الرئيسية | روبورتاج | الـفـيضـــانـــات وســبــل الــوقـــايــــــــة مـن مخـــاطـــــرهــا / المواطن… الرهان الأول في المنظومة الوقائية

الـفـيضـــانـــات وســبــل الــوقـــايــــــــة مـن مخـــاطـــــرهــا / المواطن… الرهان الأول في المنظومة الوقائية

تزايدت وتيرة الظواهر المناخية بشكل واضح، وذلك بفعل التقلبات المناخية التي تُسجل مع نهاية فصل الصيف وحلول فصل الخريف، مما يهدد بوقوع مخاطر الفيضانات الموسمية المرتبطة بهذه التقلبات الجوية، الأمر الذي دفع إلى البحث في كيفية التحضير لمجابهة مثل هذه الكوارث وكيفية تسييرها للوقاية من مخاطرها ومخلفاتها إن وقعت، وسواء تعلق الأمر بالسلطات العامة أو بالمواطن، فلابد من تضافر كل الجهود لمجابهتها، خاصة وأن ديوان الأرصاد الجوية قد خصص نشريات مسبقا لأخذ الحيطة والحذر واليقظة قبل حدوث الفيضان، مما يساهم في الوقاية منها والتخفيف من آثارها على الانسان والبيئة.

 

إعــداد : فاطمــة طاهـــي /

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

استغلال النشرة الجوية الخاصة للوقاية من مخاطر الفيضان


ذكر الطبيب والخبير الدولي، امحمد كواش، في حديثه لجريدة البصائر، أن العالم اليوم يعرف نهضة تكنولوجية عالية فيما يخص نشرات الأحوال الجوية، مشيرا في حديثه إلى ضرورة التعامل بفطنة مع هذه التنبؤات الجوية التي تعلن عنها النشرية الخاصة، وحسن استغلالها بشكل إيجابي من أجل الوقاية من حدوث الكوارث الطبيعية كالفيضانات المرتبطة بالتقلبات الجوية وتفادي أخطارها، وأيضا من خلال تفعيل خلايا الصيانة العمومية على مستوى الهيئات المعنية بالولايات والدوائر والبلديات، وعلى مستوى مديريات الأشغال العمومية والحماية المدنية، من جهة أخرى تحدث الدكتور عن دور المواطن في المشاركة للوقاية من مخاطر الفيضانات باعتباره جزءا من المسؤولية، مضيفا أن هذه النشريات الخاصة يُستعان بها عبر العالم، إذ بإمكانها تقديم تنبؤات على مدار عام قبل الكوارث مستدلا في حديثه بتجربة دولة الصين التي اعتمدت على نشرية جوية خاصة قبل عام من انطلاق تظاهرتها الرياضية، وذلك من أجل معرفة سرعة الرياح وانعكاسات الشمس، كي لا يؤثر ذلك على سرعة العدائين.
ويضيف الخبير أنه من المفروض بعد التنبؤ بأمطار غزيرة، لابد من الهيئة العليا أن تقدم تحذيرات إلى مستوى الولاية من أجل اليقظة والوقاية، والولاية بدورها تُنبأ الدوائر، هذه الأخيرة التي ستحذر البلديات، ومختلف المصالح من الحماية المدنية والأشغال العمومية، كما يستوجب مباشرة القيام بالإجراءات الاحترازية كتنظيف البالوعات ومجاري الأودية وكل ما يعيق حركة المياه.
وعي المواطن ضروري للوقاية من مخاطر الفيضان


وفي نفس السياق، أضاف الدكتور امحمد كواش لجريدة البصائر، أن وعي المواطن والتزامه بالإجراءات الوقائية والأمنية تفاديا لوقوع الفيضان، له دور كبير لتجنب والخروج من الكارثة بأقل ضرر إن وقعت باعتباره مسؤولا أيضا، داعيا إلى ضرورة اتخاذ الاجراءات الوقائية والتعاون لتنظيف البالوعات في الأحياء وحتى داخل البيوت، إضافة إلى التعاون مع الجهات المعنية على إصلاح النقائص ومعالجة الأسباب التي قد تكون سببا في حدوث فيضانات، كما شدد الدكتور امحمد كواش على إزالة البالوعات وتنظيفها، وإزالة النفايات في الطرقات لأن الأمطار تجرها، مما يعرقل حركة المياه، كما دعا إلى منع توقف المركبات في الأماكن التي تتجمع فيهم الأمطار كالأنفاق وتحت الجسور، قائلا: “بهذه الإجراءات نخرج من الكارثة إن وقعت بأقل الأخطار والأضرار”.
من المفروض الإجراءات الوقائية من الفيضانات تُقام قبل فصل الخريف


وتحدث عن أهمية متابعة النشريات الجوية الخاصة في الوقت المناسب للتحضير والقيام بالإجراءات الوقائية، والعمل بالنصائح التي يقدمها المختصون وذلك لتجنب الكارثة قائلا: “لابد أن نشتغل في فترة الراحة أحسن من أن نشتغل في فترة الخطر”، مضيفا أن فصل الخريف هو فترة نزول الأمطار الخريفية التي تكون خطيرة، مشيرا في هذا الصدد أنه من المفروض أنه قبل هذه الفترة تُقام الإجراءات الوقائية من الكوارث الطبيعية، ويضيف الدكتور امحمد كواش أن هذا راسخ في عادات الأسر الجزائرية القديمة، الذين كانوا يجهزون بيوتهم وينظفون الوديان، يستعدون لقدوم فصل الخريف وما يعرفه من تقلبات جوية، كما ذكر أنه ينبغي استغلال فترة العطلة الصيفية للقيام بأعمال الصيانة الخارجية اللازمة في البيوت، وتنظيف قنوات صرف مياه الأمطار الموصولة بالسطح والشرفات، كما ذكر أضاف المتحدث في نفس السياق أنه من أسباب وقوع الفيضانات هو وجود مواد البناء أمام البيوت، والتي تقوم الأمطار والرياح بجرها إلى البالوعات، حيث هذه الأخيرة غير مهيأة لاستقبال الأوحال والأتربة الخاصة ببقايا مواد البناء المنتشرة في الطرقات، مشيرا كذلك في حديثه إلى سلوكيات المواطنين المتعلقة برمي المواد الصلبة والنفايات إلى مجاري المياه هي من الأسباب التي ينجم عنها خطر كبير جدا، وعليه لابد من تنظيف الطرق ومجاري الأودية والبالوعات قبل الاعلان عن النشرية الجوية.
أهمية انخراط المواطن في العمل الجمعوي لتقديم المساعدة والدعم


كما شدد الدكتور امحمد كواش، على ضرورة انخراط المواطن في العمل الجمعوي التطوعي والإنساني، وذلك من أجل تقديم الاسعافات الأولية والدعم والمساعدة إن وقعت كارثة من الكوارث الطبيعية، مثمنا مبادرة الحماية المدنية والمتعلقة بـ “مُسعف في كل بيت” حيث قامت بتنظيم دورات تدريبية للمواطنين المتطوعين في مجال الإسعافات الأولية، وذلك لمدة 21 يوما على مستوى مقرات الحماية المدنية، وقد قُدم لهم دروسا نظرية وأخرى تطبيقية، داعيا إلى الإقبال على اللقاءات التوعوية من مخاطر الكوارث،.
كورونا علمتنا كيفية التعامل مع الكوارث


وأضاف المتحدث أن جائحة كورونا كوفيد 19، هذه الكارثة والأزمة الصحية علمتنا دروسا كبيرة في كيفية الاستعداد للكوارث المختلفة ومنها الكوارث الطبيعية كالفيضان، مشيرا إلى الوعي التضامني والتطوعي من خلال العمل الجمعوي، الذي له دور كبير وهام في تقليل حجم الأضرار، وذكر أيضا أنه على المواطن هو أيضا أن يتدرب ويتكون ليكون جنديا من الجنود الاحتياطية المتطوعة الخاصة بالإنقاذ وبالإسعافات الأولية.
الكف عن التصوير وتلبية نداءات المساعدة والتضامن
وحول ثقافة التدخل للنجدة والإبلاغ، أضاف الدكتور أنه لابد من تعبئة شعبية حول ظاهرة تقديم النجدة ومساعدة الأشخاص في خطر، وحسبه أن الحس التضامني يكمن من خلال التبليغ عن الخطر، مشيرا إلى أن القانون يعاقب الشخص الذي لم يقدم المساعدة لشخص في خطر فيما يتعلق قضايا الموت والقتل او الاعتداء الجسدي، مستشهدا بالتضامن الكبير بين الشعب الهولندي الذي وضع كاميرات مراقبة في الأحياء للمراقبة العمومية وتفعيل التضامن بين أفراد الحي، وبالتالي شدد الدكتور على ضرورة التدخل والاسعاف، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه ويلم: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”، قائلا: إما ينصح من خلال مكالمة لإبلاغ مصالح النجدة كالحماية المدنية، مضيفا أن عملية التصوير لشخص في خطر وعدم التدخل لمساعدته هي جريمة في حق الضحية وجريمة في حق أهله وفي حق الانسانية، وعليه فإن المواطن لابد أن يكون ايجابيا ويلبي نداءات المساعدة والتضامن ويبادر في اصلاح الأوضاع ورفع مخلفات الفيضان عبر الشوارع وفي محيط البيوت وتنظيفه من كل النفايات والترسبات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

التعـلـيـم عبـر الخط والجامعـة الجـزائريـة

بعدما فرضت جائحة كورونا أوضاعا استثنائية، أوجبت علينا التعايش معها وفقا لظروف ومعطيات مختلفة متغايرة …