الرئيسية | القضية الفلسطينية | التطبيع أم التطويع؟!

التطبيع أم التطويع؟!

أ. مرزوق خنشالي /

“التطبيع”: هو رد الشيء إلى طبيعته بعد أن خرج عليها…
تطبيع العلاقات مصطلح سياسي يشير إلى «جعل العلاقات طبيعية» بعد فترة من التوتر أو القطيعة لأي سبب كان، حيث تعود العلاقة طبيعية وكأن لم يكن هناك خلاف أو قطيعة سابقة…
التطبيع مع الكيان الإسرائيلي:
هو إقامة علاقات مع الكيان الإسرائيلي وأجهزتها ومواطنيها كما لو أنّ الوضع الراهن كان وضعًا طبيعيًّا وأن العداوة بين العرب وهذا الكيان شيء طارئ دون سبب أو لسبب قد زال …
وبالتالي هو محاولة للتعتيم على الصراع العربي وبالتالي الجرائم التي ارتكبت وترتكب في حق فلسطين وشعبها…
والتغطية على الاحتلال والتمييز العنصري وتهميش كل ذلك عن قصد تجاهل حالة الحرب القائمة…
ولذلك فإن كلمة التطبيع مصطلح سياسي مستحدث يطلق على غير معناه في النزاع السياسيّ في العالم العربيّ؛ فإذا كان التطبيع هو العودة بالعلاقات إلى الوضع الطبيعي فإن المصطلح المعبر عن الوضع هنا هو “التطويع” وهو تغيير الوضع من العلاقات الطبيعية إلى وضع جديد تفرض فيه إرادة طرف دخيل على الطرف المهضوم الحقوق…
فموضوع “التطبيع” التطويع قضيّة خطيرة ولا سيّما في فلسطين، في ما يختصّ بالعلاقات مع الكيان الإسرائيلي والمواقف المتَّخذة منها…
ومن هنا فإن أولئك الملفقون الذين يبحثون في التراث الإسلامي وشريعته عن ذرائع لتبرير هذه الجريمة النكراء في حق الأمة ومقدساتها فذهبوا بعيدا إلى حشد نصوص الشريعة من الكتاب والسنة للاستدلال بنصوص التسامح والتعايش الإسلامي والتعاهد والصلح والسلام وراحوا بإنزال تلك النصوص في غير محلها وكيفوا قضية الاحتلال والظلم والميز العنصري وسلب الحقوق والقتل والتنكيل والأسر والتعذيب قضية يقر بها القريب والبعيد من أحرار العالم يقول نيلسن مانديلا: “إن انتصار قضيتنا لن تكتمل إلا بتحرير الشعب الفلسطيني”.
يحولها إلى قضية دون سبب أو لأسباب زالت وانتهت…
وليس من النادر أن نقرأ أو نسمع أصواتًا معارضة للتطبيع أو متّهمة لموقف بعض الدول أو المنظّمات غير الحكومية أو الأفراد…
وتعتبر هذه المحاولة ثالث محاولة تطويع للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية منذ إعلان دولة إسرائيل عام 1948. إذ كانت مصر قد وقعت أول تطويع ثنائي مع إسرائيل عام 1979، تلتها الأردن عام 1994.
ولذلك نقول له‍ذه الدول التي استقوت على بعض الأقزام من حكام العرب وفرضوا عليهم هذا التطويع المشين المهين لشخصياتهم المهانة أصلا، إن هؤلاء لا يمثلون العرب ولا الشعوب العربية مسلميهم ومسيحييهم وإنكم في الأخير تقيمون بروجا على الرمال المتحركة…
فالتطويع الذي تمارسونه بالضغوطات السياسية والاقتصادية على هذه البلدان الفاقدة للسند الشعبي في بلدانهم والذين لم يجدوا قشة يتمسكوا بها غيركم لا يلغي الصراع الفلسطيني الصهيوني ولا ينهي الحرب القائمة كما لا يضعف تحالف شعوب العالم الإسلامي وتبنيها للقضية الفلسطينية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

انــفــجــــار مــرفـــأ بـيـــروت

أ. محمد الحسن أكيلال/ رسائل متعددة وواضحة زرت لبنان في فيفري 1985 برفقة الدكتور محمد …