الرئيسية | سلسلة: تأمٌّــلات | عندما يرتدي الحلزون قوقعة السلحفاة

عندما يرتدي الحلزون قوقعة السلحفاة

م ع/ حديبي عبد الله /

لا يستطيع حتما ان يفوز على الارنب في القصة المشهورة، لأنه يعاني عندما كان في قوقعته فما بالك وهو في ثوب السلحفاة، اذا كان في قوقعته امكن له ان يسير بعض السنتمترات، اما في ثوبه الجديد فلا يستطيع ان يتحرك لملمتر واحد، وحلمه في الفوز معدوم حتى ولو تواطأَ معه كاتب القصة، وسانده مُعدّ السيناريو … وحتى المشاهدون.
كثير من الناس لا يعجبهم واقعهم، فيسعون لواقع اخر من بنات افكارهم، وجوامح خيالهم فيلبسون ثيابا لا تناسبهم، ويأكلون مالا يستطيعون هضمه، ويحملون مالا يستطيعون حمله، وعندما يفشلون في كل ذلك يتبرمون، ويلقون باللوم على القدر وتقلب الايام.
كل انسان له قدرات تميزه وعليه ان يقدرها ويحترمها ويوظفها التوظيف المناسب، فالمسائل التي يحلها الاذكياء لا يستطيع حلها غيرهم، والاثقال التي يحملها الاقوياء يعجز عنها الاخرون وللمرأة الميادين التي تتفوق فيها وللرجل ميادينه، فالتكامل هنا اجدى من التنازع.
ان التمام الذي يطلبه المتنبي:
وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئاً…
كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ
انما هو تفعيل للقدرة، لا بحثا عن قدرات جديدة، فكثير من العاملين يقعدهم الكسل، وكثير من الباحثين يضيعهم التسويف، كما ان للبيئة المحيطة، والجو العام أثره، فكثير من الناس لا قيمة له في بلده، تراه وقد انفجرت مواهبه في بلاد أخرى.
ان تطوير فهمك لعمل تحسنه، وعلم تتقنه، اجدى واكثر فائدة من اكتساب علوم كثيرة واعمال متعددة فيضيق عليك واسع ما عرفت، ويذهب وقتك وجهدك وانت تطارد الكثير … لتكتشف ان ما بقي في يدك الا الشيء اليسير.

عن المحرر

شاهد أيضاً

النسبية مرة أخرى

م ع/ حديبي عبد الله / كثيرا ما يعلق الانسان العادي في مشكلاته العائلية و …