورة العلق:19]. وهذا هو الذي يرجح وهو أن عدد السجدات خمس عشرة سجدة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـموضـــــوع: العمـــل الــذي ينفــع الإنســــان بعـــد مـــوته

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com / ****السؤال**** قالت السائلة: أريد نصيحة منكم أيها الشيخ كيف …