الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | وجوب إخراج الزكاة ولو لم يأت السعاة، وجواز إخراج القيمة في حالات، كما قلنا في الفتوى الخاصة بالغلال، وإلا فالأصل هو الأصل

وجوب إخراج الزكاة ولو لم يأت السعاة، وجواز إخراج القيمة في حالات، كما قلنا في الفتوى الخاصة بالغلال، وإلا فالأصل هو الأصل

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

 

السؤال
قال السائل: أنا فلاح ومربي مواش ولم يخرج إلينا السعاة الذين يجمعون الصدقات الواجبة، فهل يجب علينا نحن إخراجها ولو لم يأتنا السعاة؟ ونحن في هذه الحال لانستطيع نقل البقر والإبل بعينها إلى الفقراء، أو إلى مؤسسة الزكاة التي تقدم لنا رقم الحساب فقط، والفقراء لا يرغبون في أن نعطيهم نعجة أو عجلا، وإنما يفضلون القيمة النقدية. فهل يجوز تعويض ما علينا من الغنم والبقر والإبل بالنقود؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: واجب على المسلم الذي رزقه الله مالا، نقودا، أو أنعاما، أو زروعا، أو معادن كالبترول والغاز والأورانيوم والحديد والفوسفات، سواء كانت ملكيات لأفراد أو لشركات، أن يخرج الزكاة ولولم يأته السُّعاة، قال الله تعالى:﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ﴾وقال تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ ولاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هاذا مَا كَنَزْتُمْ لأِنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾وفي الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: والذي لا إله غيره، [ما من رجل تكون له إبل، أو بقر، أو غنم، لا يؤدي حقها، إلا أتي بها يوم القيامة، أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها] (البخاري:1460)
ثانيا: الأصل في إخراج زكاة الأنعام (الظأن والمعز والإبل والبقر) أنها تخرج من العين، تخرج أنعاما، من الضأن أو المعز، أو البقر أو الإبل، هذا هو الأصل مما يحقق مقاصد الزكاة، قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ثمامة، أن أنسا رضي الله عنه حدثه: أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: [من بلغت عنده من الإبل صدقة الجَذَعَة، وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّةٌ، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بِنْتُ لَبُونٍ، فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بِنْتُ مَخَاضٍ، فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين.] (البخاري كتاب الزكاة: 1453)
فإذا تعذر نقل الأنعام، وتم تقويمها من قبل السعاة وقبلوا الثمن الذي حددوه جاز ذلك، أو يعوضها بنسيج أو وسائل ذات قيمة يحدده السعاة، والله تعالى أعلم، وهذا لايدخل في شراء الصدقة، لأنه لايجوز للمتصدق أن يشتري صدقته، وإنما هذا كمن عليه شاة في خمسة من الإبل وليس عند شاة، فيعطي المقابل قيمتها بالدنانير،. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا:وفي بداية المجتهد:{واختلفوا (أي تنوع اجتهاد العلماء) هل يجوز فيها (في إخراج زكاة الثمار وغيره) أن يخرج بدل العين القيمة أو لا يجوز؟ فقال مالك والشافعي: لا يجوز إخراج القيم في الزكوات بدل المنصوص عليه في الزكوات، وقال أبو حنيفة: يجوز، سواء قدر على المنصوص عليه أو لم يقدر.
وسبب اختلافهم (تعدد اجتهادهم): هل الزكاة عبادة، أو حق واجب للمساكين؟ فمن قال: إنها عبادة قال: إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يَجُزْ لأنه إذا أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها فهي فاسدة، ومن قال: هي حق للمساكين، فلا فرق بين القيمة والعين عنده. وقد قالت الشافعية: لنا أن نقول: وإن سلمنا أنها حق للمساكين (قلت: وهي كذلك لأن الله تعالى قال:﴿ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾: قال: إن الشارع إنما علق الحق بالعين تصدر منه لتشريك الفقراء مع الأغنياء في أعيان الأموال. والحنفية تقول: إنما خصت بالذكر أعيان الأموال تسهيلا على أرباب الأموال، لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي بين يديه، ولذلك جاء في بعض الأثر أنه جعل في الدية على أهل الْحُلَلِ حُلَلًا، على ما يأتي في كتاب الحدود}.(2/30)
رابعا: ونوجه دعوة بهذه المناسبة إلى ولاة أمور المسلمين إلى أن يقيموا هيئة العاملين على الصدقات من ذوي العلم والإخلاص والأمانة، وعلى السعاة العاملين على الصدقات أن يطوفوا كل قرية من البلاد ليعرفوا إخواننا المسلمين الأغنياء، ويجمعوا الصدقات كما أمر الله سبحانه، وأن يضعوها في مكانها. فإن الزكاة إذا قام بها ولاة الأمور على أحسن الوجوه، وفق الأحكام الشرعية، فإنها، أي الزكاة تكفي مقام كل خراج وكل ضريبة، وعدم ضبط القيام بجمع الصدقات، وعدم إحكام مؤسسة الزكاة هو تقصير في واجب السلطات الحاكمة، وضياع لمال المسلمين، وتفريط في أكبر أساس للنهضة الاقتصادية. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

يجــــوز شـــراء سيـــارة عن طريــق البنك بالـمرابــحـــة

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com /   قال السائل: أردت أن أشتري سيارة عن طريق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *