الرئيسية | اتجاهات | التطبيع خيانة وتبريره جريمة

التطبيع خيانة وتبريره جريمة

عبد العزيز كحيل /

بالنسبة لنا نحن المسلمين فلسطين ليست قضية سياسة ولا حرب بل هي قضية عقيدة، وليست قضية الفلسطينيين أو العرب بل هي قضية جميع المسلمين بحكم القرآن والسنة، والتطبيع مع الصهاينة شكل من أشكال خيانة القضية المركزية، وهو مرفوض مهما كانت صورته: التطبيع السياسي والرياضي والفني والشعبي، فلا يجوز لرياضي مسلم (فردا أو فريقا) أن يجري مقابلة مع صهيوني حتى ولو سلطت عليه عقوبات أو تم إقصاؤه، ولا يجوز زيارة فلسطين المحتلة مهما كان الدافع، ويؤسفنا ما فعله «الكاتب» الفرنكوبربريست بوعلان صنصل حين زار حائط المبكى ووضع القبعة على رأسه وبكى معهم (بالمناسبة لم يزر الأقصى الموجود أعلى الحائط على بعد أمتار)….علينا استصحاب بغض الصهاينة المعتدين المحتلين وتوريث ذلك لأبنائنا حتى نصنع جيل النصر المنشود بإذن الله.
وأبشع ما يلازم التطبيع تبريره من طرف «رجال الدين» الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، يتركون الخطاب المنزّل ويداهنون الحُكام بخطاب مبدّل يخالف صريح القرآن والسنة، وأبشع من ذلك من يأتي يدافع عن عمائم السوء ويصدع الرؤوس بأنهم اجتهدوا فإن أخطؤوا فلهم أجر… يخونون المسلمين ولهم أجر؟ إنه ليس اجتهادا بل مجموعة من المغالطات:
– مغالطة صلح الحديبية: علماء السلاطين يحتجون بصلح الحديبية، وهذا أفسد قياس على الإطلاق علامَ تفاوض المسلمون والمشركون في الحديبية؟ على دخول مكة، ومكة ملك للطرفيْن معًا فجاز التفاوض، أما فلسطين فهي ملك لأهلها فقط أما الصهاينة فمحتلون وجب طردُهم، أرأيتهم حين هاجمت قريش المسلمين في الدولة الاسلامية (المدينة المنورة) هل فاوضها الرسول -صلى الله عليه وسلم -؟ لا، واجهها وقاتلها… فأي شبه بين الحديبية وفلسطين؟ من المضحكات المبكيات أن المفتي الأكبر احتج بقول الله تعالى: «وإن جنحوا للسلم فاجنحْ لها» عند إضفائه الشرعية الدينية على مبادرة عبد الله بن عبد العزيز بالتنازل عن فلسطين لليهود ضمن «مبادرة السلام العربية» عام 1994، سبحان الله!! متى جنح الصهاينة للسلم؟ هذا ما لم يره أحد إلا ذلك المفتي وولي نعمته.
– مغالطة التنازلات النبوية: يقول «رجال الدين» الذين يحرفون الكلم إنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم – قدم تنازلات للمشركين في الحديبية فلا حرج أن يفعل «وُلاة أمرنا» مثل ذلك… ما هي التنازلات النبوية؟ أمران شكليان: محا بسم الله الرحمن الرحين وكلمة رسول الله، ومقابل ذلك حقق أهدافه، أما «ولاة أمور» هؤلاء الشيوخ فهم يتنازلون عن القضية ذاتها، عن القدس والأقصى والأرض المباركة وحق العودة… هذا ما يفهمه أي طالب علم فضلا عن المتخصص في الشريعة..لكن: «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور».
– الجزائر والتطبيع: جرت محاولات ملتوية كأنها مقدمات للتطبيع في عهد بوتفليقة، أهمها: مصافحته لرئيس الوزراء الصهيوني في مؤتمر دولي، دعوته العلنية للمطرب الصهيوني القسنطيني المولد أنريكو ماسياس لزيارة الجزائر والغناء بمدنها(وكاد ذلك يتحقق لولا الهبة الشعبية الكبرى التي أجهضتها والحمد لله)، زيارة وفود من الفنانين والإعلاميين والمثقفين الفرنكوبربريست لفلسطين المحتلة، على رأسهم بوعلان صنصل عام 2012.
بغض الصهاينة من ثوابت الجزائريين و التطبيع خط أحمر لذلك رأينا رد فعل الشعب كم كان صادقا وقويا بعد خطوة الإمارات، التجار في العلمة نزعوا لافتة شارع دبي ووضعوا مكانها شارع فلسطين، كثير من المشاركين في المسابقات الإماراتية انسحبوا منها، منهم: فاطمة الزهراء بوخديمي، بشرى ميسوم سليمان التلمسانية وهي متأهلة سابقة في مسابقة تحدي القراءة العربي الإماراتية، وقد كتبت: «أعلن أنني أسقطُ عن نفسي أي ألقابٍ أوشهادات جنيتها من هذا المشرُوع وأدعوكم من باب الولاء والبراء لأحكام الله أن يقوم كل منتسب لهذا المشروع مهما كانت صفته سواء كمشارك أو مشرف أن يعلن انسحابه من المسابقة وإسقاط انتمائه السابق لها»، والأكاديمي بشير صيف الله، وهو ناقد أدبي، كما بلغني أن عددا من الجزائريين المقيمين في الإمارات يعتزمون مغادرتها غيرة على فلسطين… هذه هي الأنفة التي أحبها في المسلم والعربي والجزائري.
أذكر أن جهات عديدة أصدرت بيانات تندد فيها بالتطبيع، وصرحت جمعية العلماء تقول: «التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة»، فهل أصدر المتكلمون باسم السلف الصلح بيانا مماثلا أم هم مؤيدون للشيوخ و»ولاة الأمور» ولو خانوا الله ورسوله؟.
وقرأت مواقف لبعض العلمانيين كانوا فيها أشرف من بعض المنتسبين للإسلام والسلف والسنة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ماذا بقي من الأسرة الجزائرية؟

عبد العزيز كحيل / أما الغرب –وانطلاقا من فرنسا بالضبط لأنها مصدر الشرور الاجتماعية – …