الرئيسية | عين البصائر | أنيســـان أم ضــــدان؟

أنيســـان أم ضــــدان؟

أ. لخضر لقدي/

قليل منا من يتصفح الكتاب، وقليل منا من يحافظ على الأصحاب، و«خير جليس في الزمان كتاب
تسلو به إذا خانك الأصحاب».
وقديما قال المتنبي:
أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍ  وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ.
والسرج هو ما يوضع على ظهر الحصان لركوبه.
أما الكتاب فهو الجليس الغائب في هذا الزمان.
وهذا البيت الجميل أفاد: أن أعز مكان للفارس هو الحصان السريع، وأن أعز شيء لطالب العلم وخير أنيس وجليس هو : الكتاب.
وإذا قيل: يقرأ الكتاب من عنوانه، فإن اختيار العنوان توفيق وسداد.
ومن جميل الكتب التي قرأتها:
صيد الخاطر، وفيض الخاطر، طالعتهما يافعا، وصحبتهما شابا وكهلا، وما زال صيد الخاطر من كتبي المفضلة التي أسلي به النفس، وأتعلم منها الدرس.
كتب أحمد أمين مجموعة مقالات أدبية واجتماعية ضمها كتابه فيض الخاطر، وهو عملية تأملية تعكس خبرته، وتجمع أفكاره، جمع فيه بين جمال المعنى وروعة اللفظ.
وكتب أبو الفرج ابن الجوزي كتابه الخالد: صَيْدَ الخَاطِرِ:
تشعر عند مطالعته أنك تتجاوز الزمان والمكان، وتعيش مع المؤلف خلجات نفسه، ونبضات قلبه، وخواطر عقله، وأحوال عصره، وطبقات مجتمعه. من مقدمة صيد الخاطر (ص: 5)
ويجمع بين عنواني الكتابين لفظ الخاطر.. والخاطِرُ: هو ما يَخْطُرُ بالقلب (أو النفس) من أمر، أَو رأْي، أَو معنًى.
والخواطر أفكار شتى تتنوع وتتباين، تسبح كالسمك في الماء، وتطير كالطَّير في الهواء، تأتي فجأة، وتغادر دون استئذان، وما لم يكن معك قلم ودفتر فلن تتمكن من صيد الخاطرة،
و «العِلمُ صَيدٌ والكِـتابةُ قَيدُهُ   قَيِّدْ صيودكَ بالحِبالِ الواثِقَة
فَمِن الحَماقَةِ أَنْ تَصيدَ غَزالَةً  تَترُكها ما بَينَ الخَلائقِ طالِقةَ .
وقد يفيض الخاطر بالشوق، وقد يمتلأ حزنا وشجنا، وفي كل الأحوال في: صيد الخاطر أبلغ وأوفى من فيض الخاطر.
ومن أمثالنا العربية:الكتاب يقرأ من عنوانه، وليس الأمر على على إطلاقه، فقد كتب مصطفى لطفي المنفلوطي تحت عنوان: «خداع العناوين: لقد جهل الذين قالوا: إن الكتاب يعرف بعنوانه، فإني لم أر بين كتب التاريخ أكذب من كتاب بدائع الزهور ولا أعذب من عنوانه، ولا بين كتب الأدب أسخف من كتاب جواهر الأدب ولا أرق من اسمه، كما لم أر بين الشعراء أعذب اسما وأحط شعرا من ابن مليك وابن النبيه والشاب الظريف.
لقد كثر الاختلاف بين العناوين وبين الكتب حتى كدنا نقول: إن العناوين أدل على نقائضها منها على مفهوماتها، وألصق بأضدادها منها بمنطوقاتها، وإن العنوان الكبير حيث الكتاب الصغير، والكتاب الجليل حيث العنوان الضئيل.» النظرات (2/ 25)
ونحن بحاجة دائمة إلى كتب تصقل العقل، وتنمي الفكر،ووتربي العاطفة المتزنة، ولو سمح لي العمر والوقت وأعانتني الظروف لأضفت إلى مفضلتي: العقائد الإسلامية ومجالس التذكير لابن باديس، وآثار الإبراهيمي، والجزائر الثائرة للورتلاني، وتاريخ الجزائر الثقافي لإبي القاسم سعد الله، والذريعة إلى مكارم الشريعة للأصفهاني وأدب الدنيا والدين للماوردي، ولماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم لشكيب أرسلان، وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للندوي، وأصول الدعوة لعبد الكريم زيدان ووحي القلم للرافعي، والرسالة للزيات، والنظرات والعبرات للمنفلوطي، والعبقريات واليوميات للعقاد،وفي ظلال القرآن لسيد قطب، وطبائع الاستبداد للكواكبي، ولأعدت قراءة رويات تاريخ الإسلام لجرجي زيدان بتحفظ، و…و…و….
ولكن الكتاب الإلكتروني قضى على الكتاب الورقي، فهلا سألنا أنفسنا: أين الكتاب من حياتنا؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

البروفيسور مولود عويمر ضيف برنامج «موعد مع الذاكرة»

شارك البروفيسور مولود عويمر في برنامج موعد مع الذاكرة على قناة الحياة الجزائرية، في حلقة …