الرئيسية | اتجاهات | العنوسة والطلاق واللقطاء والتبني

العنوسة والطلاق واللقطاء والتبني

عبد العزيز كحيل /

أنا انطلق من الواقع لأعالجه لا لأبرره أو أخضع له، والواقع ماثل أمامنا: في الجزائر 68000 حالة طلاق سنويا (معظمها لنساء عاملات) 45000 لقيط سنويا أي الزنا ممارسة يومية، 12 مليون عانس يخضعن يوميا لغسيل المخ العلماني والقصف الإعلامي التغريبي بألف طريقة، وهذا كله سير حثيث في طريق علمنة المجتمع والوصول به إلى القطيعة مع الدين والأخلاق، وهي نفس الطريقة التي اتبعت في الغرب، فقد بدؤوا بأشياء بسيطة من الخروج عن الدين والأخلاق حتى وصلوا إلى حرية المرأة في جسدها وإباحة الإجهاض والزواج المثلي بمباركة الكنيسة…إن هدم الجبال من غير ضجيج يبدأ بالعمل على نقل الحصى الصغير أولا، ومعظم النار من مستصغر الشرر، وهذا ما لم ينتبه له بعض الشيوخ مع الأسف، صدر مرسوم خطير يقنن التبني بطريقة غير مباشرة فأجازوه استنادا إلى فتوى من هنا أو هناك لأن أعينهم على النصوص فقط وليست على الواقع، والعالم الحجة هو من عينُه على النصوص وعينُه الأخرى على الواقع ما ظهر منه وما بطن حتى لا يكون جسرا تعبر منه العلمانية وهو لا يدري… الخطورة لا تكمن فقط في الفساد المالي وما يُسمى «الكراهية» لكن أيضا في العنوسة والطلاق واللقطاء والتبني لأن كل هذا يعبّد الطريق للعلمانية اللادينية.
التبني أصبح حلالا !!!
في شهر أوت 2020 صدر مرسوم في الجريدة الرسمية يبيح لمن كفل يتيما غير معروف الوالدين أن يسجله على اسمه العائلي، وهذا هو التبني المحرّم شرعا، وهو من أكبر الكبائر لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب، قال تعالى {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} فكفالة اليتيم من أبرّ الأعمال، وكافل اليتيم مبشر بالجنة كما ورد في الحديث النبوي، لكن التبني محرم تحريما قاطعا بإجماع المسلمين، فلا يجوز إصدار مثل هذا المرسوم، أما من عمل به فقد أحبط عملَه، لأن التبني يؤدي إلى اختلاط الأنساب، فيصبح المتبنّى من المحارم- وهو في الحقيقة أجنبي عن زوجة متبنّيه وبناته- ويصبح وارثا – وهو ليس بوارث -، هذا يؤدي إلى أنواع من المفاسد الخلقية والاجتماعية…هكذا تُنقض عرى الإسلام عروة عروة لصالح الشرائع الغربية والفكر اللاديني، ويمرّ هذا القانون في صمت، لم نسمع رد فعل من لجنة الفتوى المشهورة ولا من المجلس الإسلامي الأعلى، بقي على العلماء أن يصدعوا بكلمة الحق ويبينوا المخالفة الشرعية، فنحن نريد مزيدا من الإسلام لا مزيدا من التغريب، مع الأسف عندما نبّهت في حينه على هذا الخرق الصارخ لشرع الله انبرى بعض الإخوة للردّ عليّ وتخطئتي والتشنيع على موقفي لأني – في نظرهم – تجنيتُ على علماء أفذاذ أجازوا هذا الأمر !!! وهذه واحدة من مصائب العلم في هذا الزمان: الخروج عن الموضوع أو ما يسميه الفقهاء عن تحرير المناط، أنا أتكلم عن تسلل العلمانية التدريجي لإفساد الأسرة بالقانون – وبأدوات أخرى – وهم يثورون من أجل قول عالم في موضوع آخر، فمنهم من اهتمّ بالدفاع عن فتوى معينة ومنهم من اهتم بمصير اللقطاء «المساكين»، أما أنا فهمّي هو الغيرة على أحكام الشريعة، وخاصة التنبيه على تنفيذ المخطط العلماني بالتدريج لإفراغ قانون الأسرة من أي صلة بشرع الله…خلط بعض الإخوة بين مرسوميْن اثنين الأول صدر في 1992 (تتذكرون هذه السنة؟) يبيح منح اللقب العائلي مع التنصيص في الهامش على أن الطفل أجنبي عن العائلة، ولم ينتبه بعض الفقهاء إلى خطورة الأمر فأجازوا ذلك، وقد كتبتُ آنذاك وخطبت وقلت إنها مقدمة لإباحة التبني، أما المرسوم الثاني الصادر هذه الأيام فماذا يتضمن؟ هل اطلعتم عليه؟ دافع عنه بعض الإخوة من غير أن يقرؤوه، إنه أشار إلى منح الاسم العائلي للقيط من غير أي إشارة إلى التحفظات المنصوص عليها في مرسوم 1992، أليس هو حلقة أخرى بعد إلغاء شرط الولي في زواج المرأة (بناء على رأي فقهي شاذ كما يحبه العلمانيون) لنصل في يوم من الأيام إلى التسوية في الميراث وزواج المسلمة بغير المسلم؟..الفقه الحي ليس معرفة النصوص فحسب بل الانتباه إلى ما تمور به الساحة وما يُحاك فيها…على كل حال أنا قبل أن أكتب فإني أطلع على الموضوع ولا تحركني العاطفة وحدها ولا أساهل أبدا مع التسلل العلماني التغريبي وأعمل هنا بقاعدة سد الذرائع وأنبهر أبدا بفتوى من غابت عنه معطيات الواقع فضلا عمّن يستسلم لهذا الواقع ويبرره لغرض من الأغراض.
الخراب يمتد إلى الأسرة المسلمة بخطى حثيثة بدءا بالمرأة، وهذا حديث ذو شجون يكفي أن أذكر منه هنا هذه اللفتة المضحكة المبكية:
سورة البقرة والعنوسة والجنّ.
هذه القضية طرحتها عليّ الفتاة الأولى ثم الثانية ثم العاشرة ثم … تقرأ سورة البقرة كاملة يوميا فيحدث لها كذا وكذا، تسأل علام تدلّ هذه الأعراض؟ حيّرني الأمر فتحرّيت ووجدت عددا كبيرا من الفتيات لا يتركن قراءة البقرة وهن لا يصلّين ولا يقرأن غيرها من السور، لماذا؟ لأن المداومة عليها تجلب العريس لمن لم يتقدم أحد لخطبتها !! وهذه الأعراض: الصداع والدموع وضيق التنفس؟ وجدتُ عندهنّ إجابة واحدة: إنه مسّ من الجن !! مَن قال هذا؟ لقد قرأنَه ألف مرة في الصفحة الدينية للجرائد الفنية على لسان شيوخ رقاة !! هل نبكي أم نضحك من هذه المآسي؟ سورة البقرة مفتاح حلّ العنوسة ولها علاقة بالجن؟ الذي أعرفه أنها طاقة لتكوين الرجال، فحين وقع المسلمون في كمين العدوّ وفرّ الصحابة نادى الرسول صلى الله عليه وسلم «يا أصحاب البقرة» فرجعوا وانتصروا، وأما البكاء فإما يدلّ على الخشوع أو – وهذا هو المحتمل هنا – على حالة نفسية بسبب الهوس بالجن والسحر والعين وسوء الحظ.
أهكذا نتعامل مع كتاب الله؟ هذا تحريف وتخريف، السنة أن يختم المسلم القرآن كله مرة كل شهر لا أن يقتصر على سورة واحدة، ثم هو يتلو ليتدبر ويعمل وينال الأجر أما حكاية جلب الزوج فهي خرافة واضحة تدل على التخلف الذهني…أتحدث عن مثقفات فضلا عن غيرهن… وهكذا يتلاشى الدين، عبر العلمنة وعبر الدروشة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ماذا بقي من الأسرة الجزائرية؟

عبد العزيز كحيل / أما الغرب –وانطلاقا من فرنسا بالضبط لأنها مصدر الشرور الاجتماعية – …