الرئيسية | حوار | صاحبة القلم المعبر عن الفرح والألم ياسمينة وردة في حوار للبصائر

صاحبة القلم المعبر عن الفرح والألم ياسمينة وردة في حوار للبصائر

يطيب للبصائر أن تقدم لقرائها نائبة رئيس تحرير مجلة: «مسالك للإبداع» وعضو الاتحاد العام للكتاب الجزائريين، قلم نابض، قلم له رونقه وإبداعه، وقد عرفناها على شبكات التواصل الاجتماعي، قلم يتحدث عن الذات بثوب عاطفي رومانسي، وبلغة أدبية ترسم المشاعر بلغة عربية تملك من السحر والبيان والقدرة على ترجمة مكنونات الإنسان، لغة ربانية منتقاة تتكيف مع التكوين البشري وتعبر عن أغوار الذات الإنسانية بعمق كبير..

حاورتها: أمال السائحي /

ـــــــــــــــــــــ

هل لك أن تعرفي قراء البصائر على الأستاذة ياسمينة وردة؟
امرأة جزائرية بسيطة، أم وربة بيت أصعب المهام وأجلها في آن، أسرتي هي حقلي الذي اشتغل عليه، فأنا بالوراثة ابنة فلاح كان له الفضل مع أمي في أن أكون أنا.
كنائبة رئيس تحرير مجلة مسالك للإبداع، وعضو الاتحاد العام للكتاب الجزائريين، حدثينا عن مجلة مسالك ودورها في الوسط الإعلامي؟
مجلة مسالك للإبداع كانت فكرة الأستاذ الدكتور محمد شطوطي، الكاتب والباحث في علم النفس ومستشار شخصي بجامعة بوزريعة العاصمة، بمباركة رئيس الاتحاد للكتاب الجزائريين، تعنى بالنصوص الأدبية والدراسات الفكرية، الغاية من إصدارها في فرع العاصمة برعاية الأستاذ يوسف شقرة، إنماء روح الإبداع الذي ينشر الفكر ويدفع به إلى العالمية، من خلال النصوص التي تعالج القضايا الاجتماعية وطنيا والقضايا الإنسانية، وجعلها منبرا إعلاميا يستغله الكاتب الجزائري للمشاركة في مقروئية هي بحاجة لقلم جزائري يعيش هموم مجتمعه والإنسانية جمعاء، نفتح من خلالها نافذة لصناعة الوعي وتربية الذوق الجمالي.
«ما رأيك في مكانة المرأة في الإعلام الجزائري خاصة؟ وهل استطاعت أن تحتل المكانة اللائقة بها في الإعلام العربي عامة؟
الأستاذة ياسمينة وردة: المرأة الجزائرية خاصة ما تزال بعيدة عن أداء دور فاعل في مجال الإعلام لأسباب عدة أهمها أن الإعلام عموما قاصر عن أداء رسالته في صناعة الوعي المجتمعي، فنحن ما نزال نملك إعلاما نمطيا محدود الأفق، مقيد تتبناه إيديولوجية كل نظام جديد، يتغير مذاقه بتغير أطباق السياسة، إذن المرأة هنا تتقاسم نفس الهم مع الرجل، باعتبارهما شريكين أساسيين في صناعة الوعي وصناعة نهضة، بالرغم من وجود منابر هادفة ورقية والكترونية، ويبقى التعويل على الإعلام المرئي والمسموع فهو الطريق الأقصر لولوج عمق المجتمع.
رأيي أن المرأة العربية عموما لم تستغل كل طاقاتها وإمكاناتها للعطاء وتغيير السُلَّميَّات المجتمعية السلبية، المرأة قادرة على التأثير على المجتمع النسوي خاصة، امرأة تحمل رسالة النهضة والتنمية الفكرية والاجتماعية.
هل لك أن تعرفي قراء البصائر على منتوجك الفكري ما صدر منه وما هو في طريق الصدور؟
الأستاذة وردة ياسمينة: في الحقيقة ما زلت على أعتاب دنيا الأدب والفكر، لكن سعيدة بولوجه وبداية الخطو في إصداري الأول، وهو عبارة عن كتاب في أدب الرسائل أغلبها تتحدث عن الذات بثوب عاطفي رومانسي، وبلغة أدبية حاولت من خلالها رسم المشاعر بلغة عربية تملك من السحر والبيان والقدرة على ترجمة مكنونات الإنسان، لغة ربانية منتقاة تتكيف مع التكوين البشري وتعبر عن أغوار الذات الإنسانية بعمق كبير.
هل وفقت المرأة الجزائرية اليوم في تربية جيل الغد؟؟ وما هو منتظر منها مستقبلا؟
مقياس نجاح أو فشل المرأة العربية عامة والجزائرية خاصة في تربية الجيل يبقى مرتبطا بنجاح أو فشل منظومة سياسة كاملة، لكن رأيي أن التعويل على إعداد المرأة كمدرسة لتربية الجيل تبقى تطير بجناح واحد لابد من إعداد الجناح الثاني ليتم التعاون وإنجاح الشراكة، فالزمن تغير والمرأة اليوم ليست فقط ملزمة بالبيت حصريا، بل لها التزامات أخرى في الخارج، من دراسة وعمل، نمكنها من التوفيق بين عناء الخارج والداخل أو أن نحرمها من تحقيق ذاتها ومشاركتها بناء المجتمع فمسؤولية تربية الجيل مسؤولية الطرفين .. وتبقى المرأة كائنا بشريا يتعب ويمرض ويتأثر بكل مشاكل المجتمع من الصحة والسكن..
المجتمع لا يقوم على مجهود المرأة فقط، بل يتطلب ترشيد السياسة ككل، لنبني مجتمعا صالحا، منتجا، مبدعا.
الأسرة المستقرة المهيأة كحاضنة لا يمكن أن تصنع فردا صالحا وهي تعيش في ظل أزمة سكنية ومنظومة صحية مريضة، ومنظومة تعليمية لم تجد ضالتها بعد، بالمقابل نشجع جهود المرأة الجبارة التي تسهر، وتضحي، وتنسى راحتها ونفسها لخلق جو أسري ملائم برغم كل المعوقات التي يطول شرحها لتشعب أسبابها وتوغل جذورها.
تقدم المرأة حين نقدم لها حياة اجتماعية كريمة، مريحة، والتحفيز بالشكر وتمكينها من ريادة مكانتها اللائقة بها التي تحفظ إنسانيتها وتكسر قيد مفاهيم مغلوطة متوارثة شيأتها ضمن معتقد ذكوري الإسلام بريء منه. يوم تنتصر المرأة بمكانتها كما كرمها الله أستطيع القول أنها قادرة على العطاء والبذل.
ما تفسير ظاهرة العنف الاجتماعي، التي اجتاحت البلاد بقوة في الآونة الأخيرة؟
الأستاذة ياسمينة وردة: ظاهرة العنف الاجتماعي بحاجة لدراسة نفسية جادة لأن ما يحدث، يحيلنا على حقيقة مؤرقة، فأفراد المجتمع هم أسباب العنف وضحاياه في نفس الوقت، وما نراه من تغير في سلوك الأفراد له أسباب، مجتمع هو نتاج إستدمار لقرابة قرن أفرز الكثير من السموم، بخلق فكرة فرق تسد بأحداث النعرة القبلية والعروشية وزرع العرقية بين عرب وأمازيغ، وبالتالي صناعة النظرة الدونية، تليها فترة ما يسمى بالاستقلال وأحقاب زمنية تستثمر في الفرد ولم تحدث تنمية حقيقية على كل الأصعدة، تليها أصعب مرحلة هي العشرية السوداء وانقسام المجتمع لتيارات وأيديولوجيات مختلفة انتهت بالصراع الأخطر، الصراع المسلح، كانت تداعياته على النفسية المجتمعية كارثية، أنتج لنا مجتمعا مهزوز الثقة، أناني عصبي، سلبي، في غياب سياسة راشدة تحتوي هاته التصدعات بتسخير كل الطاقات واسترجاع الثقة بين قمة الهرم وقاعدته، تتعاون مع نخبة حقيقية جادة كوسيط لخلق توازن بين الحقوق والواجبات، فالمواطن الذي يتمتع بحقوقه مطالب بتأدية واجباته، وتعود للدولة هيبتها بتطبيق القانون.
ما هي الفكرة التي تحاولين توصيلها من خلال هذا القلم؟
في البدء كان القلم، وكان القسم العظيم من رب العالمين (نون والقلم وما يسطرون)، لذا للقلم قدسيته، وكوني امرأة عربية تعنيني المرأة وانشغالاتها لكن لا أحب أن أحصر نفسي في زاوية واحدة بما يُسمى الأدب النسوي، الأدب عندي حياة كاملة شاملة تعبر عن الإنسانية كلها، قد أكون محظوظة بنعمة الكتابة ولست الأولى ولن أكون الأخيرة لكن أحاول صناعة السلام والمحبة والتواصل مع المجتمع والإصغاء لهمومه واختصر الطريق بالطرق على باب القلوب .
ما أثر انتشار إصدارات كاتب أو روائي أو شاعر معين في الشباب سلبا أو إيجابا؟ يعني هل سيعتمد اختيار الشباب على الشهرة؟
الأستاذة ياسمينة وردة: الكتابة حرية وتبقى رسالة نبيلة وجميلة، سواء شعرا أو رواية أو مقالا فكريا أو سياسيا أو اجتماعيا، ودائما أقول الكتابة في الأدب لا تعني الخروج عن الأدب، بل هي وسيلة للتواصل الإنساني.
أستطيع القول أن شباب اليوم يملك إلى حد ما حسا جماليا وذوقا راقيا، فهو يميز بين الغث والسمين، والجيد والرديئ، وشهرة كاتب لا تعني بالضرورة أن الجميع يقرأ له، فالإعلام قادر على صنع الوجوه كما هو قادر على دفن مواهب.
أما ترشيد الشباب في القراءة فيكون بصناعة وعيه وتربية ذائقة الجمال عنده منذ الصغر، وهذا دور الأسرة والمدرسة، ودور الأسرة يكون بإعطاء القدوة، ودور المدرسة يكون بالتحفيز والتشجيع، وخلق فضاءات للقراءة.
لماذا يوظف معظم شباب شبكات التواصل للترفيه ولا يسخرونها لتطوير قدراتهم وتنمية مواهبهم؟
غزو وسائل التكنولوجيا والشبكة العنكبوتية جعل القراءة الورقية تتراجع، من دون أن ننكر أن لهاته الشبكة إيجابياتها بتسهيل الحصول على المعلومة المجانية، إلا أننا لا ننكر سلبياتها من هدر الوقت في بث الترفيه والتسلية وكمجتمعات عربية مقهورة اجتماعيا وحياة معيشية صعبة يفر الغالبية للتنفيس، ربما عكس المجتمع الغربي تعامله مع الحياة الافتراضية محدودة لكونه يعيش حياة اجتماعية كريمة ويومه جدي بين العمل والدراسة، نعود لنقول إن الشباب طاقة هائلة إن لم تجد متنفسا جيدا انجرفت لمتعة اللحظة وهدرت الوقت.
بماذا تنصحين الأسرة المسلمة عامة والمرأة خاصة المغتربة؟ لمواجهة الإسلامفوبيا الآخذة في التفاقم هناك؟
نصيحتي للأسرة المسلمة أن تكون الأنموذج النافع الناجح بتفعيل انتماءها للدين الإسلامي واقعا باتباع هدي نبيها وأن تكون التربية بالقدوة.
أما المرأة المغتربة فلا أخصها وحدها بالكلام وإنما أيضا الرجل، بأن يكونا المثل الصالح في السلوك والمعاملة وأن تترجم أفعالهم معتقدهم، وأن لا يكونوا سببا في نفور الغرب من الإسلام، وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأن يكونا سفيرين لبلدهما ودينهما، ظاهرة الإسلام فوبيا لا يمكن أن تختفي، هذا صراع أبدي بين الحق والباطل، دور المسلم فيه أن يثبت جديته ويصحح سلوكه ليقيم الحجة.
هل أنت قارئة لجريدة البصائر؟ ما رأيك بما تقدمه من مادة؟
جريدة البصائر منبر إعلامي راق، هادف، نسأل الله لها التوفيق وما يقدم من مادة تثقيفية، فكرية اعتبره جهادا حقيقيا وسط إعلام تافه، يهدم ويفكك المجتمع ويسلخه عن أصالته وانتمائه.
هل من كلمة توجهينها للمرأة من هذا المنبر؟
كلمتي من هذا المنبر للمرأة كوني أنت… فلا القوة تنقصك ولا العقل ولا الشجاعة ولا الجدية، لا تفوتي فرصتك في صناعة المجتمع، خوضي معركتك في جميع ميادينه، كوني فاعلة سياسيا، اجتماعيا، وثقافيا، اعتزي بكونك امرأة، لست نقيصة ولا ناقصة، معركتك الحقيقية معه ضد محاولة هدم الوطن، وتغريب لغتك، والإساءة لدينك.
وأخيرا الشكر موصول للأخت الفاضلة آمال السائحي لأنها منحتني فرصة التواصل مع المجتمع من خلال جريدة البصائر، ومسك الختام أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين .

عن المحرر

شاهد أيضاً

الدكتورة فطيمة سبقاق في حــوار مع «البصائر»

الدكتورة فطيمة سبقاق الأستاذة في العلوم الإسلامية والكاتبة والاستشارية الأسرية ، صاحبة كتاب «كوني أنت» …