الرئيسية | قضايا و آراء | على هامش التطبيع تصفية القضية الفلسطينية من أجل استمرار الكيان الصهيوني

على هامش التطبيع تصفية القضية الفلسطينية من أجل استمرار الكيان الصهيوني

أ. عبد القادر قلاتي /

لم يكن خبر التحاق دولة البحرين بمشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني مفاجئا، فقد سبق هذا الإعلان لقاءات كثيرة بين الطرفين، وسَتُتَوَّج رسمياً يوم 15 سبتمبر بتطبيع علنيّ في واشنطن، وبمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية، الراعي الرسمي لهذه العلاقات، وقد تلتحق بهذا الركب المشبوه دولٌ عربيةٌ أخرى لها علاقات بالصهاينة في السِّر والعلن، وقبل أن تنتهي ولاية ترامب سنرى سفارات الكيان الصهيوني في عواصم عربية عدَّة، ونسمع عن تبادلات تجارية وثقافية بينهم، وربما علاقات اجتماعية تفرز واقعا اجتماعيا هجينا نرى فيه عائلات نصفها في تل أبيب ونصفها الآخر في المنامة أو دبي، وهذا ما تريده دولة الكيان في المستقبل، لأنّها تدرك حقيقتها كدولة صغيرة (ديمغرافيا) وسط جغرافيا عربية كبيرة ومترامية، والمستقبل -كما يرى الخبراء – للدول ذات الحجم السكاني الكبير، فهذه العلاقات التي تسعى لتثبيتها ربما تحفظ شيئاً من وجودها السياسي في المنطقة، وتحجب عنها جملة من المخاطر التي تفرزها التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المستقبل القريب، كما يؤكد الكثير من خبراء الجيواستراتيجية.
ربما تكون هذه مجرد قراءة للنوايا، لكن الغرب وفي مقدمه الولايات المتحدة، يجتهد ليل نهار في البحث عن صيغة جديدة لوضع الكيان الصهيوني المزروع بالقوة الاستعمارية في المنطقة، وفي ظلّ استشرافاتهم المستقبلية أدركوا حقيقة التحولات التي ستصيب المنطقة بزلزال من التغييرات الجديدة التي لم يدركها الغرب حينما قرّر إنشاء كيان سياسيّ لليهود بعد الحرب العالمية الثانية، والذين كان أغلبهم جزءً من الجغرافيا الغربية، ولذا يلجأ الغرب اليوم إلى البحث عن إطار جديد لهذا الكيان يحفظ به وجوده، وليس له من حلٍّ إلاّ ما أقدم عليه -وبسرعة – من فتح علاقات مع الدول العربية، لتهيئتها لما هو قادم من تحولات في المنطقة العربية والعالم، وربما تكون -أيضا – هذه الاجراءات مقدمة لتصفية القضية الفلسطينية التي عجز الغرب عن تصفيتها منذ أكثر من سبعين سنة، فالدفع بدول عربية للتخليّ عن القضية الفلسطينية، محاولة لإضعافها وكسر شوكتها، ولهذا تفاجأنا عندما رأينا السلطة الفلسطينية التي شاركت في اتفاقيات أوسلو مع هذا الكيان، ترفض بشدّة هذه العلاقات الجديدة مع الدول العربية، وتعلن أنّها حرب على القضية الفلسطينة ومحاولة مفضوحة لتصفيتها نهائيا، وترى أنّ الرئيس الأمريكي عدو للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، ولا شك أنّ هذا التوصيف صحيح بالقياس إلى غيره من رؤساء الإدارة الأمريكية السابقين، الذين لم يجرأ أحدهم على القيام بتحويل السفارة الأمريكية إلى القدس، والضغط على دول عربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو ما نجح فيه ترامب بامتياز.
ربما ستشهد الأيام القادمة مفاجآت من هذا القبيل، لكنها لا تحمل إلاّ قراءة واحدة، وهي تصفية القضية الفلسطينية، لاستمرار بقاء الكيان الصهيوني.

عن المحرر

شاهد أيضاً

قبسات البُــكــــــور..

مداني حديبي / ها قد سجل اسمك في الملأ الأعلى…وذكرت هناك.. إن لله ملائكة يحضرون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *