الرئيسية | شعاع | عن وثيـقة «السيــــاسة العامة» في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

عن وثيـقة «السيــــاسة العامة» في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

من المنجزات النظرية الفكرية المُهمة التي أنجزتها الجمعية خلال مسيرتها الطيبة، على مدار الأعوام السابقة وثيقتان على جانب كبير من الأهمية والقيمة، أولاهما: «وثيقة البصيرة» التي اشتغلت عليها الجمعية وخصصت لها جامعة صيفية أثرت محاورها وحرّكت النفوس إلى الإشرئباب نحو أفق المستقبل المثمر، ورسّخت أهمية العمل بعلم وتبصّر، والدعوة بمنهجية وتخطيط وأهداف واضحة.
وسنعود إلى موضوع «البصيرة»، مستقبلا بحول الله لارتباطه بالاستشراف والتخطيط والتنظيم والتحسين المستمر للعمل الدعوي ـ الإيماني في رحاب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

يكتبه: حسن خليفة /

حديثنا في هذا الشعاع عن وثيقة أخرى وهي وثيقة السياسة العامة (كما سُميت) والتي تم إنجازها بفضل الله تعالى وتعاون الإخوة فجاءت متكاملة الأركان، مجيبة عن كثيرمن التساؤلات المتعلقة بالجمعية،وطبيعة عملها،وأساليب ووسائل هذا العمل، ومرجعيتها، وعلاقاتها بالمكوّنات الأخرى، بدءا من علاقتها بالسلطة (في أي فترة)، إلى علاقاتها بالجمعيات، والتيارات الدينية، والفكرية، والأحزاب والهيئات المختلفة.
يمكن القول: إن الوثيقتين مع القانون الأساسي، والنظام الداخلي (اللذين يحتاجان إلى إثراء وتعزيز) تمثل في مجملها مرتكزات العمل المشروع الواضح في الجمعية.
هنا إطلالة خفيفة على وثيقة السياسة العامة.
منطلق الوثيقة هو القرآن الكريم والسنة النبوية والمباديء العامة التي تؤطر «مسلك» الحركة والنشاط في رحاب الجمعية، فضلا عن أدبيات وآراء الماهدين من العلماء والدعاة.وأحد المنطلقات هو قول الشيخ ابن باديس عن شروط العمل الدعوي الجماعي (وتأمّل تبصّره وثاقب نظره):
«أيها الإخوة. ينبغي لكل قوم جمعهم عمل أن يفهم بعضهم بعضا، كما ينبغي أن يفهموا العمل الذي هم متعاونون عليه، ليكونوا في سيرهم على بصيرة من أنفسهم وعملهم. فقد يجتمع قوم على عمل مع اختلاف منازعهم فيأخذ كل واحد يجذب إلى ناحية فتقع الخصومة فيما بينهم، وينقطع حبل عملهم، وربما انتهى بهم الأمر إلى افتراق وعدوان، ولو أنهم في أول الأمر تفاهموا لما تخاصموا. فنحن –أيها الإخوة – الذين اجتمعنا على التربية والتعليم من معلم ومتعلم، علينا أن يفهم بعضنا بعضاً» (من مقال لمن أعيش؟)
أما الوثيقة في ذاتها فقد احتوت على بيان الأساسيات: مثل هُوية الجمعية، ومقاصدها، ومرجعيتها، ووسائلها، ومواقفها، وعلاقاتها بمحيطها، وتمييز الثابت من المتغير فيها، وتحديد القيم التي تتبناها، متبوعة ببرامج وخطط تشغيلية تستوعب ميادين عمل الجمعية وجهودها، وأنشطة لجانها المختلفة.
فبالنسبة لهُوية الجمعية وأهدافها وأعمالها، وهذا أمرمهمّ جدا، وجاء بيانه بشكل دقيق،فالجمعية:
1- إسلامية: أي تقوم على أساس الإسلام في عقيدته وشريعته وأخلاقه، وتلتزم أحكامه، وتسعى لخدمته ودعوة الناس إليه وتعليمه، ونشر قيمه:
– فأما المسلمون فتدعوهم إلى التزام أحكامه والاستقامة على هديه وحسن تطبيقه في جميع شعب الحياة والعمل على نشره والدفاع عنه وعن لغته وأمته.
– وأما غير المسلمين فتدعوهم للدخول فيه، ثم إلى التزام تشريعاته ومبادئه.
2. تربوية: أي تهدف إلى تربية الأجيال على الأخلاق الفاضلة والمعالي، وعلى الخير والعفة والفضيلة، وإلى نشر القيم التي تصون الفرد والأسرة والمجتمع، والتحذير من الفساد والآفات والانحرافات بمختلف أنواعها وأشكالها.
– ثقافية: أي تهتم بالثقافة في جوانبها المعرفية والسلوكية والاجتماعية وغيرها، فتجعل الحفاظ على ما ينفع منها وإنكار ما يضر، من أهدافها ومشاريعها، منطلقة في ذلك من موازين الشرع، ومصلحة البلاد والعباد، ومـا تتطلبه التغيرات والتطورات.
-4 علمية: أي تهتم بالجانب العلمي بمعناه الواسع، فتنشئ المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز البحثية المتخصصة، في شتى الحقول المعرفية وتنظم الملتقيات، وتعقد الندوات وتقيم المحاضرات وغيرها من النشاطات، وتجتهد في ترقية المسار التعليمي العام، وفي الرفع من شأن العلم والتعليم ومكانة العلماء ما وسعه جهدها، وبخاصة ما يتعلق بالعلوم الشرعية واللغوية.
-5 وطنية: أي ليست خاصة بجهة دون أخرى، ولا بعرق دون آخر، بل هي لكل من يرغب في خدمة الإسلام والوطن من الجزائريين (والجزائريات)، مهما كانت أعراقهم ولهجاتهم وأماكنهم ومدارسهم، إذ تجعل الوحدة الوطنية من ثوابتها الأساسية؛ إذ تدعو إلى غرس حب الوطن في النفوس، وتعمل على تقوية رابطة الأخوة الإسلامية، بين أبناء الوطن وغيرهم، وعلى توفير السكينة الاجتماعية، بين فئات المواطنين كيفما كانوا، وتحرص على تقرير اللحمة الوطنية ومقوّماتها الثابتة، والبعد عن كلّ ما يثير النعرات والحزازات الطائفية: العرقية، المذهبية، الجهوية، وتقف في وجه أي مشروع يمس بوحدة الأمة، ويفرّق أبناءها ويخدم أعداءها.
وهي في كل ما سبق تعمل في إطار ما يأذن به الشرع، وتسمح به قوانين الجمهورية.
«إنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، تنشط في إطار المجتمع المدني وتربطها صلات بجهات مختلفة تقوم على أسس واضحة من التعاون والنصح، فهي لا تدخر وسعا في كل ما من شأنه أن يعود بالخير والنفع على البلاد والعباد.
فأعمال الجمعية وجهودها مكملة لما تقوم به مؤسسات الدولة وهياكلها الرسمية في المجال الديني والتربوي والاجتماعي، وتقدّر وتشجع كل ما فيه خير ونفع وصلاح للوطن والمواطن، وما تراه من خطإ أو تقصير يعود بالضرر حالا أو مآلا على المجتمع، فإنها تبيّنُه، وتنكره، وتنصح بالتي هي أحسن، وتعمل جاهدة على اجتماع الكلمة ونبذ الفرقة والاختلاف، وعلى الالتقاء على أمن وانسجام ووحدة المجتمع مما يهدده داخليا وخارجيا.
والقاعدة التي تحكم علاقة الجمعية بغيرها هي قوله تعالى (إنما المؤمنون إخوة)، وقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)
فالجمعية تتعاون –فيما هو من اختصاصها- مع كل الخيرين، أيا كان موقعهم، في تقوية عزة البلد ورفعته، وتعزيز وحدته وأمنه واستقراره.»
وهكذا تمضي الوثيقة في بيان كل ما له صلة بمختلف الجوانب توضح وتدقق، وتحدد، وتعلن الرأي الصريح، وتكشف عن الموقف الصائب الدقيق… ما ينير الرؤية لأي إنسان يريد أن يعرف حقيقة الجمعية في عملها وعلاقاتها مع غيرها من الهيئات الوازنة والعاملة في الميدان.وستكون الوثيقة متاحة بحول الله في القريب العاجل للاطلاع عليها وتقديم الملاحظات والمقترحات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ماذا ينقصُنا في جمعية العلماء؟ (وجهــــــــة نظر شخصيـــــة )

يكتبه: حسن خليفة / كان ذلك هو السؤال الذي ختمنا به «شعاع» الأسبوع الفائت،بعد استعراض …