الرئيسية | المرأة و الأسرة | الأيام تطــــوى والــــزمن لا يتــــوقــــــف

الأيام تطــــوى والــــزمن لا يتــــوقــــــف

أ. أمال السائحي

مفهوم الزمن في اصطلاح علماء المسلمين مرتبط بمعناه اللغوي، فهويعني: ساعات الليل والنهار، ويشمل ذلك الطويل من المدة والقصير منها، وبذلك عرفه الزركشي إذ يقول: «إن الزمان الحقيقي هومرور الليل والنهار، أومقدار حركة الفلك، ولا يخفى ما بين هذا المعنى اللغوي من ارتباط وثيق، بالقرآن الكريم، فإننا نجد أنه لم يستخدم مصطلح «الزمن» وإنما وردت فيه ألفاظ دالة على الزمن، ومن ذلك: الوقت قال تعالى: ((قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم)).
فالإنسان بين الربح والخسارة في زمن يستهلكه من جمعة، إلى سبت، وأحد، واثنين وثلاثاء وأربعاء وخميس، وأسبوع وراء أسبوع، وشهر بعد شهر، وفصول تمضي بنا قدما، والأيام تطوى والزمن لا يتوقف، فهناك من يتوقف به الزمن، وهناك من يكمل المسيرة فالإنسان بضعة أيام، كلما انقضى منه يوم انقضى بعض منه، ورأس مال الإنسان هوتلك الأوقات الثمينة التي يقضيها في ما يفيد أوما لا يفيد …في ذلك الوقت الذي يستهلكه بما ينفعه في الدارين، فإن أثمن ما يملكه الإنسان هوهذا الوقت، فهل تراه يكون مستثمرا لهذا الوقت حتى ينتفع به وينفع ما حوله، من بناء مشاريع جادة وهامة لنفسه أولا ولمجتمعه، وهل يوفقه الله إلى عمل ما يقدمه عند أولى محطات الآخرة.
أم تراه يفضل أن ينفقه مثل معظم الناس، بين الأكل والشرب، والتنزه والنوم…وهكذا تمر الأيام والسنون كمر السحاب، وتجري كجري الرياح، سواء كانت أيام فرح، أوترح، فمهما طال عمر الإنسان فهوقصير، والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والنهار مهما اكتمل فلا بد من ظلمة الليل…
فلا بد لنا من عدم الغفلة عن هذه النقطة الهامة، وأن نعلم أن عاما مضى وعاما مقبل علينا، وذلك هورحمة من الله لنا حتى تكون لنا فرص جديدة في القيام بما أخفقنا في مزاولته من توبة واستغفار وجدية في العمل الصالح، لدنيا نريدها، أولآخرة نُعد لها…
والأصل والمقصد من تقسيم الزمن إلى ثوان ودقائق وساعات وأيام وأسابيع وأشهر وسنين، أن نمتلك الوعي بالزمن، والغرض من امتلاك الوعي بالزمن، هوالحرص على حسن توظيفه، والاهتمام باستثماره فيما يرجع علينا وعلى مجتمعنا بما يفيد وينفع، وأن نتجنب تبديده فيما لا طائل من ورائه، فما بالك إذا أمضيناه فيما يرتد علينا بالضرر والخسران المبين في الدنيا والآخرة، فالوقت بالنسبة للفرد أوالمجتمع، كالأرض بالنسبة للفلاح، إن هوأحسن توظيفه، وحرص على استثماره، وأحسن استغلاله، عاد عليه بالربح الوفير، وجنى من ورائه مكاسب طيبة، تماما كالفلاح إذا اعتنى بأرضه ورعاياها، أخصبت، وأنتجت له خيرا وفيرا، وجنى منها ربحا كبيرا، وإن هو غفل عنها، وتوانى في خدمتها، أجدبت، ولم تعطه شيئا، وقديما قيل: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك» وهم يعنون بذلك أن من لا يستغل وقته فيما يفيد، ارتد عليه بما يهلك ويبيد، وإذن فلنحسن استغلال الزمن حتى نسلم من المحن …

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحجاب رسالة حضارية 

الدكتورة ليلى بلخير / الحجاب الإسلامي أكبر رسالة حضارية عابرة للقارات بكل قوة وتأثير، إنّه …