الرئيسية | حوار | الداعيــة الجزائـري الشيـــخ محمد عبـد الرحمن بســكـــر في حـــوار للبصائر

الداعيــة الجزائـري الشيـــخ محمد عبـد الرحمن بســكـــر في حـــوار للبصائر

تزخر الجزائر بالكثير من الطاقات العلمية والدعوية التي تحمل رسالة الجهاد بالكلمة الطيبة، والمعرفة الصادقة من أجل الوعي بقضايا العصر، وتحولاته المتسارعة، ولعلّ وظيفة الداعية والإمام والمعلم في المجتمع من أكثر الوظائف التصاقا بالنّاس، وارتباطاً بمشاكلهم، ولهذا فصناعة الوعي في المجتمعات، تتجسد أكثر ما تتجسد في هذه الوظيفة السامية… في هذا الحوار نقف مع أحد الدعاة الشباب الذي يحمل على عاتقه رسالة التعليم والإرشاد مع الإصرار على خدمة النّاس تعليماً وتوعية من خلال تجربة دعوية طويلة في الجزائر وفي بعض البلدان التي زارها داعية إلى الله بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة.

 

أجرى الحــوار : أ. عبد القادر قلاتي /

البصائر: بداية نريد منكم لمحة عن مسيرتكم العلمية…من هو الشيخ محمد عبد الرحمن بسكر؟
-بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :فبداية أحمد الله تعالى على كل نعمه وأولها أن نشأت مسلما في بلد الإسلام …ولدت يوم الأربعاء 3 من شهر صفر الخير 1396 هجري الموافق لـ :4 من شهر فيفري 1976م بباب الوادي الجزائر العاصمة من أبوين من أصل بوسعادي …أمي حفظها الله كانت من أسباب دفعي لطلب العلم وحب العلماء والمصلحين حيث أذكر أنني كنت أتابع معها في ليالي رمضان بداية الثمانينات مسلسل المصلح جمال الدين الأفغاني -رحمه الله -وتأثرت بشخصيته أيما تأثر إلى درجة أن الوالدة خاطت لي لباسا أزهريا وقبعة كما كان يلبس الشيخ.
وإضافة إلى دراستي النّظامية من الابتدائي إلى الجامعي فإنني رحلت في طلب العلم وحفظ القرآن الكريم إلى توات العلم والعلماء أدرار واستفدت من مشايخها وكان من أبرزهم الشيخ مولاي التهامي غيتاوي -رحمه الله – فقد انتسبت إلى مدرسته القرآنية زاوية مالك بن أنس بأقديم …وقد كنت أتردد على شيخنا محمد بلكبير -رحمه الله – زائرا كل خميس غير أنه كان قد توقف عن التدريس وأقعده المرض فقد كان على الكرسي المتحرك كان ذلك تقريبا سنة 1997 أدركت الشيخ محمد بن عبد القادر شارف -رحمه الله – وكنت أزوره في بيته بباب الواد رفقة شيخي محمد رفيق حميدة الذي جاء من شنقيط حيث كان طالبا بها.
غير أن الشيخ شارف كان قد توقف عن التدريس وكنا نحضر بعض مجالس الشيخ محمد الطاهر آيت علجت ونلنا ولله الحمد شيئا من دعائهما، أبرز المشايخ الذين تتلمذت على أيديهم الأستاذة نصيرة تيرة في النحو والعروض عز الدين يحيى محمد رفيق بن لخضر حميدة محمد بن عميرة بسكر بلكحل عبد القادر موسى بن صدوق رابح مختاري محمد حاج عيسى محمد علي فركوس …العيد شريفي محمد فوزي مزياني محمد مالك
في التجويد في مسجد الفلاح ببولوغين وآخرون حمدان سفاج نور الدين بطروش عبد النور شقور وكنت أحضر حلقات الشيخ مراد بن عكوش في شرح الآجرومية في مسجد حينا بأعالي بولوغين بلال بن رباح رضي الله عنه بعد مجيئه من شنقيط سنة 1992 وكذا حلقات الشيخ محمد علي كرام في قطر الندى وألفية ابن مالك والشيخين فاتح بورويس إسلام تواري في القراءات …والشيخ مسعود دالي والشيخ سفيان سنيان… وكنت أتلقى دروسا في العقيدة عبر المراسلة من الشيخ الدكتور محمد عبد العزيز المسند من الرياض بالمملكة العربية السعودية.
كما حصلت على تزكيات كبار أهل العلم في الجزائر وهم المشايخ الفضلاء: أحمد حماني وعبد الرحمن شيبان ومحمد شارف ومحمد باي بلعالم رحمهم الله، ومحمد الطاهر آيت علجت… حفظه الله
لا شك أن مرحلة التكوين في حياة الداعية الى الله لها مصادر مختلفة إلى جانب المؤسسات والحواضر العلمية التي تكونه معرفيا… هل تحدثنا عن تلك المصادر التي ساعدت في صناعة وعيك بقضايا الدعوة وقضايا الامة عامة؟
-كنت -وأنا صغير – أراسل بعض الهيئات العلمية الدعوية مثل: رابطة العالم الإسلامي الندوة العالمية للشباب الإسلامي موسسة الحرمين الخيرية مجلة البحوث الإسلامية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والأرشاد المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات …وذلك لأجل تزويدي ببعض الكتب الدينية …وقد راسلت سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله وأجابني مشكورا مأجورا عن بعض الأسئلة التي أشكلت علي ..كل ذلك وغيره أثر في شخصيتي وتكويني تكوينا سلفيا إذ كانت لدي رغبة شديدة وحلم كبير في الرحلة في طلب العلم إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أو المعهد المكي أو فروع جامعة الإمام محمد بن سعود بموريتانيا أو معاهد الشام أو مصر ولكن شاء الله تعالى أن أدرس في الجزائر…

اسمك محمد عبد الرحمن وهو اسم مركب من سماك بهذا الاسم؟
-أذكر أن تسميتي محمد عبد الرحمن هذا الاسم المركب هو أن كلا من والدي ووالدتي أرادا تسميتي باسم فاختارا لي اسمين الأول نسبة إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والثاني إلى سيدي العلامة عبد الرحمن الثعالبي الجزائري رحمه الله.
هل اختيارك لهذه الوظيفة السامية وهي امامة الناس، جاءت عن وعي وحب، أم أن الأقدار ساقتك إليها، مثل الكثير من الناس الذين يحلمون بشيء ثم تسوقهم الاقدار إلى شيء آخر؟
-وأنا في المرحلة الابتدائية عندما تسألنا المعلمة عن أمنياتنا المستقبلية وماذا نريد أن نصبح في المستقبل فأجيبها :أريد أن أصبح إماما وكانت تختارني إدارة المدرسة في افتتاحيات حفلاتها ورحلاتها بأن أشنف أسماع الحاضرين بآيات بينات من الذكر الحكيم… وأظن أنني كنت متفوقا على أقراني في مثل هذه النشاطات وأذكر أن أول كتاب اشتراه لي والدي رحمه الله هدية في المولد النبوي الشريف وأنا في السنة الرابعة ابتدائي هو كتاب: نور اليقين في سيرة سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم – للشيخ محمد الحضري بك رحمه الله ومازلت محتفظا به ولله الحمد إلى يوم الناس هذا ..
كيف وهو يمثل لي كنزا عظيما …
عندما كنت في مرحلة النهائي كنت أسأل بعض الأئمة عن كيفية الالتحاق بالمعاهد الإسلامية فزودوني بمعلومات عن المسابقة التي تشترط زيادة على مستوى النهائي حفظ نصف القرآن على أن يتخرج الإمام حافظا لستين حزبا مما جعلني أسابق الزمن وأجتهد للوصول إلى ذلكم الحلم …فوفقني الله -عز وجل – لاجتياز المسابقتين الشفوية والكتابية بنجاح والالتحاق بمقاعد الدراسة بقسم الأئمة المدرسين الخطباء في المعهد الإسلامي لتكوين الإطارات الدينية سيدي عبد الرحمن اليلول (إيلولة أومالو) ولاية تيزي وزو حيث تعرفت على إخوة لنا من أنحاء الوطن طلبة وأساتذة وعمالا من مختلف المشارب والأفكار …إخوان وسلفية وغيرها من المناهج والمذاهب الفكرية …مما جعلني أراجع كثيرا مما كنت أظنه من المسلّمات بحكم توجّهي الفكري …وقد أوكلت لي إدارة المعهد القيام على المجلة الحائطية لمصلى المعهد فقد كنت أختار بعض الأحاديث والمواضيع التي يحتاجها الإمام الداعية في مسيرته العلمية الدعوية …وقد أقمنا على مواضيع المجلة مسابقات نجح فيها بعض زملائنا ممن هم الآن إطارات سامية في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف …ومن جهة أخرى كنت أدرس في بوزريعة في جامعة التكوين المتواصل تخصص قانون أعمال …هذه الجامعة التي سأتخرج منها سنة 2009 بشهادة الدراسات الجامعية التطبيقية ومذكرة التخرج بعنوان: صندوق الزكاة الجزائري واقع وآفاق … وقد أمضيت أيام التربص الميداني في مديرية التوجيه الديني والتعليم القرآني وكان مؤطري والمشرف المباشر على بحثي الوزير السابق د/ محمد عيسى … نرجع إلى المعهد وإلى سنة التخرج إلى سنة 2002 حيث أنني انتقلت إلى المعهد الإسلامي بسيدي عقبة بن نافع كي أتخرج منه بشهادة كفاءة برتبة إمام مدرس ومذكرة التخرج بعنوان: جهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في المحافظة على الدين واللغة والوطن بتقدير جيد جدا هذا البحث الذي ستختاره وزارة الثقافة لطبعه كتابا في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 وأتحصل بموجب عقد مع دار ثالة للنشر بالأبيار العاصمة على مكافأة معتبرة …ولله الحمد


في سبتمبر 2002 عينت إماما مدرسا في مسجد بلال بن رباح ببولوغين ثم انتقلت إلى مسجد الرحمة بوادي قريش ثم منه إلى مسجد الدعوة بوادي قريش كلها في المقاطعة الإدارية لباب الوادي ذلك الانتقال كان بحثا عن الاستقرار فقد كنت أعاني كغيري من الأيمة وموظفي القطاع من انعدام المسكن هذا المشكل وغيره جعلني أفكر في السفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة كي أحسن من وضعيتي الاجتماعية وأستطيع شراء مسكن …وفعلا بعد طلب إحالتي على الاستيداع لمدة سنة سافرت إليها رفقة زوجتي وولدي وعملت بها إماما في إمارتي دبي ثم رأس الخيمة وأستاذا للغة العربية في إمارة الشارقة مدة سنة ثمّ رأيت أنّني لم أحقق شيئًا ممّا ذهبت لأجله فرجعت إلى عملي في الجزائر، وارتقيت في وظيفة الإمامة من إمام مدرس إلى إمام أستاذ سنة 2017.
من النشاطات التي كلفت بها خارج وظيفتي كإمام:
– عضو لجنة اعتناق الإسلام بمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية الجزائر
– رئيس اللجنة القاعدية لصندوق الزكاة للمقاطة الإدارية لزرالدة
-مكلف بالتفتيش والاعتماد والتوجيه الديني والتعليم القرآني …
-عضو لجان التحكيم في المسابقات القرآنية المحلية (حراء، جمعية العلماء …)
-رئيس شعبة جمعية العلماء المسلمين
بلدية الرحمانية
-عضو المكتب الولائي لجمعية العلماء
مكتب الجزائر العاصمة مكلف بإحياء التراث، ثم بشؤون الدعوة والوعظ والإرشاد
– عدة مشاركات في إذاعة القرآن الكريم وبعض الصحف الوطنية والدينية
– إقامة محاضرات في بعض الملتقيات الوطنية والمساجد
(تندوف، سكيكدة، المسيلة، بوسعادة ) …
البصائر: بعد أن أصبحت إمامًا في الجزائر، هل فكرت في السفر كداعية إلى الله؟
-فرنسا وبلجيكا من الدول التي سافرت إليها لغرض الدعوة الإسلامية فقد تلقيت دعوة من إخواني الجزائريين القائمين على اللجنة الدينية لمسجد الفتح الواقع في الشمال الفرنسي في مدينة hem في الحدود مع بلجيكا فوفقني الله تعالى للذهاب إليها مرتين مرة لإقامة دورة علمية دعوية حول أخلاق نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم والمرة الثانية لإمامة المصلين في صلاة التراويح لشهر رمضان سنة 2014 وفي الجمعات وصلاة العيد …كما قمت بجولات دعوية إلى بعض مساجد إخواننا المغاربة وألقيت عدة دروس بها لقيت استحسانا وقبولا ولله الحمد والمنة …
لكن أكثر شيء ندمت عليه هو عدم تعلمي اللغتين الإنجليزية والفرنسية فهو باب عظيم في دعوة غير العرب إلى الإسلام …وقد حدث أن خالطت بعض الجنسيات غير المسلمة عندما كنت في الإمارات ولم يمنعني من دعوتهم إلى الدين الحق سوى جهلي باللغة الإنجليزية الأمر نفسه في فرنسا فالله المستعان وحدث أن أعلن اثنان إسلامهما عندي بالمسجد ببلدية الرحمانية في الجزائر (فلبيني وكوري) ولقنتهما الشهادتين ولله الحمد والمنة غير أنني احتجت إلى مترجم للتواصل معهما غفر الله لي التقصير…آمين .
أنت عضو في المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، متى الحقت بالجمعية ولماذا اخترت العمل في صفوفها؟
-من أسباب التحاقي بجمعية العلماء كرئيس شعبة ،مطوية من مطوياتي وضعت فيها رقم هاتفي فاتصل بي أستاذ من شعبة القبة أظن أن اسمه الصادق الأمين ليعرض علي رئاسة شعبة البلدية التي كنت أقيم بها (الرحمانية)
بعد أن عرفني بالوسيط وهو الأستاذ الفاضل علي بن زادي الذي أقنعني مشكورا بضرورة انخراط أمثالي الأيمة والمؤلفين في صفوف الجمعية للدفع بها قدما إلى نفع البلاد والعباد فكونت نخبة من أبناء البلدية المجتهدين وأنشأنا مكتب الشعبة وما إن بدأنا في نشاطاتنا العلمية الدعوية بدار الشباب والمساجد وغيرهما حتى بدأ المد المدخلي التجريحي في التحذير منا ومن نشاطاتنا وتهمتنا الوحيدة أننا نعمل تحت تنظيم يرأسه الصوفية والأشاعرة والفلاسفة والعجيب أن أغلب الذين كانوا يحذرون منا كانوا يدرسون عندي في الحلقات المسجدية وألقنهم النحو كما تلقن الأم ولدها الصغير حروف الهجاء …ولكن الحمد لله لم يؤثر تحذيرهم في دعوتنا ونشاطاتنا التي كتب الله لها القبول في المجتمع وعند المسؤولين ولعل ذلك التميز لمسه شيخنا الفاضل الأستاذ عبد الرحمن بن دمارجي فاختارني في مكتبه الولائي ضمن تشكيلته الجديدة بداية من سبتمبر 2014
فتعرفنا خلالها على إخواننا وأخواتنا أعضاء المكتب وهم من خيرة ما أنجبت الجزائر علما ودعوة وتضحية وأخلاقا.. نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا.
تعرفت وأنا في شُعب جمعية العلماء عاملا في حقلها الدعوي على دعاة من مختلف المشارب والأفكار والأحزاب وعملنا معا فهدفنا وشعارنا الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا …حتى وقع اختيار شعبة من الشعب البلدية (شعبة بوروبة ) على اسمي لأكرم وافتك لقب الشخصية الدعوية التي تفوقت بجهودها في حقل الدعوة والتربية والتعليم لعام 1439/2018
فبارك الله فيهم وجزاهم أعظم الجزاء…
والله يقضي بهبات وافره… لنا ولهم في درجات الآخرة
لا شك أن واقع الدعوة الإسلامية يشهد فتورًا كبيرًا لجملة من الأسباب والتحولات التي يعرفها العالم، هل لك أن تحدثنا عن واقع الدعوة وأجهزتها المعطلة اليوم، رغم ان مصير العالم يرتبط بنجاح الدعوة بعد ان فشلت كل الايدلوجيات والأفكار في تحقيق السعادة للإنسان المعاصر؟
-إذا تحدثنا عن الدعوة الإسلامية فإنّنا نتحدث عن ميراث ثقيل ومهمة هي أشرف وأثقل من مهمة رئيس الجمهورية كيف؟!!! وهي تمثل مهمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام الذين اختارهم المولى جل وعلا سفراء إلى الثقلين الإنس والجان ناقلين إليهم خيري الدنيا والآخرة منقذينهم من نار جهنم دالين إياهم على جنات النعيم، لذا فإنني لا أعتبر نفسي في هذا الحوار معكم سيدي الكريم سوى عبد من عباد الله أتيحت له فرصة تبليغ الدين ومنحت له الدولة منحة شهرية مقابل ذلك وهو مع ذلك من المقصرين …نسأل الله تعالى أن يتجاوز عنا ويعفو… آمين .بما أن الإمام له الضوء الأخضر (قانوني) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خارج محيط عمله وهو المسجد …فإن الله عزوجل قد وفق العبد الضعيف في هذا الباب إلى الإسهام بما تيسر من وسائل على سبيل المثال: الندوات في دور الشباب… وغيرها وتوزيع المطويات والمنشورات التي تدعو إلى الفضيلة وتحارب الرذيلة أقول هذا الكلام لأن بعض الدعاة يزهد ويزهّد في مثل هذه الأعمال ويقول: لقد تجاوزنا هذه الأمور ونحن نتطلع إلى رفع المستوى الدعوي أكثر)ولا أدري ماذا قصده ؟!!!
بعد هذه التجربة الدعوية الثرية، ماذا استفاد الشيخ محمد عبد الرحمن من هذه المسيرة؟
-علمتني الحياة في ظل طريق الدعوة حلوها ومرها أن أول ما ينبغي على الإمام الداعية أن يستحضره حتى تنجح دعوته وإن قل أتباعُهُ الإخلاص وإرادة وجه الله في الأقوال والأفعال …وأحيانا تشك في بعض المنسوبين إلى الدعوة …إرادتهم مدح الناس وثناءهم وتحصيل نفع مادي زائل …قصة وقعت لي في إجازة من آجازات الصيف التي التمستها للسفر بالأهل والولد إلى ولاية من ولايات الوطن …فقصدت إماما معروفا من أيمتها كان على وشك أن يخرج إجازة والتمست منه أن أستخلفه بصفة قانونية في الخطابة والتدريس وكم كان عجبي واستغرابي عندما رد علي بجواب ينم عن حسد الأقران وظنه أنني جئت كي أزيله من مكانه أو أن أصرف أنظار مصليه إلي…وقال لي فيما معناه :نحن إذا أخذنا إجازتنا الصيفية توقفنا عن العمل فما بالكم أنتم؟!!! ) وقطع علي سبيل ذلك الالتماس منه ومن غيره …فالله المستعان …لذا فمن النتائج التي توصلت إليها بحكم الاحتكاك المباشر بالأيمة الزملاء أنه ينبغي التهيئة المبكرة لتولي هذا المنصب الحساس وأقصد أن يدرّب الإمام على مهمته منذ نعومة أظفاره؛ وأذكر أنني أقترحت توصية في هذا المضمار في ختام الملتقى الدولي الذي نظمته مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية الجزائر سنة 2015 بتعاضدية عمال البناء بزرالدة بعنوان: «الإمامة بين الرسالة والوظيفة» ملخص الاقتراح هو فتح معاهد للصغار ذكورا وإناثا مثل أشبال الأمة) لإعدادهم أيمة ومرشدات المستقبل…قالت أم مريم المرأة الصالحة: «رب إني نذرت لك ما في بطني محررا…» فمن من الآباء والأمهات يفكر هذا التفكير ويستثمر في أبنائه وبناته هذا الاستثمار العظيم…؟!!!
لقد تحولت وظيفة الامامة الى مهنة مثل كل المهن، حتى اصبحنا نسمع عن نقابة للأئمة مار أيك في فكرة نقابة الائمة وهل انت عضو فيها؟
-رأيي في العمل النقابي :لا يستقيم هذا العمل لتعلقه بأشرف الأعمال التي لا ينبغي أن يطالب العامل فيها بمقابل، فمهمة الإمام ليست كمهام غيره …وقد عرض علي بعض العاملين فيه أن أنظم إلى النقابة فاعتذرت …ولكن لا أنكر أن الأجور متدنية جدا خاصة أجور القيم والمؤذن ومعلم القرآن فهي لا تتجاوز 25000دج
وبالمقابل وللأسف الشديد تتكفل الدولة بدفع الأجور الشهرية للاعبي كرة القدم بمبالغ خيالية ولعل أهل الحل والعقد في البلد في ظل السياسة الجديدة يتجهون إلى إعادة النظرفي أجور العاملين في المساجد ويوفرون لهم رواتب تحفظ لهم كرامتهم ومياه وجوههم فكم استفزهم تصريح لوزير أسبق عندما قال -فيما معناه -: «إن الأئمة في رغد من العيش» ما داموا يمارسون الرقية وعقود الزواج ونسي أو تجاهل أن عددا كبيرا منهم لا يمارسون لا هذا ولا ذاك …فعلى سبيل المثال محدثكم. ليس من الرقاة ولم ولن يأخذ على عقود الفاتحة أجرة.
كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن المرجعية الدينية للشعب الجزائري والضرورة الملحة لتطبيق القرار، إلى أي حد تمّ الاستجابة لهذا القرار، وهل المرجعية معناها الالتزام بمذهب فقهي أم أنها تعني شيئا آخر؟
mm المرجعية الدينية للمذهب المالكي في الجزائر مظلومة من أهلها وغير أهلها فغير أهلها حرموا التقليد وأفتوا بوجوب اتباع الدليل بدعوى أن أصحاب المذاهب لا يعرفون سنة ولا دليلا …فآراؤهم واجتهاداتهم وأقوالهم خالية من الدليل- زعموا – وهنا يأتي دور الإمام الذي وقع عقدا و استؤمن على مؤسسة عظيمة هي مؤسسة المسجد فهو لابد أن يحقق مقاصدها في منظومة ارتضتها الأمة فأنى له أن يخل بهذا العقد …وأما أهل المرجعية من وزارة ودولة فعملهما مازال ناقصا لا يرقى إلى نشر المذهب المعتمد في البلد نشرا واسعا وخدمة القائمين عليه وتزويدهم بكل مايحتاجون مع هذه التقنية الحديثة ووسائل الاتصال الرهيب …من اقتراحاتي توفير الوزارة حقيبة الإمام تتوفر على كتب وأقراص وحاسوب يضم المكتبة الشاملة المالكية الجزائرية وفتاوى علماء الجزائر، علماء الجمعية وغيرهم وخط هاتفي أخضر ولائي …أما الملتقيات الوطنية التي لا تحضرها إلا النخبة ثم بعد ذلك تطوى توصياتها ولا تروى فلا الأمة أفادت ولا النخبة لشهاداتها رقّت …لابد من وضع أمور وبرامج جادة وعملية تحمي المرجعية بل الدين كله …
ربما المحطة الأهم بالنسبة للإمام هي صلاة الجمعة، حيث يتمكن الإمام بالتوجه إلى النّاس ناصحا وواعظا، كيف تحضر خطبة الجمعة؟
-لا أرتجل في خطبي وطريقتي هي استعمال الورقة ومراجعة الخطبة عدة مرات وضبطها بالشكل حتى لا أرتكب جرما في لغة القرآن من على منبر سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام …المهم -وكما قالوا -: إن ما خرج من القلب سيصل -بإذن الله – إلى القلب وما خرج من اللسان لا يتعدى الآذان فالعبرة أستاذ عبد القادر بإفادة المستمعين والمستمعات… وإيصال النفع إليهم وإصلاح ما فسد من أخلاقهم وأخلاق من هم تحت مسؤوليتهم …وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكرات ودلالتهم عما هم بحاجة إليه في الدين والدنيا حسب المواسم والأوقات ولا نؤخر البيان عن وقت الحاجة …نسأل الله تعالى الإخلاص والصدق والنفع والقبول …آمين .
من المجالات التي ارتبطت بالدعوة، العمل الخيري الإغاثي هل لك ان تحدثنا عن هذا المجال الحيوي في المجتمعات الاسلامية؟
-علمتني الحياة في مساري الدعوي أن أفضل شيء لكسب القلوب وإدخال السرور على المعوزين وأنجح أسلوب بعد العمل الدعوي أو قبله هو إعانتهم ماديا وتعليق قلوبهم في ذلك بالخالق الرازق جل وعلا بأنه هو وحده من رزقهم هذا الرزق الطيب وما نحن إلا وسائط خير وهمزة وصل …ولعل المنصّرين قد فقهوا ذلك جيدا فاجتهدوا فيه داعين المحتاجين إلى دينهم الباطل ناسبين تلك الإعانات إلى يسوع المخلّص..

بعد هذه المسيرة الدعوة كيف تقييم مسارك الدعوي…؟
-رؤيتي لدعوتي ألا يخسر الإسلام أحدا من أبنائه وبناته بسبب سوء تصرف دعاته العاملين والعاملات، أن أركز على الأمور الإيجابية وأبث التفاؤل في الأمة وخاصة في شبابها الذي جرفت أكثره أمواج الشبهات والشهوات، وأن أقنعه بما أوتيت من علم وقوة بأن الحياة في ظل الاستقامة والعيش لدعوة الغير شيء جميل ويحقق سعادة الدارين، وأن أجعل من المصلين الذين يصلون عندي دعاة كل بحسب ما يتقن فالمرأة مع أبنائها أوفي مقر عملها والمدير في مؤسسته والأستاذ مع تلاميذه والحرفي مع من ينجز لهم أعمالهم وهكذا …
أن أحاول تفقد من أدعوهم إلى الاستقامة بعد الالتزام وأتواصل معهم …
أن أراعي الوسطية والاعتدال والخطاب البناء …أن أجاهد نفسي على التحلي بمعالي الأخلاق كالحلم والأناة أن أسعى مع المحسنين إلى فتح المعاهد الشرعية والمدارس القرآنية التي تخرج الحفظة والدعاة لنشر الإسلام الصافي في الداخل والخارج … بإذن الله تعالى أن أوصل إلى المسؤولين أهل الحل والعقد نصائح وإرشادات ديننا الحنيف كما فعلت مع رؤساء البلديات..
لك بعض المؤلفات العلمية التي عرفها القارئ الجزائر، هل يمكنك أن تحدثنا عن مؤلفتك؟
-كنا في الجامعة والمعهد نكلف ببحوث نعرضها أمام الأساتذة والطلبة فنتدرب على التأليف وكانت تراودني فكرة تأليف الكتب كيف؟ وقد أشربت حبها وحب مؤلفيها من أهل العلم …منذ نعومة أظفاري وبما أن على الإمام أن يسعى لإيصال رسالته ودعوته إلى خارج مسجده حتى تبلغ الآفاق، ولا يكتفي بالتموقع فيه فقط فقد جاءتني فكرة ولوج هذا العالم الذي يتطلب عدة أمور أهمه:
التدقيق والتمحيص والمال: (طباعة ونشرا وتوزيعا) فسألت الله تعالى التيسير والإعانة والتوفيق ولا أخفي أنني ضحيت وغامرت إلى درجة دفع راتبي الشهري كله وزيادة …فبدأت أول ما بدأت بالمطويات الدعوية ثم تطورت إلى تأليف أول كتاب جمع تلك السلسلة من مطوياتي (المؤمن ناصح أمين)
ثم يسر الله تعالى فاحتضن المجلس الإسلامي الأعلى مشكورا شرحي لمنظومة نحوية للشيخ محمد باي بلعالم رحمه الله بطبعه كتابا ونشره فقد قرظه بعض كبار أهل العلم في الجزائر منهم الشيوخ الأفاضل آيت علجت محمد الشريف قاهر رحمه الله ومحمد علي كرام وحمدان سَفّاج.
واحتضنت وزارة الثقافة مشكورة بحثي للتخرج من المعهد الإسلامي حول جهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بطبعه كتابا ونشره في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 فقد قرظه الدكاترة عمار طالبي ومحمد بن عبد العزيز المسند وعز الدين عبد الدايم والأستاذ عبد الرحمن بن دمارجي.
أما آخر إصدار لي فهو فتح عظيم رزقني الله إياه؛ وقد جاءت فكرته بعد أدائي لحجة الإسلام ودعائي في البقاع المقدسة …1440 هجري
فنلت به شرف دخولي في سلسلة رواية أحاديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالسند المتصل إليه عن مشايخي الفضلاء الأحباب:
1- عمار رقبة الشرفي
2- إلياس آيت سي العربي
3- عبد الرحمن مصطفاوي
4_حمزة جزار
عن مشايخهم الأفاضل أهل الحديث الشريف، وهو كتاب:
الأربعون المسجدية من الأحاديث النبوية بالسند المتصل إلى خير البرية صلى الله عليه وسلم، وقد شاء الله تعالى أن يخرج في هذه الفترة التي أغلقت فيها المساجد في وجوه روادها ومحبيها نسأل الله تعالى أن يعجل فتحها وأن يرفع عنا الوباء والبلاء …آمين ومازالت بعض المشاريع العلمية الدعوية تنتظر النور أسأل الله تعالى أن يقيض لها من المحسنين والمحسنات من يتكفل بنشرها …آمين.
كتابي الأربعون المسجدية وفقني الله تعالى إلى بداية تسجيل شرحه مختصرا عبر أمواج إذاعة القرآن الكريم وسيبث في شبكة البرامج في جديد الإذاعة إن شاء الله تعالى.
يعتبر الإعلام من أهم الوسائل المتاحة لنشر الدعوة وتوعية النّاس، هل لك مشاركات في الإعلام وكيف تقيم مسيرة الاعلام الديني في الجزائر؟
-أما عن مشاركاتي في إذاعة القرآن الكريم التي أعتبر نفسي تلميذا لها منذ إنشائها في بداية التسعينيات وربيت عليها ابني الوحيد …وهي إذاعة البيت الوحيدة والمفضلة، فجاءت استجابة لبعض الإخوة والأخوات العاملين بها للإسهام بكل ما يخدم الدين واللغة والوطن نسأل الله تعالى الإخلاص والنفع والقبول… آمين. وبما أننا نتكلم عن الإعلام الديني فإنني أفتح قوسا هنا وأوجه نداء من منبركم النافع هذا جريدة البصائر جريدة العلم والعلماء والإصلاح والمصلحين إلى رئيس الجمهورية في الجزائر الجديدة جزائر الإصلاحات ومحاربة الفساد والمفسدين ألتمس منه زيادة الوقت الممنوح لإذاعة الضياء والنور إذاعة القرآن الكريم 24/24 فكم من المستمعين والمستمعات في بيوتهم وسياراتهم ومقرات عملهم سيستفيدون علما وخلقا ودينا من منارة الإعلام الهادف ليلا ونهارا …وأختم حواري معكم سيدي الكريم بالصحفي الانجليزي الشهير (رد برت) الذي اعتنق الإسلام وسمى نفسه (أبا القاسم) وكان أول كلام قاله: «أناشد الصحفيين المسلمين استخدام أقلامهم للذود عن الإسلام» بعد أن ثبت له من معايشته وعمله أن الصحافة العالمية عموما سلاح قوي ويستخدم ضد المسلمين .

عن المحرر

شاهد أيضاً

الدكتورة فطيمة سبقاق في حــوار مع «البصائر»

الدكتورة فطيمة سبقاق الأستاذة في العلوم الإسلامية والكاتبة والاستشارية الأسرية ، صاحبة كتاب «كوني أنت» …