الرئيسية | المرأة و الأسرة | هل عادت الغِيبة ضرورة فـــي مجـــالسـنــــا .!؟

هل عادت الغِيبة ضرورة فـــي مجـــالسـنــــا .!؟

أ. أم محمد عياطي /

قد تفشت ظاهرة الغيبة واستفحلت بين الناس فلا يكاد يخلو منها حديث من الأحاديث أو مجلس من المجالس والسبب أننا ألفناها واعتدناها وبتنا لا نهوّن أمرها.. فلا نستشعر ثقل وزرها.. ولا نخشى عواقبها دنيوية كانت أو دينية.! وذلك يعود لأمرين:
إما لجهل مآسيها ومآثمها.. وإما لقسوة القلوب فلم يعد للمعاصي ذلك الوقع المؤثر في النفس.فتنفلت منه وتتأبّى عليه.. والمسؤولية جسيمة في كلا الحالتين تقع على المغتاب أولا: لأنه؛ من يهدي حسناته لمغتابه ونعلم أن الغيبة تمحق حسنات صاحبها وتزكي حسنات الغائب- يقول أحدهم «لو كنت مغتابا لأحد فسأغتاب والديّ فهم أولى بحسناتي» بالإضافة أنها توغر الصدور وتحيك العداوة والبغضاء بين الناس التي ربما تصل للقطيعة والشحناء ففيها انتهاك كل حرمة واستباحة كل عرض، قال عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-: «أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم، ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس،فقائم الليل وصائم النهار؛ إن لم يحفظ لسانه أفْلَس يوم القيامة» والغيبة محرمة شرعا ولا خلاف ولو كان ما يقال صدقا وحقيقة لأن؛ فيها الجهر بالعيوب والذنوب والأولى على المؤمن ستر أخيه المؤمن فعن أبي هريرة أن النبي T قال: «الغِيبة ذكرك أخاك بما يكره، قيل: يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتّه» ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات-12].
وثانيا: تقع. المسؤولية على الدعاة ولا نبرئهم من القسط الأكبر في تحملها وهذا القدر من الغفلة عند الناس حتى سرت الغيبة في المجامع والمجالس سريان النار في الهشيم غير آبهين بما تجره من المحرمات والذنوب. يقول تعال: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} :55
وأخيرا نقول للمغتاب ماقاله الشاعر لله درّه:
لسانك لا تذكر به عورة امرئ…فكلك عورات وللناس ألسن.
وعيناك إن أبدت إليك معايبا…فدعها وقل يا عين للناس أعين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مستقــبــلك يـسـتـقــيــم بالتــربــيــة والـتـعــلــيـــــم

أ‌. آمنة فداني/ التربية والتعليم مفتاح الإنسان إلى المجتمع والنافدة التي يطل منها على مجمل …