الرئيسية | شعاع | معاهد الجمعية … منارات مضيئة

معاهد الجمعية … منارات مضيئة

يكتبه: حسن خليفة /

من الإنجازات الملموسة المقدورة الواعدة، بعون الله، المعاهد التعليمية المنتشرة هنا وهناك، في بعض الشعب الولائية ـ وحتى البلدية ـ التي سعى رجال الجمعية إلى بعثها وتأسيسها، والتي يمكن اعتدادها «منارات» علم وهدى وتُقى وفضل، سيكون لها أثرها الإيجابي الطيب؛ خاصة في مجال التكوين الصحيح النافع؛ والتي أينعت ثمراتها في بعض الولايات كمعسكر، وقسنطينة، والمدية، والبرج، وغيرها والمقصود هنا هو الإشارة اللماحة وليس التفصيل في الذكر والبيان.
إن هذه المعاهد هي «العقد المتلأليء» الوضيء في مجال التربية والتكوين الذي هو حقل من أهمّ حقول عمل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لذلك أتصوّر أنه من الواجب أن يكون الطموح في الاستزادة منها وتوسيعها والاستكثار منها، وتطويرها وتحسين أدائها هدفا من أجمل وأفضل الأهداف التي ينبغي السعي فيها، بكل ما يمكن من الجهد والعمل بوعي وعلى بصيرة، من أعضاء الجمعية العاملين ومن أعضائها المحبين والمناصرين، ومن أهل الخير ومحبّي العلم الشرعي عموما؛ لأن ذلك هو البرهان على أن التكوين الحقيقي هو منتهى الشرف الذي تسعى الجمعية إليه وأنه مناط البذل والجهد والعمل، إذ العمل دون علم ودون تبصّر ودون ثقافة أخروية حقيقية… ودون أخلاق لن يلبث أن «يزول» ويمرّ دون أن يترك أثرا في الصلاح والإصلاح.
وسيتضح الأمر بالتعريف بالمعهد الفتيّ الذي نحبّ التعريف به في هذه العجالة في شعاع هذا الأسبوع.
ونقصد هنا «معهد عثمان بن عفّان لتدريس القرآن الكريم وعلومه» والموجود في مدينة عين الكبيرة (شعبة سطيف).
المعهد مؤسسة تربوية تعليمية تابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، يهتم بتدريس العلوم الشرعية والدراسات القرآنية؛ حسب المستويات، للجنسين الذكور والإناث.
برنامج المعهد برنامج أكاديمي علمي متكامل، يتحصل الطالب/الطالبة ممن تابعوا دروسهم فيه على قدر كبير من المعارف والعلوم الشرعية والمهارات الدعوية التي تؤهله لأن يكون طالب علم وداعية إلى دين الله تعالى، عن علم وبصيرة. مع العلم أن برنامج المعهد يشرف عليه نخبة من المشايخ والأساتذة والدكاترة المتخصصين في علوم الشرع الحنيف.
يتضمن مجال التكوين: حفظ القرآن الكريم، التفسير، الفقه، الأخلاق، السيرة النبوية الشريفة، الحديث النبوي الشريف، النحو والصرف (قواعد اللغة العربية)، العقيدة الإسلامية.
من مميزات برامج معهد عثمان بن عفّان أن الدراسة فيه مناسبة وملائمة لغير المتفرّغين وغير المتفرّغات، مع مراعاة المستويات التعليمية في تقسيم أفواج الدراسة. وهذا يسمح بالتحاق كل ذي رغبة في استكمال النقص العلمي الشرعي والدعوي، تبعا للأوقات المناسبة، ودرجة الكثافة في ساعات الدراسة والفترة الزمنية التي تُستغرق. علما أن المتخرج من المعهد يحصل على شهادة تزكية من قبَل الأساتذة، فضلا عن إجازات في العلوم الشرعية… كما يقدم المعهد أيضا دورات علمية وتدريبية مصاحبة ومرافقة للبرنامج الدراسي، بعد التخرج، يُضاف إلى ذلك كله العناية والاهتمام باللغات الأجنبية والإعلام الآلي.
المقررات والمستويات
يعتمد معهد عثمان بن عفان على الأفواج وفترات تدريس حسب التوقيت التالي:
ـ الدوام المسائي، بمعدل ساعة واحدة في الأسبوع.
ـ دوام اليوم المكثف: يوم السبت من الساعة الثامنة صباحا إلى الواحدة زوالا.
ـ دوام اليوم شبه المكثف: مرتان في الأسبوع بمعدل ثلاث ساعات في اليوم.
وأما المقررات الدراسية فمتنوعة كما سبقت الإشارة في صدر هذا المقال؛ حيث نجد: القرآن الكريم، الأربعون النووية، تحفة الأطفال، الآجرّومية، هدية الألباب، العقائد الإسلامية، السيرة النبوية، البيقونية. هذا بالنسبة للمستوى الأول.
أما المستوى الثاني فيتضمن:
ـ أكثر من 200 حديث من متن عمدة الأحكام، متن ابن عاشر (باب الصيام والزكاة والحج)، الجزرية، ألفية ابن مالك، متن العقائد الإسلامية لابن باديس؛ 100 حديث من رياض الصالحين، أصول الفقه لابن باديس، السلم المرونق في علم المنطق عبد الرحمن الأخضري (في شكل دورة).
والمستوى الثالث بدوره له برنامجه ومقرراته: 211 حديث الثانية من متن عمدة الأحكام، نظم أسهل المسالك (باب الطهارة والصلاة)، الدرر اللوامع، ألفية ابن مالك، 100 حديث الثانية من متن رياض الصالحين، مصطلح الحديث ـ نظم نخبة الفكر(في شكل دورة)، مصطلح الحديث، الجوهر المكنون في صدق ثلاثة فنون (في شكل دورة مكثفة).
ثم نصل إلى المستوى الرابع الذي يتضمن ما يأتي:
ـ القرآن الكريم مع التفسير، تفسير وشرح مائة حديث الثالثة من رياض الصالحين، تتمّة نظم ألفية ابن مالك، استدراك وإتمام حفظ المتون التي لم يتم حفظها من قبلُ.
وبهذا البسط المتعجّل يتضح دور هذا المعهد وأمثاله، وتتضح أكثر الرؤية الخاصة بضرورة العناية بالتكوين المتين الثقيل (إن صح التعبير) لمئات أو ألوف من شبابنا وشاباتنا في هذه العلوم الدينية الشرعية الشريفة النافعة.
ونختم هذه العجالة بالإشارة إلى أهداف معهد عثمان بن عفان:
ـ العناية بكتاب الله تعالى.
ـ الاهتمام بالكبار والصغار الرجال والنساء (غير المتفرغين خاصة) وكل من لديه رغبة في التفقه في الدين وتعلّم العلم الشرعي.
ـ نشر العلم الصحيح المبنيّ على المنهجية العلمية وعلى الوسطية والاعتدال والتفقّه الواجب في الدين.
ـ تحقيق الخيرية المشار إليها في قوله صلى الله عليه وسلم «من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدين».
ـ المحافظة على مقوّمات الأمة وثوابتها من خلال العناية بالثقافة الذاتية والعلم الشرعي.
ـ الاهتمام بالنشاطات العلمية والثقافية الهادفة.
ـ إتاحة الفرصة لفئات عريضة من المجتمع الجزائري: الأطباء، المهندسون، المحامون، الأساتذة، وغيرهم ـ رجالا ونساء ـ لتعلم العلم الصحيح وأحكام الدين الحنيف.
وبطبيعة الحال فإن مثل هذه المنارات لا يتحقق تجسيدها وتحقيق أهدافها إلا بانخراط أهل الخير والفضل والمال واليُسر، من المحسنين والمحسنات وذلك بإسهامهم الفعلي الجاد في نشر العلم وخدمة طلبة العلم، بالإضافة إلى مجاميع الأساتذة من اهل الخبرة والعلم الشرعي واللغوي والدعوي الذين يستطيعون بوقوفهم وتأطيرهم واجتهادهم …يستطيعون أن يكونوا أعمدة لهذه المعاهد/المنارات بتوفير البيئة المناسبة لازدهار العلوم الشرعية، وتثقيف المسلمين والمسلمات بالثقافة الدينية الإيمانية التي هي أحد أهم أبعاد الشخصية المسلمة؛ خاصة في هذا العصر الذي تداعت فيه الفتن والهموم والمشكلات على الإنسان بكل الأشكال والألوان.
ودعونا نذكرـ مرة أخرى ـ .. أن هذه المعاهد هي منارات الهدى والتقى والدين فليكن سعينا على مستوى كل ولاية ـ على الأقل ـ سعيا يحقق آمال مشايخ الجمعية الماهدين، وقبل ذلك يحقق مرضاة الله تبارك وتعالى في التفقه في الدين ونشر الخير والسعادة والإحسان والاستقامة والفضل.
الأمل في الله تبارك وتعالى ثم في الإخوة الأفاضل من علماء ومشايخ وأساتذة وأستاذات أن نجعل هذا العمل المتصل بتأسيس معاهد علمية حقيقية، عملا إيمانيا استراتيجيا ـ بنية خالصة لوجه الله ـ …حتى تستوي على سوقها وتنبث نباتا حسنا جميلا، في مختلف مناطق وطننا الحبيب كمراكز إشعاع وهداية وتهذيب وتثقيف فتنير دروب الجزائريين وتهديهم إلى طريق الآخرة والآخرة خير وأبقى ..
والله المستعان ..

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـزحف «الأنثـوي» في مجتمعنا..تساؤلات وملاحظات (*) ماذا يمكن أن تقدّم الجمعية في هذا المجال الحيوي الكبير ؟

يكتبه: حسن خليفة / لا تخطئ عين الواحد منا وهو يتابع حركة المجتمع الجزائري، ويتفاعل …