أخبار عاجلة
الرئيسية | المرأة و الأسرة | مشــــروع أصــبـــوحة 180

مشــــروع أصــبـــوحة 180

أ. أمال السائحي /

كنت قد كتبت آنفا في مقالة سابقة عن انقراض الثقافة العميقة لدى الشباب، والتي عبرت فيها عن أسفي عن هدر الشباب، وعن الكتاب وما يعانيه من سكرات الاحتضار عند هذا الجيل، الذي سمي بـ «جيل النت» وهو جيل يعيش في فراغ كبير، بات يسيطر على عقول أفراده الموبايل الذي أصبح اليوم أداة مباهاة بينهم، والسعيد في نظرهم هو من يحصل على آخر طراز من هذا النوع أو ذاك، فباتوا منشغلين به وبما وفره لهم من الألعاب الالكترونية، التي أخذت حيزا واسعا من حياة الصغار والكبار منهم.
وبعد ما وجهتني صديقة لي إلى هذا المشروع الذي يحمل عنوان: ((أصبوحة 180))، قررت أن انضم إليها وكتجربة خاصة، أقول قبل الزواج كثيرا ما يتوفر للشاب أو الفتاة الكثير من الوقت الذي كان الكثير منهم يستغلونه في القراءة والمطالعة، حتى أني أذكر أنه كان يحدث لي أن أقرأ ثلاثة كتب في الأسبوع الواحد، وأقتبس منها فقرات وأحرص على تدوينها، لأستدل بها في جلساتي، أو أضمنها في مقالاتي.
أما بعد الزواج والمسؤولية، وأؤكد هنا: المسؤولية وليس تثبيط الزوج، بل هو الذي رافقني في كتاباتي وخواطري وشجعني للدخول إلى هذا المشروع الطيب، وكل المشاريع التي أجد فيها ضالتي، واليوم تم انضمامي إلى هذه المجموعة كربة بيت وأم، من ناحية أستفيد و أعود لنشاط القراءة من جديد ومن ناحية أخرى استفيد من كتب التربية والتعليم، التي تنعكس على علاقتي بأسرتي عامة وأبنائي خاصة.
فمن هو مؤسس أصبوحة 180؟ وماذا تعني أصبوحة؟ وكيف السبيل للانتساب إلى المشروع، ذلك ما سنعرفه في الأسطر القادمة…
مؤسس وصاحب فكرة أصبوحة 180: هو الأستاذ أحمد علاء الشمري، عراقي الجنسية من مواليد العاصمة بغداد بتاريخ 18/6/1992 يحمل بكالوريوس طب وجراحة الأسنان من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية واستمر بعدها مباشرة في دراسة الماجستير بتخصص أمراض وجراحة اللثة .وهو صاحب كتاب: (كن قائدا)، الذي يوصل فيه أن كل شخص هو قائد في مجاله أو على الأقل قائد نفسه.
وماذا تعني أصبوحة 180:
جاءت أصبوحة لتغيير واقع شباب عربي، وتؤثر في حياتهم بـــــ:180درجة، كما ذكرت آنفا، ولعل من أبرز ما حدا به إلى المبادرة بهذا المشروع وإطلاقه، هو ملاحظته، بكل اختصار أن الثقافة الحقة اليوم تعيش حالة تسول فادحة، وبات هناك خوف حقيقي من تعرض الجيل الحالي إلى تمزق فكري عميق، فشبابنا بدأ يذوب في الهوة الثقافية الفكرية للغرب، فلا بد إذن من وسيلة ما للخروج من هذا المأزق.
ومن هنا جاء مشروع أصبوحة و دخل من هذا الباب العريض وهي شبكات التواصل الاجتماعي تحت شعار ((لأن القراءة ضرورية وليست هواية)).
ومن هنا نوجه نداء لكل من يريد أن يستزيد بما ينفعه وما يفيده أن ينتسب إلى هذا المشروع القيم أصبوحة 180، ليجد في جلوسه على النت ما ليس فيه زيغ ولا باطل، ولكن يجد نفسه يسعد بمرافقة كتاب وورقة وقلم، ليدلف إلى عالم القراءة والكتابة ذلك العالم الذي دعا الله رسوله إلى ولوجه في أول ما أنزله عليه من الوحي في غار حراء حيث أمره فقال سبحانه:((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) )). ليضع بين يدي رسوله وأمته من بعده، مفتاحي التطور العلمي والنهوض الحضاري، وذلك هو الذي جعل كل النظم التربوية تحرص وتهتم بتعويد أبناء مجتمعاتها على القراءة وفنون المطالعة.
البدايات التربوية الجيدة تبدأ دائمًا في المنزل، والآباء هم المربون الطبيعيون، ولذا كان اهتمامهم بالعلم عاملًا حاسمًا في تطور الموقف النفسي لأطفالهم تجاه قضية التعليم، فسردُ حكاية أو قراءة قصة مما يتمتعُ به الطفل، وينمي خيالَه المبدع، وسيكون لشراء الكتب المصورة، أو وجود مكتبة في المنزل أثرٌ كبيرٌ في توجيه الطفل نحو القراءة الجادة والمثمرة.
يقول الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه القراءة المثمرة مفاهيم وآليات: «البدايات دائمًا شاقة، وأشق مراحل الطريق هي المرحلة الأولى، وكثير منا يجد صعوبة بالغة عند البدء في أي عمل، وذلك لأن نتائج جهده في البداية تكون ضعيفة.
وتأتي بعد ذلك وظيفة المؤسسات التعليمية في رعاية ما بدأه الأهل في البيت، ولن يكون هذا إلا بتكليف الطلاب بالرجوع إلى المراجع والموسوعات وتلخيص الكتب، والمناقشات حول الكتب الجديدة».
إن قابليتنا للتعلم، تتحول بفضل ممارسة القراءة إلى براعة، كما أنّ التكرار والتمرين يجعل عادة القراءة نوعا من الاكتشاف وتنمية العقل، وفيه الكثير من المتعة واللذة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وأصـــدق مــا استخلــص مــن عبـــر.. مشاكــــل النطـــق مــن قلــــة التــــواصـــــــــــــل ..

بقلم الأستاذة صباح غموشي/   كانت المعلمة تسلم الأطفال لأوليائهم الواحد تلو الآخر في الفترة …