الرئيسية | قضايا و آراء | إياك أن تسمع أو تطيع … لـمـــن يدعـــوا للتطبيـــــع

إياك أن تسمع أو تطيع … لـمـــن يدعـــوا للتطبيـــــع

أ: محمد العلمي السائحي /

بدأنا نسمع هذه الأيام أصواتا إعلامية تتعالى هنا وهناك داعية الجزائر إلى التطبيع مع إسرائييل بحجة أن الجزائر لا تستطيع أن تكون أكثر تعلقا بفلسطين من الفلسطينيين أنفسهم، وهذا رئيس دولتهم محمود عباس قد أعترف من على منبر منظمة الأمم المتحدة بإسرائييل، وعليه فمن حق الجزائر أن تحكم مصلحتها في علاقاتها الدولية.
والملفت للانتباه أن هذه الأصوات إنما بدأت تتعالى مباشرة بعد الإعلان عن توقيع اتفاقية السلام، بين دولة الإمارات والكيان الصهيوني برعاية أمريكية، مما يدفعنا إلى الاعتقاد أن أصحاب هذه الأصوات قد جندوا من قبل الإمارات بهدف جر الجزائر إلى التطبيع مع هذا الكيان، حتى يتسنى لهذه الدويلة القزمة أن تبرر لرافضي تطبيعها مع دولة الكيان الصهيوني من عرب ومسلمين، قائلة لست وحدي التي طبعت مع إسرائيل فهذه الجزائر وما أدراك ما الجزائر قد طبعت معها، فخاب المجنِّدُون، وخاب المجنَّدُون، ولا أفلح من ظاهر عدوا على شقيق.
وإن العجب ليتملكني من الغفلة التي وقع فيها هؤلاء المطبعين، ابتداء بمصر وانتهاء بالإمارات، وهذا تاريخهم يشهد بأن هذا الكيان الذي زرع في أرضهم، لا يحفظ عهدا ولا يلتزم بوعد، وهذا واقعهم السياسي الراهن يؤكد لهم كل يوم أن هذا الكيان الغاصب أن غايته من التطبيع التي يسعى إليها هو عزل الفلسطينيين ومنع وصول الدعم إليهم للقضاء على مقاومتهم وكسر رباطهم حتى يتم له طردهم من أرضهم وتشريدهم في آفاق الأرض ووضع يده على أملاكهم.
ثم كيف تسول لهم أنفسهم أن يولوه ثقتهم، وهذه أفعاله على الأرض تدينه كل يوم بل كل ساعة ودقيقة، وتفضح عنصريته وتعصبه، حتى أنه لم يرحم لا النساء المسالمات، ولا الأطفال الأبرياء، وهذه تصريحات سياسيه ونوابه ومثقفيه تفضح نظرتهم للعنصر العربي على وجه الخصوص الذي يرونهم غير جدير بالاحترام، وأنه مجبول على حب العبودية للغير، ومعنى ذلك أنهم لا يعترفون بنديتنا لهم، فكيف تلتقي مصالحنا مع مصالحهم، فالغرض إذن من العرب للتطبيع معهم، هو تسخيرهم واستغلالهم والاستحواذ على مقدراتهم، فالتطبيع الذي يريدونه ، غايته ليست السلام وإنما الاستسلام الذي يمنع العرب والمسلمين من رفع السلاح في وجه هذا الكيان الغاصب، وإدراج القضية الفلسطينية في طي النسيان.
والذي يهِّمنا كجزائريين، أن التطبيع مع الكيان الصهيوني لا يكون ولن يكون ولو طبع معه كل العرب والمسلمين، وذلك لأننا كجزائريين، نعتبر القضية الفلسطينية قضيتنا نحن، قبل أن تكون قضية الفلسطينيين وحدهم، وذلك باعتبارنا عربا وفلسطين أرض عربية، وننظر إليها على أنها أرضا إسلامية وذلك باعتبارنا مسلمين، ثم هناك عامل تاريخي يمنعنا كجزائريين من التطبيع مع هذا الكيان الدخيل، وذلك العامل هو تسبب اليهود في احتلال الجزائر، ومظاهرتهم للاحتلال الفرنسي علينا، فكيف يسوغ أن نضع أيدينا فيمن ثبتت خيانته لنا في الماضي كجزائريين، وكيف نركن لمن كان حربا على رسولنا الكريم، لذلك لن نسمع ولن نطيع لمن يدعونا للتطبيع كائنا من كان…

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …