الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | وجوب قسمة التركة وفق أحكام الميراث، وتجديد توثيق وحدة الشركة.

وجوب قسمة التركة وفق أحكام الميراث، وتجديد توثيق وحدة الشركة.

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

قال السائل: توفي والدي وتركنا نحن الإخوة، ثلاثة ذكور، و بنتين. وأخي الكبير رفض قسمة التركة للمحافظة على بقاء وحدة المؤسسة الاقتصادية وهي مزرعة تركها الوالد. فما هو الحكم الشرعي في هذه الحال.؟ وأختانا تطالبان بحقهما في الميراث؟

****الجواب****
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: الأصل في أحكام الميراث أنه إذا مات المسالم تقسم تركته على ورثته بما أمر الله تعالى. ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فعلى أسرة هذا السائل أن يرضوا بحكم الله سبحانه وأن يبادروا بقسمة التركة، ويأخذ كل واحد من الأولاد نصيبه من ذكر وأنثى. ومن كان يريد البقاء على وحدة الشركة لأسباب اقتصادية، وهذا تفكير حسن. فيكون العمل كالآتي. 1 ـ إذا أرادت البنتان أخذ نصيبيهما فلا تجبران على عدم ذلك، فلتعط كل واحدة نصيبها هذا هو الحكم. 2 ـ وكذلك الذكور أن يعرف كل واحد نصيبه. 3 ـ من أراد بعد ذلك الموافقة على بقاء الشراكة فليتشاور الجميع من جديد، ويذهبون إلى الموثق وينشئون وحدة اقتصادية بينهم حسب رغبة كل واحد كشركاء جدد. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: كثيرا ما تقع تصرفات مثل سؤال السائل، وهي أن أحد الإخوة، وأحيانا الأم بعد وفاة الأب، يريد المتصرف في شؤون التركة من أرض ومحلات وتجارة، يريد هذا الأخ أو الأم، أن تبقى الأمور على ما كانت عليه ولكن لا ينصف الورثة ولا يعطيهم حقوقهم، فلم يترك الله تعالى قسمة التركة لأهواء أو آراء الناس وإنما شرع آيات الأحكام لتنفذ حرفيا وفق القرآن والسنة، ولا يجوز مخالفة ما شرعه الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا:التأخر في قسمة التركة غير مستحب، لأنه كلما تأخر الورثة عن قسمة التركة زاد التوتر والخلاف وقد يصل إلى الشنآن والعداوة أو الهجران، وفي التأخير تفويت الفرص على أصحاب الحقوق، وذلك ظلم لا يحبه الله تعالى. وعلى هذا فالنصيحة للإخوة أصحاب السؤال أن يبادروا بقسمة التركة، ثم إن شاءوا أبقوها على ماكانت ولكن كما ذكرت بتوثيق جديد يوقع عليه الجميع. ولا يكفي الاتفاق الشفوي فلننتبه لهذا، لايكفي ان يقول هذا الأخ المتصرف بأن أخته فلانة رضيت، وفلان وفلان، بل لابد من التوقيع عند الموثق بشروط واضحة وصريحة ومفصلة لكل الاحتمالات والمآلات. وفق الشروط التي لاتخالف الكتاب. قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ (البقرة: 282) أولئك الورثة الذين يتركون الميراث سنين وسنين ولا يقتسمونه كما شرع الله تعالى، حتى يكبر أولادهم، ويموت بعضهم، ويلجؤون إلى المناسخة، وربما يلجؤون إلى المخاصمة بينهم، أولئك يخطئون بتصرفهم هذا. تذكروا دائما هذا الأمر. ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ فقسمة الميراث وصية الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـموضـــــوع: العمـــل الــذي ينفــع الإنســــان بعـــد مـــوته

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com / ****السؤال**** قالت السائلة: أريد نصيحة منكم أيها الشيخ كيف …