الرئيسية | قضايا و آراء | الأهــــداف الحقيقيـــة لتدمير اليمن

الأهــــداف الحقيقيـــة لتدمير اليمن

أ. محمد الحسن أكيلال /

أخيرًا وليس الآخر.. تتضح الصورة وتتجلى الحقيقة عارية أمام كل أولئك الذين يريدون إيهام الناس بصواب منطقهم وموضوعية تحاليلهم وصدقية قوميتهم التي يبدو أنها عرفت خلال العقود الثلاثة الماضية التي أصبحت فيها دول الخليج متزعمة للعروبة والقومية العربية بعد أن تخلصوا من العراق ثم سوريا ثم ليبيا واليمن، وقبل ذلك كله من الجزائر التي كانوا لا يعتبرونها منهم، وخاصة بعد التخلص من الرئيس الراحل “هواري بومدين” رحمه الله دون أن يحركوا ساكنا لفتح تحقيق حول اغتياله مثلما فعلوا مع الراحل المرحوم “رفيق الحريري” في لبنان.
ربما لأنهم اطلعوا على موقف الرئيس الراحل “هواري بومدين” من الثورة الإسلامية في إيران بعد انتصارها، وخاصة وأن هذا الموقف كان موضوع رسالة وجهها للرئيس الكوبي الراحل “فيدال كاسترو” رئيس جمهورية كوبا وقد اطلع عليها الكثير من خلال قناة التلفزيون الوطنية حاملها ورئيس أمنه العقيد “عبد المجيد علاهم” رحمه الله؛ هذا الموقف كان موقف ثائر جزائري حقيقي ليس في فكره ولا في سلوكاته ولا في ممارسته للسياسة مكان للنفاق ولا لإمساك العصا في وسطها في التعامل مع القوى الإمبريالية والرجعية العربية.
في 18 يوليو 1971، قرر حكام ست إمارات متصالحة هي أبو ظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين والفجيرة تكوين دولة الإمارات العربية المتحدة وفي 2 ديسمبر من نفس السنة تم الإعلان رسميا عن تأسيس دولة الاتحاد.
بعد أربع سنوات، تم اغتيال الملك “فيصل” على يد ابن أخيه في عيد الأضحى المبارك، وفي عام 1977 قام الرئيس “محمد أنور السادات” بزيارة مفاجئة للعالم إلى مدينة القدس المحتلة وألقى خطابا داخل البرلمان الصهيوني “الكنيست” وفي عام 1978 توفي المرحوم “هواري بومدين” وهو في أوج نشاطه لرأب الصدع العربي بتأسيس جبهة الصمود والتصدي.
المسار الذي قطعته هذه الدولة الصغيرة جغرافيا وبشريا والكبيرة اقتصاديا وماليا وعمرانيا يكفي للدلالة على الاهتمام بها منذ التفكير في إنشائها واقتطاعها من جغرافيا شبه الجزيرة العربية من طرف الدول الإمبريالية والصهيونية، إنه إعداد للمستقبل، تماما مثلما فعلوا في مناطق أخرى من العالم، إنشاء قلاع وجبهات أمامية للوقوف أمام العدو القادم المتوقع المتمثل في العملاق الأحمر وهو ما يفرض تهيئة كل الظروف والوسائل والعوامل المساعدة على تقوية الجبهة من جميع النواحي الجغرافية والجيوسياسية والأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ بعبارة أخرى، تحرير المضائق المائية القريبة من المنطقة من الأنظمة التحررية والثورية، ربط علاقات تبادلية بين شعوب المنطقة وشعوب القارة الإفريقية بكل الوسائل الممكنة بما في ذلك شراء ضمائر وذمم الحكام واختراق النخب السياسية والثقافية والإعلامية.
إنها استراتيجية محكمة لتمكين دولة الكيان الصهيوني من الانغراس في المنطقة وجعلها القوة المسيطرة الأولى على كل الإقليم بدل أية دولة عربية أو إسلامية أخرى.
إنه الطريق إلى الشرق الأوسط الجديد كما فكر فيه “بريزنسكي” وبعده “شمعون بيريز”.
الجامعة العربية لا داعي لوجودها
دور الإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي في حرب اليمن والتدخل في ليبيا إلى جانب مصر وإسرائيل، ثم السودان يجعلها تفكك عمليا ما بقي من جامعة الدول العربية التي لم يعد لها جدوى ولا مبرر لبقائها مقرًّا فخما تجمع له الأموال من طرف الدول لدفع مرتبات موظفين مصريين كأنها قطاع من قطاعات الدولة المصرية المطبعة مع إسرائيل والعضو في التحالف العربي لحرب اليمن خدمة لدولة إسرائيل في حين تحرم سوريا من عضويتها رغم كونها من الأعضاء المؤسسين فقط لأنها من الدول الممانعة والرافضة لتطبيع العلاقات مع الدولة العبرية؛ باقي الدول العربية الإفريقية وعلى رأسها الجزائر الوحيدة التي جاهرت وتجاهر بموقفها المساند للقضية الفلسطينية وتونس التي أنقذتها ثورة الياسمين من سلوك نفس مسلك كثير من الدول العربية.
في الأسبوع القادم ستنعقد دورة للجامعة العربية برئاسة دولة فلسطين التي يبدو أن سلطتها تريد أن تستعمل آخر أوراقها للتوسل إلى باقي الأعضاء الذين حسموا أمرهم منذ ما قبل قرار الإمارات كالمملكة العربية السعودية والبحرين وسلطنة عمان والسودان وربما جزر القمر والصومال وجيبوتي التي تحتاج إلى المساعدات المالية للدول الخليجية وهي على استعداد لبيع الضمير والذمة مقابل حفنة من الدولارات تساعد هذه الأنظمة على إسكات شعوبها ورفع مستوى رفاهية حكامها.
ما بقي للتنفيذ من طرف أمريكا وإسرائيل إلاّ حذف تسمية الوطن العربي وتعويضها باسم الشرق الأوسط الكبير الذي لا شك ستؤسس له هيئة على غرار الجامعة تكون فيها إسرائيل عضوا بارزا بدل مصر التي انتهى دورها منذ توقيعها لاتفاقية “كامب ديفيد” التاريخية.
على السيد “محمود عباس” أن يعلن في مقر الجامعة نهايتها والاعتماد على البقية الباقية من الدول الممانعة ومحور المقاومة الذي لا شك أنه الوحيد الذي ينقذ ما تبقى من الشرف الرفيع.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إن لم نتجدد نتبدد…

مداني حديبي/ زيارة المكتبات ومتابعة جديدها بين الفينة والأخرى تمنحك التطوير والتجديد في كتاباتك ومحاضراتك …