الرئيسية | قضايا و آراء | والله ما فاز من فاز إلا بحسن الأدب

والله ما فاز من فاز إلا بحسن الأدب

مداني حديبي /

الأدب عنوان الطريق وعلامة النجاح والتوفيق.
فلا صلاة ولا قيام ولا صيام ولا حج ولا عمرة ولا زكاة ولا علم ولا حفظ قرآن بلا حسن خلق ورفق وطيبة وصدق…
فأثقل شيء في ميزان المؤمن حسن الخلق.. وإن المؤمن ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر..
تلك المرأة التي ذكرت للحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم بأنها تصوم وتقوم لكنها تؤذي جيرانها بلسانها.. قال هي في النار.
فما فائدة عبادة لا تثمر أدبا وخلقا وذوقا بل تنتج طحلبا ومرارة وحنظلا وشوكا…
ذاك الصوام القوام الذي جبينه مقرحة بالسجود قال للحبيب صلى الله عليه وسلم..اعدل فإنك لا تعدل..
فقال له الحبيب صلى الله عليه وسلم.. ويحك من يعدل إن لم أعدل…ثم قال يخرج من ضئضئه أناس تحتقرون صلاتكم إلى صلاتهم وقيامكم إلى قيامهم .. يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية..
سقط سقوطا مريعا وارتطم بالوحل والطين وفقد جناحيه.. وأخلد إلى الأرض.. فأصبح كالكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث..
كل هذا سببه سوء الأدب والفظاظة والقسوة..
وهذا القرآن الكريم يخاطب المعصوم سيد الأولين
والآخرين..الذي كان يقوم الليل حتى تتشقق قدماه.. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك..
فوالله ما فاز من فاز إلا بحسن الخلق ولا سقط من سقط إلا بسوء الأدب..
فالحج الركن الكبير ربطه القرآن بالأخلاق… فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج..
والصلاة الركن الأعظم إنما يتقبلها الله إذا نهتك عن سوء الأخلاق…إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
والصيام ذاك الركن الجميل مربوط ربطا وثيقا بالأخلاق.. من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.
فالعبادة التي لا تظهر آثارها على اللسان أدبا ورفقا وعلى القلب محبة وصفاء فلا خير فيها… بل تعطي صورة مقززة منفرة للعابد سيء الخلق..
أما العابد صاحب الذوق والرفق فتشم عبيره من بعيد… تواضعا وكرما وطيبة وابتسامة ومرحا.
من لي بإنسان إذا أغضبتهوجهلت كان الحلم ردّ جوابه
وإذا صبوت إلى المدام شربت منأخلاقه وسكرت من آدابه
وتراه يصغي للحديث بطرفهوبقلبه ولعله أدرى به…

عن المحرر

شاهد أيضاً

إن لم نتجدد نتبدد…

مداني حديبي/ زيارة المكتبات ومتابعة جديدها بين الفينة والأخرى تمنحك التطوير والتجديد في كتاباتك ومحاضراتك …