الرئيسية | اتجاهات | غرائب «إسلامية» !!!

غرائب «إسلامية» !!!

عبد العزيز كحيل /

الإسلام يمنح المؤمنين الأدوات التي تجعلهم يحسنون النظر إلى الأشياء والوقائع والأحداث والناس لحسن فهمها والتعامل معها بموضوعية وتجرد وبحماس عندما يقتضي الأمر، زوّدهم بالبصيرة ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة)، والفرقان ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) والنور(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) والحكمة ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)…بهذا لا يتيه المؤمن ولا يشتط ولا يظلم، فإذا غفل عن هذه المقاييس الربانية وُكل إلى المعايير الأرضية وحيفها وهشاشتها وتخبطها، لذلك نرى في مواقف وتصرفات من تنكبوا الطريق غرائب وتناقضات تصدم العقل الحصيف والحس المؤمن، يصدر هذا من حُكام ورجال دين وأتباعهم كل يوم وليلة في مسار نشاز يصدم الانتماء والسنن.
أليس من التناقض العجيب أن السنة النبوية تعلمنا القول الحسن واللسان النظيف بينما لا ترد على ألسنتهم سوى العبارات القادحة السيئة مثل: مبتدع، ضال، قبوري، خارجي، ضال مضل، أضل من اليهود والنصارى…وهي موجهة أساسا للعلماء والدعاة والمصلحين الأحياء والأموات.
أليس من العجب أن يصوموا يوم عاشوراء فرحا بنجاة موسى من فرعون وهم يقدسون فراعين العصر إلى حد العبادة وباسم الاسلام؟ يتورعون عن أكل الشخشوخة يوم المولد النبوي ولا يتورعون عن أكل لحوم العلماء الربانيين ونهشها والتلذذ بها كأنها فاكهتهم المفضلة…ألا يذكرنا هذا بالوفد العراقي الذي تجشم المشاق مسافرا إلى مكة – بعد مقتل الحسين رضي الله عنه – ليسأل ابن عمر عن حكم دم البرغوث إذا التصق بالثوب؟ يعني ماتت القلوب وأظلمت العقول وضاع الدين من دنيا الناس وهم يحسبون أنفسهم على شئ.
وصورة المرأة السورية التي تصرخ من ألم القذيفة التي أصابتها وهو يصرخ في وجهها: صوت المرأة عورة؟ هذه ليست نكتة بل واقع مؤلم.
لكن الطامة الكبرى – وكلها في الحقيقة طامات قواصم – أنهم يعقدون علاقات تتمتن يوما بعد يوم مع الصهاينة ويقاطعون الشعب القطري العربي المسلم، طائرات العدو الصهيوني تعبر أجواء الحرمين الشريفين آمنة مطمئنة وهذه الأجواء محرمة على الطائرات القطرية حتى للحج والعمرة…ما هذا؟ ما هذا الدين؟ يتردد على ألسنتنا سؤال ملحّ لرجال الدين هناك – ولممثليهم هنا – : نحن من العوام تحكمنا العاطفة، نردد دائما: لعن الله كل من تآمر مع اليهود في قضايانا الإسلامية، فما حكمنا؟ مع العلم أن «رجال الدين» – ولا أقول علماء الدين – في الجهة المقابلة يقولون الآن عن اليهود إنهم أبناء عمومتنا يجب الإحسان إليهم فضلا عن التطبيع معهم، صرنا نسمع هذا والدعاء على «الخوارج الإرهابيين» – أي الإخوان المسلمون وجميع الأحرار في العالم العربي الإسلامي – بعد ما كانت منابر مكة والمدينة تجهر في وقت من الأوقات بالدعاء ضد اليهود المعتدين ونصرةً للمجاهدين.
والسؤال الآخر الأكثر إلحاحا: لماذ غزت جيوش الخليج اليمن وسورية وليبيا وفعلت فيها الأفاعيل وما زالت…أين هي من القدس والأقصى؟ أم أن فلسطين في كوكب آخر؟
يحدث كل هذا في ظلال الحديث المكثف عن وجوب طاعة المسلمين لولي الأمر ليس في المنشط والمكره فقط لكن مهما فعل ومهما انحرف ومهما طغى…هو إله لا يُسأل عما يفعل والأمة قطيع ينقاد ويسبح بحمد الحاكم ويتلذذ بالفتات المتساقط من موائده…سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم… المنكر الأكبر هو خروج الحاكم عن طاعة ربه وخدمة شعبه، هذا هو الحرام، وهذا هو الباطل وهذه هي أكبر الكبائر.
إنه التناقض العجيب: يوجبون حب الخلفاء الراشدين ويتولون الطغاة ويرفضون إقامة الدولة الإسلامية الراشدة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، إنهم كالنصارى ينتسبون للمسيح ويرفضون التوحيد.
من عادتهم أن يمرروا مثل هذه الكبائر استنادا إلى نصوص القرآن والسنة – بليّها وإخراجها عن سياقها وتأويلها تأويلا مستبعدا – لكن الرأي العام لم يعد يستسيغ ذلك لأنه أدرك أن الشريعة مقاصد وليست مجرد طقوس تمارس وتغطي انحرافات فكرية وسياسية وسلوكية يتبرأ منها دين الله تعالى ويتبرم منها كل مسلم وكل حر.
إننا حقا في زمان كلام البغايا عن الشرف واللصوص عن العفة والمنافقين عن الدين، والله العليم ببواطنهم كشفهم في لحن أقوالهم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الــغــلــــــو يــفــســد كـــل جــمـيــــل

عبد العزيز كحيل / الغلوّ هو الزيادة عن الحدّ وتجاوزه، يشير إلى المبالغة والتطرف، وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *