الرئيسية | روبورتاج | التعـلـيـم عبـر الخط والجامعـة الجـزائريـة

التعـلـيـم عبـر الخط والجامعـة الجـزائريـة

بعدما فرضت جائحة كورونا أوضاعا استثنائية، أوجبت علينا التعايش معها وفقا لظروف ومعطيات مختلفة متغايرة وأخرى جديدة، حيث اضطرت معظم المدارس والجامعات فى العالم إلى تقديم خدماتها التعليمية عبر مختلف الوسائط الإلكترونية، ليكون التعليم عبـر الخط أو التعليم الالكتروني أو التعليم عن بعد الذي طالما سبقتنا اليه الدول المتقدمة، فرصة فرضتها الظروف الصحية الراهنة، في ذات الوقت يُطرح تساؤلات مشروعة حول امكانية الجامعة الجزائرية على تفعيل التعليم الالكتروني، وعن مدى جودة الخدمات التعليمية التي ستقدمها عن بعد، وما مدى استفادة الطلاب وتطوير مهاراتهم وتفاعلهم مع الطريقة التعليمية الحديثة؟

إعداد : فاطمــة طاهـــي  /

 

الدكتور كريم دواجي: استحداث أرضية للتعليم عن بعد وبتقنيات حديثة في جامعة الجزائر 3


– ذكر رئيس قسم علوم الإعلام بجامعة الجزائر 3، الدكتور كريم دواجي، أنه قد تم استحداث أرضية خاصة بالتعليم عن بعد وبتقنيات حديثة على مستوى جامعة الجزائر 3، مما يُمكّن الأساتذة من تقديم الدروس سواء كانت مرئية أو صوتية أو مكتوبة، مع ضمان النشر الواسع عبر مختلف الوسائط الجديدة، ويضيف الدكتور أنه في ظل الظروف الصحية الراهنة فُرضت على الجامعات طرق تعليمية حديثة تستوجب استحداث ومواكبة كل التطورات التقنية والتكنولوجية، والتي تسمح لكل الفاعلين في القطاع بتقديم مقررات دراسية للطلبة في كل الأطوار، مع تقديم مضامين علمية عبر المنصات الالكترونية والرسمية للكلية بطريقة تمكن الطالب من متابعتها.
كما يضيف الدكتور كريم دواجي، في حديثه عن بعض التحديات والعراقيل التي أثرت في تفعيل هذه التقنية الحديثة، قائلا: أن الكثير من الطلبة لا يتحكمون في التقنيات أو لا تتوفر لديهم الوسائل اللازمة لتلقي كل الدروس خاصة الدروس المرئية، مشيرا الى تلك المتعلقة بتدفق الأنترنت، داعيا في هذا الصدد الى ضرورة الاهتمام بهذه الطرق الحديثة البديلة للحضور الجسدي للطالب، والتي تسمح بالتواصل مع جميع الطلبة ومع كل الفاعلين في الحقل العلمي، كما دعا رئيس قسم الاعلام بجامعة الجزائر 3، إلى اعادة النظر في الكثير من الوسائل المتوفرة والهياكل الموجودة على مستوى الجامعات، اضافة الى ضرورة دعم الطلبة وحثهم لمواكبة أنماط التعليم الحديثة، مع تنظيم دورات تكوينية للطلبة والأساتذة.
الأستاذ حسين حني: ضرورة تكوين الطلبة والأساتذة في مجال التعليم عن بعد


وفي نفس السياق ذكر الأستاذ حسين حني، أستاذ بكلية علوم الاعلام والاتصال، جامعة الجزائر 3، أن التعليم الالكتروني في الجزائر يبقى دون المتوسط اذ لا يستجيب للمعايير العالمية، وهذا مقارنة بالدول المتقدمة، مشيرا في حديثه الى أن الظروف الصحية جعلت العديد من الجامعات تلجأ الى تجسيد هذا النمط من التعليم، مثمنا تجربة جامعة المسيلة في هذا المجال، حيث اتخذت هذه الأخيرة العديد من الاليات التي ساهمت في رقي الجامعة، وجعلتها ضمن أحسن 100 جامعة عالمية، وذلك بفعل المجهودات التي قامت بها مؤخرا أثناء جائحة كورونا، كما شدد الأستاذ حسين حني على ضرورة تكوين الأساتذة والطلبة مجال التعليم الالكتروني، خاصة منهم من يجهل التعامل مع تكنولوجيات الاعلام والاتصال الحديثة، مشيرا في نفس السياق الى النقص الكبير في تدفق الأنترنت، الأمر الذي عرقل تفعيل التعليم عبر تقنية التحاضر عن بعد.
ويضيف الأستاذ حسين حني، أن جائحة كورونا، أعادت النظر حول الرقمنة في مختلف القطاعات التي لجأت اليها كتنظيم الاجتماعات عبر تقنية التحاضر عن بعد والتعليم الالكتروني، مشيرا في حديثه أنها تقنيات لابد من تفعيلها أكثر في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي من أجل تكوين كوادر تعي جيدا كيفية التعامل مع هذه التكنولوجيات.
كما أشار نفس المتحدث الى غياب المكتبات الرقمية في أغلب الجامعات الجزائرية، وهذا بسبب ضعف الاهتمام بتكنولوجيات الاعلام والاتصال، مثمنا من جهة أخرى مجهودات ديوان المطبوعات الجامعية الذي أطلق مكتبة رقمية، وقدم نداء للباحثين من أجل المشاركة في هذه المكتبة الرقمية، هذه الأخيرة التي لها دور كبير للطلبة من أجل إتاحة مصادر المعلومات الالكترونية، مما سيوفر على الطلبة عناء التنقل والانتظار في المكتبات التقليدية ذات مصادر مطبوعة، ويساهم ايجابا في تحصيلهم العلمي.
الدكتور امحمد كواش: تأثيرات نفسية قد يتعرض اليها الطالب بفعل التعليم الالكتروني


حذر الدكتور امحمد كواش، عن بعض التأثيرات السلبية النفسية والاجتماعية التي قد يتعرض اليها الطالب بتفعيل التعليم الالكتروني، حيث تطرقت العديد من الدراسات، إلى أن التعليم عن بعد قد يؤدي إلى بعض الأمراض النفسية والاجتماعية، كالعزلة والاختلال في بناء الشخصية، اذ أن شخصية الطفل أو الطالب تُكتسب في محيطه من خلال الاحتكاك والتواصل مع زملائه وأساتذته والمحيط المدرسي أو الجامعي، كما أشار الدكتور في نفس السياق الى أن المستويات الذهنية للتلاميذ والطلبة تختلف من حيث الادراك وقوة التركيز وكذا سرعة الفهم، وهذا ما يدل على صعوبة تجسيد التفاعل بين الأساتذة والطلبة خاصة للمتمدرسين في الطور المتوسط والثانوي، كما تحدث عن بعض التحديات التي عرقلت تفعيل التعليم عن بعد في الجزائر مشيرا في حديثه الى نقص تدفق الأنترنت، الأمر الذي عرقل عملية اتاحة متابعة المحاضرة اونلاين لكل الطلبة، اضافة إلى عدم تمكن الأستاذ عبر تقنية التعليم عن بعد من الاجابة على كل أسئلة الطلبة واستفساراتهم حول الموضوع المقدم.
من جهة أخرى ثمن الدكتور امحمد كواش، دور رقمنة القطاعات خاصة قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، داعيا الى ضرورة تفاعل الطلبة والأساتذة مع هذا النمط التعليمي الحديث، مشيرا إلى طلبة الماستر والماجستير والدكتوراه هم الفئة المهيئة نفسيا أكثر للتعامل مع هذا تقنية التحاضر عن بعد، لرغبتهم في البحث والحصول على المعلومة لإعداد مذكراتهم، كما أشار الى دور التعليم الالكتروني في التحصيل العلمي للطالب خاصة هذا الأخير الذي يمكنه من اعادة الاستماع الى المحاضرة مرارا حتى يستوعب جيدا المعلومات المقدمة من طرف الأستاذ.
الدكتورة حسينة بوشيخ: التعليم عن بعد يتطلب تحضيرا تقنيا مسبقا وكورونا فرضت على الجامعة تطوير أرضيات رقمية


من جهة أخرى ذكرت الدكتورة حسينة بوشيخ، أستاذة محاضرة بقسم علوم الإعلام والاتصال، بجامعة عنابة، أن أهمية الرقمنة في الوقت الراهن، ليس فقط من أجل مواكبة التطورات التكنولوجية في العالم، بل لها منظور اقتصادي وانساني متمثلة في تقليص النفقات والجهود المهدورة، اضافة الى دعمها لمبدأ الشفافية ومحاربة البيروقراطية والفساد الإداري، كما أكدت دور الرقمنة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، مشيرة الى أن العالم كله اليوم مرتبط بشبكات المعلومات، وأنه لا يمكن اللحاق بهذا الركب إلا اذا زودت الجامعات بشبكة الإنترنت وبقواعد وبنوك المعلومات مع استخدام الوسائل الحديثة في التعليم، اضافة الى تطوير مواقعها ومكتباتها الالكترونية.
كما أضافت الدكتورة حسينة بوشيخ، أن العجز الرقمي ظهر خاصة بعد انتشار جائحة كورونا وعدم تمكن الطلبة من البحث الالكتروني وانعدام المكتبات الالكترونية، وتضيف الدكتورة أن هذه الأزمة الصحية وضعت الجامعات الجزائرية أمام اختبار حقيقي لتطوير أرضيات رقمية تفاعلية من أجل إدراج الدروس على الخط واطلاق قنوات تعليمية عبر اليوتوب.
وحول ما يتعلق بنقص التفاعل في نمط التعليم عن بعد، أشارت الدكتورة الى أن الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بضعف تدفق الإنترنت وغياب ثقافة التواصل بين الطالب والأستاذ، اضافة الى عدم توفر خطوط الإنترنت بالنسبة للطلبة الذين يقطنون في أماكن بعيدة، مما يمنعهم من متابعة المحاضرة مباشرة سواء عبر مجموعة ميسنجر أو عبر تطبيق زوم، كما أكدت في نفس السياق أن التعليم عن بعد يتطلب تحضيرا تقنيا مسبقا مع مراعاة الجانب النفسي والثقافي والأخلاقي قائلة: «أعتقد أن اجراء امتحان عن بعد مثلا، أمر صعب في ظل منظومة أخلاقية تعتبر الغش في الامتحان وسيلة مشروعة للنجاح».

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجريمـــــة .. مســـؤولــيـــة مـــن ؟

تشهد مختلف المجتمعات ارتفاعا وتزايدا في ارتكاب الجرائم الاجتماعية، والجزائر هي الأخرى عاشت في الآونة …