الرئيسية | حدثنا تلاميذ ابن باديس | الخبزة الباقية لهذا الطالب

الخبزة الباقية لهذا الطالب

أ. عيسى عمراني/

موسى نويوات الأحمدي: (1903م/ 1999م): ولد في الحضنة بـ«المسيلة»، بدأ حفظ القرآن الكريم بـ«سيدي عقبة» من ولاية «بسكرة»، ومنها إلى «برج بوعريريج»، ثم انتقل إلى قسنطينة ليتتلمذ على الشيخ «ابن باديس» بالجامع الاخضر و«سيدي قموش»، وبإشارة منه التحق بجامع الزيتونة «بتونس».
باشر التعليم بعد عودته ،بالمسيلة وبجهات أخرى من الوطن ،قبل الاستقلال وبعده.
من آثاره: كتاب المتوسط الكافي في العروض والقوافي، بقرة اليتامى (قصة للأطفال)…
كان الإمام «ابن باديس» يتكفل بإطعام الطلبة المعوزين وإيوائهم عن طريق صندوق الطلبة الذي يموّل من تبرعات المحسنين وزكواتهم، ومشاركة جمعية العلماء، بعدما ضيّقت السلطات الاستعمارية على التعليم العربي الإسلامي بمصادرتها للأوقاف الإسلامية، مما تسبب في أزمة حادة خانقة أثّرت على تسيير مؤسساته.
أقام الطالب «موسى» على شظف العيش أيامها، وهو يزاول دراسته على الشيخ «عبد الحميد»، ولم يعد معه نقدٌ بعَقد، ففكّر وقدّر ثم قرّر الانسحاب، ولمّا استشار شيخه، استدعى طالبًا كان مكلّفا بالإشراف على زملائه، وقال له: الخبزة الباقية.
من أربع وعشرين خبزة أعطها لهذا الطالب(يوميًا)، فنُفّذ الأمر، وقال له المشرف: «كُلْها مختفيًا وحذار أن يسمع أي طالب أننا أعطيناك خبزة»!
فلم يُطلع أحدًا على الموضوع سوى زميل مقرّب منه، كان يشركه معه في جزء من الخبزة، التي حظي بها. وبدأت حالته الصحية تتحسن، وظهرت النضارة على وجهه، حتى راح بعض الطلبة يسأل عن سبب هذا التغيّر المفاجئ، ولم يهتدوا إلى ما أخفاه عنهم.
إنها الأزمة التي ولدت همّة طالب الأمس، فخرّجت من جيل آبائنا قامات باسقات.
-أخي لن تنال العلم إلاّ بستة سأنبِيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبُلْغَة وصحبة أستاذ وطول زمان
البُلغة: الكفاف من العيش دون فضلة.
استدراك: أعيد نشر الحلقة (11) بالعدد السابق سهوا بدلا من الحلقة (13).

عن المحرر