أخبار عاجلة
الرئيسية | شؤون اقتصادية | كيفية الاستفادة من قوة الهوية الرقمية

كيفية الاستفادة من قوة الهوية الرقمية

أ. نجلاء عبد المنعم *

تحول العالم رقمياً بأكثر مما تحول في عشرين سنة، وهذا الكلام منسوب لخبير عالمي في المجال الرقمي، وأخرى أنه يعبر ببلاغة عن واقع الحال بعد جائحة (كوفيد-19)
وبينما تركز البلدان على إعادة البناء والسير نحو غدٍ أفضل بعد انتشار الجائحة، فإن لديها فرصة حاسمة للقفز إلى اقتصاد رقمي بدرجة أعلى والقيام بذلك بشكل يتسم بالمسؤولية، ويمكن للحكومات أن تغير حياة الناس في كل مكان من خلال بناء أنظمة للهوية الرقمية تستهدف تحقيق أقصى قدر من الخصوصية والشمول والثقة.
ومع تقدم الرقمية تمر المواقف تجاه حماية البيانات بتحول عميق، فاختراق البيانات وإساءة استخدامها تجعل الناس على وعي أكبر بالتهديد أن التي تتعرض لها خصوصيتهم وتمنح القواعد واللوائح الجديدة للمواطنين قدرا أكبر من التمثيل بشأن بياناتهم الشخصية.
وتهدف النماذج اللامركزية الجديدة على الإنترنت إلى تحويل السلطة من الغير إلى المستخدم.
ولكن مع وجود دقة في التصميم، يمكن للأنظمة أن تعزز الاستخدام المسؤول وإعادة استخدام البيانات من خلال تمكين الأشخاص من ممارسة الرقابة.
كما يجب أيضا تصميم أنظمة للهوية الرقمية مع وضع التضمين والثقة في الاعتبار. ولا يعني الادماج ضمان إمكانية التسجيل للجميع فحسب، بل يعني أيضا أن يتمكن كل فرد من استخدام هويته الرقمية لتلقي المساعدة وتمكين نفسه اقتصاديا، بما في ذلك أولئك الذين يعانون من تدني مستوى الإلمام بالقراءة والكتابة ومحدودية فرص الوصول إلى التكنولوجيا.
ومن الأهمية أن يثق الناس في سلامة النظام، بما في ذلك قدرته على الحفاظ على الخصوصية والحقوق الفردية، وهذا يتطلب وجود آليات فعالة للمحافظة على الشفافية والمساءلة القانونية.
وثمة مجموعة متنوعة من النماذج تجسد السياقات المحلية. ففي حين أن بعض البلدان تحتاج إلى البدء بنظام الهوية التأسيسية كى يتمكن الجميع من إثبات هويتهم الرسمية، فإن بلادا أخرى، مثل استراليا وكندا وفرنسا، بدأت في إنشاء (نظم ايكولوجية) رقمية للهوية تمنح الناس الخيار لمقدمي بطاقات الهوية من القطاعين العام والخاص. وأيا كان الشكل الذي تتخذه هذه النظم، فإن هناك حاجة ماسة إلى هذه النظم، فلا يزال أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم لا يملكون بطاقة هوية رسمية، مما يحول دون وصولهم إلى النظم المالية والخدمات الاجتماعية، ونصف هؤلاء في أفريقيا. وقد أبرزت جائحة كورونا الحاجة الملحة إلى نظم الهوية الرقمية التي من شأنها أن تسمح للحكومات بتقديم المساعدة الاجتماعية والدعم المالي للأسر والشركات بشكل أسرع وأكثر خضوعها للمساءلة. ومن أجل مواصلة البحث عن حلول مبتكرة، أطلقت مبادرة (ID4D) مؤخرا التحدي الثاني
Mission Billion Challenge
وهي دعوة عالمية لايجاد طرق جديدة لتمكين أكثر الناس عرضة للخطر في العالم من التسجيل للحصول على بطاقات الهوية الرقمية واستخدامها بأمان. فعلى سبيل المثال، سمح نظام الهوية الرقمية لشيلي بسرعة تسجيل ملايين المستفيدين الجدد في البرامج الاجتماعية ومكن الناس من التحقيق من وضعهم في الدعم على الإنترنت، وفي تايلاند حيث يقدم أكثر من 28مليون شخص بطلبات للحصول على إعانة جديدة للعمال في القطاع غير الرسمي من الجائحة، وكذا تمكنت السلطات الهندية مؤخراً من تسديد دفعات سريعة في إطار برنامج للشمول المالي لأكثر من 200مليون امرأة نتيجة لتسحين العمليات التي شملت ربط حساب الفرد بالهوية الرقمية ولكن أنظمة الهوية الرقمية وحدها ليست هي الحل السحري للوصول إلى الفئات الضعيفة، فقبل أى شيء، تتطلب هذه المخططات إمكانية الوصول إلى البنية التحتية الرقمية بأسعار ميسورة. وحيث يتيح رقم التعريف الرقمي اساسا يمكن أن تبنى عليه التطبيقات والأنظمة المهمة الأخرى.
ولأن أنظمة الهوية الرقمية تسمح للأشخاص بإجراء معاملات عن بعد. فيمكنها تمكين المدفوعات الرقمية من خلال المعاملات غير النقدية وتحسين حوكمة البيانات.
*جمهورية مصر العربية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

صـــيـــغ الــتمـويـــل فـــي بنــك الســـلام الجــزائــــر

1/ المرابحة للواعد بالشراء هي عملية شراء المصرف لأصول منقولة أو غير منقولة بمواصفات محددة …