الرئيسية | روبورتاج | المسجـــــد الأعــــــــظم منارة للإشعاع العلمي وبوابة للسياحة الدينية

المسجـــــد الأعــــــــظم منارة للإشعاع العلمي وبوابة للسياحة الدينية

تزامنت الزيارة التفقدية التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى جامع الجزائر الأعظم، مع أول محرم من السنة الهجرية الجديدة، و20 أوت الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني 1955 وانعقاد مؤتمر الصومام 1956، هي محاسن الصدف ذات دلالة إسلامية وتاريخية، اثبتت الجزائر من خلالها للعالم ولكل من تُسول له نفسه بالمساس بقيمنا وتاريخنا، أن الجزائر متشبثة بقيمها الدينية وهويتها الوطنية، ليكون هذا الصرح العظيم رمزية وبوابة إسلامية تاريخية ومنارة للمرجعية الدينية، تُوحّد مفهوم الإسلام الحقيقي في زمن اختلطت وكثُرت فيه المفاهيم.

إعــداد : فاطمــة طاهـــي /

مسجد الجزائر الأعظم
منبرا للمرجعية الدينية الوطنية الأصيلة
يعتبر المسجد الأعظم، من أكبر المساجد في المغرب العربي وفي إفريقيا، والثالث عالميا بعد الحرمين الشريفين، المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، وسيكون هذا المسجد معلما دينيا وحضاريا ومنارة للإشعاع العلمي والفكري، ومنبرا للمرجعية الدينية والفكرية الأصيلة، كما سيكون قبلة للسياح المسلمين والأجانب، المتشوقون لرؤية المسجد الذي به أطول مئذنة في العالم، فأول ما يراه السائح الذي تحطه الطائرة بمطار هواري بومدين هي هذه المئذنة التي يبلغ طولها 265 مترا، كما ستسُر أنظار السياح الأجانب تلك الفخامة والزخرفة الهندسية الراقية النباتية والخطية والتي تسافر بهم الى الحضارة الأندلسية، حيث استُخدم في بنائه أجود مواد البناء من كل انواع الخشب والرخام والمرمر الجزائري.
مرافق وهياكل علمية متعددة
في مسجد الجزائر الأعظم
يتكون هذا الصرح العلمي والثقافي الذي يمتد على 30 هكتارا، خصص منها 400 ألف متر مربع لاحتواء 12 بناية: جناح الامام، وقاعة الصلاة التي تتسع لـ 120 ألف مصلي، حيث تبلغ مساحتها 22.000 ألف متر مربع، اذ يمكنها استقبال 36 ألف مصلي، ليكون ثالث أكبر مصلى في العالم بعد الحرمين الشريفين، كما يظم المسجد مدرسة قرآنية ومتحفا للفنون والتاريخ الإسلامي، فضلا عن مركز أبحاث لتاريخ الجزائر، وكذا مركز ثقافي ومكتبة تستوعب 1 مليون كتاب وتستقبل 3400 زائر، إضافة إلى دار القرآن التي تتكون من 1500 مقعدا موجها للطلبة الجزائريين والأجانب ما بعد التدرج، وذلك في العلوم الاسلامية والعلوم الإنسانية، حيث تضم المدرسة قاعات لإلقاء الدروس وقاعة متعددة الوسائط وقاعة أخرى للمحاضرات وكذا إقامة داخلية، ومصلحة لاستغلال وترميم المخطوطات، إضافة إلى المنارة التي تضم عدة مرافق ملحقة، وفي الطابق الأرضي يظم جامع الجزائر 1174 مضاءة و 285 حماما، إلى جانب المرافق الحيوية على غرار دار الحضانة ومباني للحماية المدنية والأمن ومحلات تجارية ووكالة بريدية.
جامع بأطول مئذنة في التاريخ الإسلامي
يتميز مسجد الجزائر الأعظم بأطول مئذنة في العالم، اذ يبلغ طولها 256 متر، ودعائم بعمق 60 متر، وتتشكل المئذنة من 43 طابقا علويا وطابقين أرضيين، وقد خُصص 15 منها كفضاء لاحتضان متحف يخص تاريخ الجزائر و 10 طوابق أخرى كمراكز للبحوث، بالإضافة إلى الصومعة والمحلات التجارية، كما تمّ وضع في القمة منظار يُمكن الزوار من الاستمتاع بجمال خليج الجزائر العاصمة، كما تعتبر هذه المئذنة أيضا منارة للسفن.
منبر ومحراب كبير بطراز مغاربي أندلسي
يشبه منبر الجامع الأعظم الذي يبلغ سبعة أمتار، في تصميمه إلى حد كبير منبر المسجد الكبير بالجزائر العاصمة، وذلك في هندسته وأيضا من خلال الاخفاء في الطابق السفلي، كما يتميز محراب مسجد الجزائر الأعظم بحجمه الكبير، كما تم انجازه من الرخام والجبس المتعدد الألوان، بلمسات فنية تعكس الزخرفة الجزائرية الأصيلة، كما يتضمن المحراب أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين.
ثُريا تسر الناظرين تتوسط قاعة الصلاة
وقد صممت الثُريا التي تتوسط قاعة الصلاة بزخرفة بديعة تسر الناظرين، حيث يقدر وزنها تسعة أطنان، وقطرها يبلغ 13.5 متر يتشكل من 360 ألف قطعة بلورة، وقد طلي معدنها الصلب بالذهب الخالص بعيار 24 قرط.

قبة المسجد تعود بنا إلى عهد المرابطين
تتوسط قاعة الصلاة بجامع الجزائر قبة يبلغ قطرها 50 مترا، وقد استمد تصميمها من المعمار الإسلامي المغاربي في عهد المرابطين، والناظر إليها من الخارج سيجدها قد غلفت وفق هندسة تقليدية تبعث بأضواء قاعة الصلاة ليلاً إلى الخراج، وتسمح بدخول أشعة الشمس نهارا إلى داخل قاعة الصلاة، وهذا عن طريق الجدارين اللذين يحتويان على فتوحات.
سجاد بزخارف الزرابي الجزائرية التقليدية
يرمز سجاد مسجد الجزائر الأعظم إلى الثقافة الإسلامية والتراث الجزائري الأصيل والعريق، حيث صممت عليه أشكالا لمختلف زخارف الزرابي الجزائرية، التي تمثل هوية كل مناطق الوطن، وقد صنع هذا السجاد من نوع فاخر وعتيق مفروش في كامل أرضية المصلى، وسطها يعكس الثقافة الجزائرية المستوحاة من 12 منطقة مشهورة بالنسج على السجاد، و29 منطقة أخرى حاضرة بأشكالها ومصممة في الشريط الذي يجوب حدود السجاد.
زخرفات إسلامية من إبداع أياد جزائرية
يتميز المسجد الأعظم بهندسة معمارية مغاربية أندلسية إسلامية، وبزخرفة تلخص الثقافة الاسلامية الجزائرية الأصيلة والعريقة، إذ أبدعت أنامل خبراء ومختصين جزائريين في الهندسة الزخرفية وكذا الخطاطين الذين أبدعوا في فن الخط العربي بحروفهم وكتابتهم القرآنية والإسلامية الأندلسية داخل قاعة الصلاة ومختلف مباني المسجد، فالزائر للجامع يلاحظ تلك الزخرفة الجزائرية من خلال الخط العربي والمنمنمات الهندسية والنباتية، كما سيلاحظ ذلك النمط المغاربي الأندلسي والمقتبس من زخرفة قصر الحمراء، استحضارا للتراث الزخرفي المغاربي الأندلسي.


أبواب عتيقة في مسجد الجزائر الأعظم
صُممت أبواب مسجد الجزائر الأعظم على الطريقة الجزائرية الأصيلة، حيث له أربعة أبواب رئيسية تسمى: باب النصر وباب الفتح وباب المحمدية وكذا باب المصالحة.
تجسيد نظام مضاد للزلازل
يتوفر مسجد الجزائر الأعظم على نظام مضاد للزلازل، حيث يسمح بتقليل نسبة الشعور بالهزات الأرضية بنسبة 70 بالمائة، حيث تمتص الدعائم المركبة أسفل الجامع الأعظم قوة الهزة الأرضية، وقد اعتُمد النّظام المضاد للزلازل من أجل حماية هذا الصرح المعماري والثقافي من أي كوارث محتملة بضمان يصل إلى 80 سنة حسب الخبراء، ويخضع هذا النظام حسب القائمين عليه الى مراقبة دورية للوقوف عند مدى جاهزيته.
“دار القرآن” لتكوين الأئمة بمستوى نوعي
من الهياكل الموجودة بمسجد الجزائر الأعظم “دار القرآن” وهو معهد للتكوين يمكنه استيعاب 300 طالب، حيث به 300 غرفة و15 أخرى للأساتذة، كما تظم دار القرآن قاعات للدروس والمحاضرات، أيضا مرفقا للجانب الاداري، كما توجد في دار القران عيادة طبية.
مركز ثقافي يستوعب 1500 مشارك
يوجد في الجزء الجنوبي من الجامع مركزا ثقافيا، يتكون من مكتبة كبيرة وقاعة للمحاضرات التي يمكنها استقبال 1500 مشارك، ويمكن تقسيم قاعة المحاضرات إلى قاعتين، كما يتكون المركز من ثلاث مباني الأول مخصص للإدارة والثاني والثالث مخصص لاستقبال الزوار والوافدين، مقسمين إلى ثلاثة أقسام بيداغوجية: قسم الآداب وقسم للعلوم وقسم السمعي البصري، كما تتم عملية نقل وتسليم الكتب عبر الية حديثة تسمى بـ “ناقل الكتب”، ويوجد في قاعة المحاضرات 250 مقعدا، وقاعة للعرض وأيضا ستة ورشات حرفية وكذلك أربعة قاعات تدريس، اضافة الى كافتيريا.
حدائق إسلامية على الطراز الأندلسي
يوجد في جامع الجزائر الأعظم على امتداد 14 هكتارا، أشجارا ومساحات خضراء، وثلاث هكتارات منها قسمت إلى 18 حديقة صغيرة مغروسة بأشجار مثمرة ومذكورة في القرآن الكريم، وبجانبها منابع ونافورات مائية جميلة، وكلّ حديقة متميزة وتختلف عن الأخرى باختلاف النباتات والأشجار المغروسة فيها.


فضاء خاص لنزول المروحيات
بمسجد الجزائر الأعظم
يحتوي المسجد الأعظم على فضاء مخصص لنزول المروحيات، كما يوفر المسجد حظيرة للسيارات تتسع لـ4000 سيارة مبنية على طابقين اثنين، الأول ساحة كبيرة في الطابق السفلي تحيط بها عدة حدائق وأحواض.


التدشين الرسمي للجامع الأعظم في الفاتح نوفمبر
أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إثر زيارته التفقدية عن التدشين الرسمي لجامع الجزائر الأعظم، وذلك أول نوفمبر المقبل والذي سيوافق ذكرى اندلاع الثورة التحريرية المجيدة.
تشكيل هيئة علمية لضبط المرجعية الدينية وإنشاء مؤسسة لتسيير المرافق
دعا رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ضرورة إنشاء هيئة علمية بكفاءة عالية تحرص على تجسيد المرجعية الدينية الوطنية، داعيا إلى الاستعانة كذلك بإسهامات دولية من العالم الإسلامي، وإلى إنشاء مؤسسة كبرى داخل المسجد تشرف على تسيير مرافقه، كما أوصى رئيس الجمهورية بضرورة تعيين من يترأس مهام مسجد الجزائر الأعظم، مشيرا أنه لابد أن يكون ذو كفاءة دينية وعلمية.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجريمـــــة .. مســـؤولــيـــة مـــن ؟

تشهد مختلف المجتمعات ارتفاعا وتزايدا في ارتكاب الجرائم الاجتماعية، والجزائر هي الأخرى عاشت في الآونة …