الرئيسية | رأي | الـــدرس الــــذي لا يُــنــســى! (10)

الـــدرس الــــذي لا يُــنــســى! (10)

د. موسى عبد اللاوي * /


أيها المبتلى اعلم أن الحياة كلها ابتلاء واختبار كما قال الله تعالى:{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [سورة الملك الآية رقم:02].
وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع» فالعبد المؤمن المبتلى، دليل على محبة الله له، فالبلاء دائماً دليل خير، وليس نذير شر، ومن الابتلاء كالحبس أو الطرد أو الإقالة من الوظيفة، وغير ذلك مثل نقص الأنفس والثمرات وقلة الأرزاق، ونقص الأموال، كالفقر والخسارة في التجارة، ومنه الإصابة بالأمراض والهموم أو الغموم، ومنه مفارقة الأهل والأحباب والبعد عنهم، ومنه التضييق على الإنسان في دينه، فيتعرض لمن يستهزئ به أو ينال من عرضه، وغير ذلك، والناس في هذا مراتب، فأكملهم إيماناً أعظمهم بلاءً وأقلهم إيماناً أخفهم بلاءً.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه»، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون».
ولا ينبغي لمن ابتلي أن يجزع أو يسخط، بل عليه الصبر والاحتساب، فهو مثاب من حيث لا يشعر، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن عظم الجزاء من عظم البلاء»، ولهذا كان السلف إذا لم يصابوا بشيء، وكانوا في نعمة وعافية، داخلهم الشك أنهم ليسوا على حق.
والإيمان بقضاء الله وقدره من خير وشر، ركن من أركان الإيمان، لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن بذلك.
أيها المبتلى اعلم أن الله يصيب العبد المؤمن بالمصائب ليعظم له الجزاء وكلما كان الابتلاء عظيما فصبر العبد كان الجزاء عظيما مع أن الله إذا أحب العبد ابتلاه فليصبر على المصائب وليرض بقضاء الله وقدره فيها وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أنس:(إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي وابن ماجة حديث حسن.
فلا تتسخط على الابتلاء بالمصائب أيها المبتلى إن كان ما حصل لك من الابتلاء بالفقر فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال أبو أمامة: «ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله خبز الشعير» رواه الترمذي حديث صحيح.
وقال ابن عباس: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير» رواه ابن ماجة حديث حسن. فهل قد بت أيها المبتلى طاويا وأهلك بلا عشاء ؟.
أيها المبتلى إن كان الابتلاء الذي حصل لك بالمرض فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمرض بل يضاعف عليه المرض كمرض رجلين وقد قال صلى الله عليه وسلم:(إني أوعك كما يوعك رجلان منكم) رواه مسلم.
وقد ابتلي نبي الله أيوب بالمرض الشديد حتى قال لربه عز وجل:{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}[سورة الأنبياء الآية رقم:83].
واعلم أن الله تبارك وتعالى لا يخلق شراً محضاً، فالشر إذا وقع ففيه مصلحة ومنفعة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. والصبر على أقدار الله المؤلمة واجب. ويأثم الإنسان إذا لم يصبر.
وهكذا الشكر على ما قضاه الله وقدره من أشياء مؤلمة، سنة أيضاً. ويشرع لنا سؤال الله العافية، وقد صح أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: «اللهم إني أسألك العفو والعافية».
يتبع

عن المحرر

شاهد أيضاً

الدرس الذي لا ينسى…!(12)

د. موسى عبد اللاوي * / وفي المقابل إذا كان المسلم عابدا طائعا صالحا، ليس …