أخبار عاجلة
الرئيسية | سلسلة: تأمٌّــلات | النسبية مرة أخرى

النسبية مرة أخرى

م ع/ حديبي عبد الله /

كثيرا ما يعلق الانسان العادي في مشكلاته العائلية و مشكلات عمله، فيتعبه أُوَارها، ويكتوي بنارها، وتضيق عليه الآفاق، ويشتد عليه الخناق، فيكدر ذلك صفو حياته، ويجعله غارقا في حزنه.
ان هذه الصورة تقابلها صورة اخرى أكبر، لصاحب مؤسسة او مسؤول في ادارة، مع مشكلات من نوع اخر، مشكلات من نوع وطعم مختلف، وتعقيدات تجمع عناصر كثيرة ومتداخلة، وقد يكون كل ذلك لا يكاد يذكر بالنسبة لقائد كبير او زعيم دولة، فكم المشكلات يصل الى حد يصعب حصره، وهي تملأ عليه الزمان والمكان.
ان الملاحظ الداخلي الذي يستقل القطار و يرى رجلا يجري في القطار، يستطيع ان يقدر سرعته من خلال المكان الذي يراه منه، اما الملاحظ الخارجي فيرى وهو خارج القطار ذات الرجل يجري داخل القطار، ويقدر سرعته بسرعة جريه مضافا اليها سرعة القطار، والأكيد ان ما يراه الملاحظ الداخلي هو الصحيح بالنسبة له، وما يراه الملاحظ الخارجي هو الصحيح بالنسبة له، والرجل الجالس مع مشكلاته العائلية يرى ان مشكلاته هي الاصعب، وصاحب الشركة لا يختلف عن ذلك وزعيم الدولة ايضا …وقد صدق المتنبي في نظريته النسبية الكبيرة:
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها
وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
ان العدالة في المنح والعطاء، تقابلها عدالة اخرى في الحرمان والابتلاء، فهما مثل الشقين يكمل كل منهما الاخر، فتنزع النفس للهدوء والسكينة والدعة، وقد لا يكون ذلك بدون ثمن، فالحسد والبغض ثمن يدفعه الناجح دوما، والشفقة والرحمة، قد تكون جائزة الضعيف المعدم، وقد تكتمل سعادة الاول بأن تتعافى الناس من امراض النفوس، وتتجلى سعادة الثاني في يوم يمكن ان يشبع فيه، وكل يبحث عن سعادة ما … تختلف حسب موقعه وحسب مكانه من الاحداث.

عن المحرر

شاهد أيضاً

همس الخلوات

م ع/ حديبي عبد الله/ الخلوة تجعلك قريبا من الله…. تستجمع فيها كل حواسك، تهدأ …