الرئيسية | روبورتاج | أساتذة جامعيون للبصائر: «هذه آراؤنا حول إلغاء التصنيف في مسابقة الدكتوراه»

أساتذة جامعيون للبصائر: «هذه آراؤنا حول إلغاء التصنيف في مسابقة الدكتوراه»

عودة الطلبة إلى المدرجات برزنامة بيداغوجية توافق الوضعية الصحية
بروتوكــــول صحـــي صارم يُطبـــق فــي الجامعـــات والإقــامات والنقل الجامعي

تفتح الجامعات الجزائرية أبوابها لاستقبال الطلبة يوم 23 أوت 2020م، كموعد للدخول الرسمي ولمواصلة التعليم عن بعد، وحسب قرار الوزارة، سيستأنف الطلاب مقاعد الدراسة عبر دفعات وأفواج، لتجنب الاكتظاظ ولضمان تجسيد التباعد الجسدي، حيث البداية ستكون بطلبة الدكتوراه والماستر، وستعتمد الجامعات على رزنامة بيداغوجية خاصة لإنهاء السداسي الثاني وبداية الموسم الجديد، وهذا حسب الظروف الصحية الحالية، مع وجوب تطبيق فعلي للبروتوكول الصحي لمنع انتشار عدوى كوفيد 19، وحول النقاش الذي أثار جدلا مؤخرا والمتعلق بقرار الغاء عملية انتقاء الطلبة في الماستر ومسابقة الدكتوراه، اعطاء الفرصة للجميع، أساتذة جامعيون يقدمون تفاصيلا حول الموضوع، هل هذا القرار يخدم التكوين الأكاديمي، وهل الجامعة الجزائرية يمكنها استقبال مئات الالاف من الطلبة في ظل الظروف الحالية؟ ونقاط أخرى أجابوا عنها في ملف لجريدة البصائر الجزائرية.

إعــداد : فاطمــة طاهـــي /

 

الدكتورة نور الهدى عبادة: هل الجامعات في ظل الظروف الحالية قادرة على استيعاب عدد كبير من المترشحين للمسابقة؟


اعتبرت الدكتورة نور الهدى عبادة، أستاذة بكلية علوم الاعلام والاتصال، جامعة الجزائر 3، أن قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يمكن قراءته من زاويتين: الأولى من حيث التصريح الحرفي، والذي يفسر أنه يجب فتح مناصب الدكتوراه لكل الطلبة، وهذا ما أثار ضجة كبيرة جدا، وحسب الدكتورة أنه لا يستحق اللنقاش حوله لأنه غير منطقي وغير مقبول، كما لا يتوافق مع امكانيات أي جامعة، أما الزاوية الثانية من القرار والمتمثلة أن الأمر لا يتعلق بفتح المناصب لكل حاملي شهادة الماستر، بل فتح المشاركة في المسابقة، وتضيف الدكتورة في هذا السياق أن هذا سيسمح لفئة قد حرمت لفترات معينة من المشاركة لأسباب، كما أشارت الدكتورة الى أن هذا القرار الأخير يمكن جميع حاملي الماستر من المشاركة في مسابقة الدكتوراه، وليس المنصب، وحسبها الضجة التي اثيرت كانت حول الأمر الثاني وليس الاول، حيث التصريح في البداية لم يكن دقيقا أو واضحا بما يكفي مما فتح المجال للكثير من التأويلات والقراءات، وأكدت الدكتورة نورالهدى عبادة، انه لا مانع من منح شريحة كبيرة من المترشحين فرصة المشاركة في المسابقة، بل هذا سيتيح الفرصة لفئة أخرى من المشاركة، حيث هناك فئة تتمتع بإمكانيات علمية ممتازة، حرمتها ظروف معينة كالمرض أو العمل أو أسباب أخرى، ومن هذه الزاوية تضيف المتحدثة أن القرار مشجع حيث لا يقصي أي فئة، وحول مستوى التكوين الأكاديمي النوعي قالت الدكتورة انه اذا كانت المسابقة على أساس الكفاءة وليس الكم الذي يعني المعدل، يمكن بهذا القرار أن يقدم اضافة للجامعة، وهذا يرتبط أيضا بمدى صرامة شروط اجراء المسابقة والتي لابد أن تأخذ بعين الاعتبار الجانب النوعي وليس الكمي، مشيرة الى أن الجانب الكمي في حد ذاته يطرح الكثير من الاشكاليات لان اختلاف التصنيف من جامعة الى أخرى واختلاف طريقة تقييم الطلبة من جامعة الى أخرى فيه ظلم للكثير من المترشحين، فمثلا طالب في جامعة الجزائر تحصل على معدل 12 ويكون مصنفا في رتبة أ، في حين يصنف اخر ما دون ذلك في جامعة أحرى حتى وان تحصل هو على معدل 12، وبالتالي ماهي المعايير العادلة التي سوف تأخذ في مثل هذه الحالات، التي يجد فيها الطالب نفسه مشتتا بين هذا وذاك، أي بين مستوين مختلفين جدا حسب اختلاف طريقة التقييم المعتمدة في كل جامعة، وحسب الدكتورة أن هذا القرار اذا طبق بطريقة صارمة، واذا كانت الكفاءة هي المعيار الأساسي في اجراء المسابقة فبطبيعة الحال سوف يقدم خدمة للجامعة الجزائرية، وسيتم التركيز أكثر على المستوى العلمي والمنهجي الحقيقي لكل طالب من حيث طريقته في الاجابة وغيرها، وتضيف أن الكم في هذه الحالة سوف يكون في مرحلة أخرى، وبالتالي يمكن المزاوجة بين الكم والنوع في ذات الوقت.
وحول التداعيات السلبية لهذا القرار على الطلبة المتفوقين، ترى الدكتورة نور الهدى عبادة، أنه من سلبيات القرار أنه يقلل حماس الطلبة المتفوقين، ويصبح الهاجس الأول لديهم هو الانتقال فقط ولو بمعدل 10، بمعنى أن الطالب الذي كان هدفه الحصول على معدلات أعلى كي يضمن المشاركة في الماستر والدكتوراه، سيكون هدفه فقط المعدل 10 من أجل الانتقال، وهذا سينعكس أيضا على ترتيب الجامعة، مضيفة أنه اذا كان معظم الطلبة معدلاتهم متوسطة فبطبيعة الحال هذا سينعكس على الجامعة، من جهة أخرى دعت الى ضرورة تغيير ذهنية الطلبة وهوسهم بالنقاط والعلامة على حساب الفهم والجانب النوعي، وحرصهم على الحفظ فقط من أجل تحصيل علامة جيدة، مشيرة الى أن الحفظ من أجل العلامة لا ينفع الطالب ولا الجامعة في شيء، لأنه بمجرد ما ينتهي الامتحان كل شيء سيمحى من الذاكرة، وبالتالي التركيز على الجانب النوعي والفهم والتعلم من أجل العلم وليس من أجل الانتقال اومن أجل العلامة
وتضيف المتحدثة أنه لا بد مراعاة الظروف الحالية، ومدى قدرة كل الجامعات على استيعاب عدد كبير من المترشحين لإجراء المسابقة، ومدى توفير الامكانيات المادية والبشرية، التي تسمح لها بتجسيد هذه المسابقة، لأن الأمر يتطلب تخطيطا مسبقا ودقيقا خاصة فيما يتعلقب موعد اجراء المسابقة والامكانيات المادية والبشرية المتاحة.
أما فيما يتعلق بالرزنامة البيداغوجية المتخذة لإتمام الموسم الجامعي، فقد أشارت أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وضعت مؤخرا بروتكولا معينا، ولابد من اتباعه، وذلك من أجل استكمال الموسم الجامعي والسداسي الثاني وكذا بداية الموسم الجديد، وأهم ما جاء في الرزنامة المتعلقة باستكمال الموسم الجامعي الابقاء على التدريس عن بعد، فيما يخص المحاضرات الموجهة، وذلك حسب خصوصية كل مقياس، وكذا اقتصار التعليم الحضوري على الوحدات الأساسية فقط دون الوحدات الاستكشافية والثانوية، وأيضا ضرورة الاحترام الصارم للتباعد الجسدي، وفيما يتعلق بإعادة التعليم الحضوري أيضا فقد توجب على العمداء ومديري المعاهد التشاور مع الهيئات البيداغوجية ووضع كل الترتيبات اللازمة لاستئناف الدروس.
وحول الاجراءات الوقائية لمنع انتقال عدوى كوفيد 19، أشارت الدكتورة إلى أن الجامعة ستتخذ مجموعة من الاحتياطات الصحية لمنع تفشي فيروس كورونا، كالتباعد الجسدي مشيرة في هذا الصدد الى ادراج 16 طالبا في مساحة 50 متر مربع، الدخول على دفعات وأفواج، التعقيم الدوري للأماكن البيداغوجية والادارية، وضمان التهوية لمختلف الأماكن في الجامعة بما فيها دورات المياه، وكذا تنظيم الحركة داخل المؤسسات الجامعية، كما ستمنع التجمعات الطلابية في الأروقة أو الساحات او في القاعات، مع اجبارية ارتداء الكمامة، ومضاعفة نقاط غسل اليدين، وأيضا منع دخول الغرباء للمؤسسات الجامعية.
وتضيف أن بعد العودة الى المؤسسات الجامعية ستنظم الدروس الحضورية عن طريق دفعات ولمدة زمنية مغلقة بين 10 أيام الى اسبوعين لكل الأطوار، والبداية ستكون مع الدفعة الأولى طلبة الدكتوراه وطلبة ماستر 2 على اعتبار أنهم الأكثر التزاما والأكثر وعيا من غيرهم من الطلبة، وذلك من أجل اجراء الامتحانات الاستدراكية، وأيضا لإتمام البرنامج السنوي، ثم سيلتحق طلبة السنة الثالثة وبعدها السنة الثانية فالسنة الأولى، بمعنى ستكون العودة من خلال دفعات وأفواج من أجل تقليل التزاحم والتقارب في الجامعة، ومن أجل ضمان السير الحسن لاستكمال السداسي الثاني، ومن أجل تسخير كل الامكانيات المادية كالقاعات، وهذا للوقاية من انتشار فيروس كورونا.

الأستاذ حسين حني: أغلبية الدول المتقدمة تمنح الفرصة للجميع والأسبقية لأصحاب المشاريع الخادمة.


كما تحدث الأستاذ حسين حني، أستاذ بكلية الاعلام والاتصال، جامعة الجزائر 3، بخصوص بيان اجتماع الوزراء والذي صدر بخصوصه بيان اخر من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الذي يلغي الانتقاء من اجل اجتياز مسابقة الدكتوراه، حيث كانت المشاركة تمنح للمصنفين صنف «أ»، حيث يضيف أن هذا القرار من جهة يقتل روح المبادرة والتنافس بين الطلبة اذ الطالب الذي تحصل على معدل 10 و الاخر الذي ينتقل بالامتحانات الاستدراكية سيتساوى مع الطالب المتفوق، الذي كان يجتهد ليضمن المراتب الأولى، مضيفا أن هذا الأمر سيقتل فيه الابداع والمنافسة وروح المبادرة، من جهة أخرى، أشار الأستاذ حسين حني، أنه بعد تفعيل هذا القرار، سيكون معيار اختيار الطلبة هو الكفاءة والخبرة وليس الشهادة فقط أو النقطة، حيث أن العديد من الطلبة يتعلمون فقط من أجل النقاط أو من أجل الحصول على المرتبة، ولو بطرق غير شرعية وغير أخلاقية، مضيفا في هذا الصدد، أن هذا القرار سيسمح للجميع بالمشاركة في المسابقة، وبالتالي البقاء سيكون للكفء.
وحسب المتحدث، بعد اطلاعه على بعض النماذج لمختلف الدول المتقدمة حول شهادة الدكتوراه، يقول أن المسابقة لديهم مفتوحة للجميع وبعيدة كل البعد عن العراقيل الادارية والبيروقراطية، اذ ممكن حتى لطفل يبلغ 14 سنة اذا توفرت فيه الشروط المشاركة في مسابقة الدكتوراه، حتى وان لم يتحصل على الليسانس أو الماستر، اذ أن أغلب هذه الدول تعتمد على مشروع أطروحة الدكتوراه، وفي هذا الصدد يضيف أنه يستحسن على المترشح لمسابقة الدكتوراه أن يقدم مشروع أطروحة، يدرس هذا المشروع من طرف لجنة، وبالتالي سيتم قبول الطالب مع أخذ بعين الاعتبار المشروع الذي سيقدمه والذي سينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني وعلى عجلة التنمية، فمثلا العديد من الطلبة في الجزائر المتحصلين على شهادة الماستر عندما يتجهون الى الدول الأجنبية لمواصلة دراساتهم يشترط عليهم مشروع أطروحة، حتى تونس مثلا عند الترشح لمسابقة الدكتوراه تستوجب مشروع الأطروحة، لأنه أهم شيء في الدراسات العليا هو ماهية القيمة المضافة التي سيقدمها ذلك المشروع للبلد، وللأسف الشديد في الجزائر الالاف من المتخرجين بشهادات الدكتوراه سنويا لا يقدمون أي اضافة للاقتصاد الوطني ولعجلة التنمية أو للبلاد بصفة عامة في مختلف المجالات، كما يوجد دكاترة خاصة مع نظام ل م دي ، دكاترة يعانون البطالة منذ تخرجهم لسنوات، وحسب الأستاذ حسين حني كيف يتم فتح مسابقة الدكتوراه ولا تفتح مسابقة توظيف الأساتذة، وبالتالي من المفروض حاملي شهادة الدكتوراه مصيره المهني واضح، أي في التعليم العالي والبحث العلمي، كما ذكر أنه في الجامعة أكثر من 60 و80 بالمئة أساتذة مؤقتين ومتعاقدين من طلبة الدكتوراه، يعني فيه نقص كبير في التأطير مقابل شح في فتح مسابقات توظيف الأساتذة، داعيا في هذا السياق الوزارة الى اعادة النظر في هذه النقطة، حيث أن فتح مسابقة الدكتوراه يجب أن يوافقه فتح مسابقة توظيف الأساتذة، يضيف أنه من غير المعقول أن نرى دكتور بطال، وحول القرار يقول أنه يخدم النوعية على حساب الكمية، حيث أن البقاء سيكون للأحسن والأجدر بالنجاح والتركيز سيكون على التكوين النوعي وليس الكمي.
ومن جهته، يضيف أن أغلبية الدول تعتمد على اعطاء الفرصة للجميع والأسبقية لأصحاب المشاريع الخادمة، والتي تقدم اضافة لمختلف المجالات التي تندرج ضمن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والتي لها علاقة مباشرة في البلد، من جانب أخر أضاف أن القرار فيه نوع من اللاعدل، متسائلا: هل يستوي الطالب المجتهد والمتفوق صاحب العلامات الممتازة والجيدة مع الطالب الغائب عن المحاضرات والذي ينتقل من خلال امتحانات الاستدراك، وهذا حسبه ما يقتل روح المبادرة والمنافسة بين الطلبة.
ومع الظروف الحالية التي تمر بها الجزائر، وحسب البيان الأخير لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والذي تحدث عن الاعتماد الرسمي لهذا القرار بداية من الموسم الجامعي 2020/2021، عبر الأستاذ حسين حني عن أمله في تحسين الظروف من أجل تطبيق هذا القرار، لأنه سيشهد مشاركة الكثير من الطلبة في هذه المسابقة، حيث سابقا كان كل منصب يتنافس عليه عشرة طلبة، ومؤخرا كانوا يفتحون ثلاث أو أربع مناصب، وبالتالي ثلاث مناصب يتنافس عليها 30 طالب، ولكن اليوم بعد فتح المسابقة للجميع سيحدث اشكال في حالة ما لم تتحسن الظروف الصحية، وعليه يجب على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن تأخذ كل احتياطاتها وكل التدابير الوقائية لإنجاح هذه المسابقة بما أن القرار تم اتخاذه.
كما تحدث الأستاذ حسين حني عن الجانب النفسي، وذلك بالاستعانة على اخصائيين نفسانيين، حيث يوجد العديد من الطلبة الذين تأثروا بهذه الجائحة، هذه الأخيرة التي سببت لهم ضغوطات نفسية، وبالتالي لابد من الاستعانة بالمختصين النفسانيين من أجل التأقلم مع الوضع الجديد خاصة بعدما طالت فترة الانقطاع، داعيا في هذا الصدد الى عدم التركيز على البروتوكول الصحي واهمال الجانب النفسي.

الأستاذ عبد الرحمان بوثلجة: التفوق المرغوب هو من أجل العلم والإبداع وليس للحصول على الترتيب.


واعتبر الأستاذ عبد الرحمان بوثلجة، الباحث والمستشار الاعلامي في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي، أن القرار الذي إتخذه رئيس الجمهورية، وطالب من وزير التعليم العالي والبحث العلمي في إجتماع مجلس الوزراء الأخير بأخذ الإجراءات اللٱزمة للسماح لكل من يريد إجتياز مسابقة الدكتوراه أو المشاركة في الترتيب للدراسة في الماستر يسمح بتوسيع المشاركة، ويضيف أن القرار يدخل في مفهوم الجزائر الجديدة التي يرافع عنها الرئيس دائما وقد تكلم عن مثل هذه الأمور خلال الحملة الإنتخابية للرئاسيات، كما أضاف أن هذا القرار سيساهم في رفع مستوى التكوين إذا تم اعتبار أن الذين ينجحون في المسابقة يكونون فعلا أفضل الطلبة، وقد أتيحت فرصة المشاركة للجميع، وحسبه أن أفضل الطلبة سواء في الماستر أو الدكتوراه أكيد مستواهم بعد نهاية التكوين سيكون ذا نوعية جيدة.
كما يضيف الأستاذ أنه لابد من انتظار القرارت التطبيقية التي ستصدرها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في قابل الايام لكي يفهم جيدا المقصود من هذا القرار، مشيرا الى أنه إذا كان القصد إعطاء فرصة المشاركة للجميع والمسابقة هى التي تفصل فهذا شيء إيجابي، شريطة أن تكون المسابقة وطنية وتتم بالشفافية والجدية اللازمة لمثل هذا النوع من الشهادات العليا، وذكر أن الذين يؤيدون هذا القرار بإلغاء التصنيف, ينطلقون من أن الفرص في التصنيف غير متكافئة على المستوى الوطني، فقد تكون متكافئة بالنسبة لطلبة درسوا عند نفس الأستاذ وخضعوا لنفس التقييم، لكن في الحقيقة ان التقييم متفاوت من جامعة الى أخرى، بل من أستاذ الى آخر في نفس الجامعة، وبالتالي حسب الأستاذ أن التصنيف المعتمد حاليا ليس عادلا تماما.
كما ذكر المستشار الاعلامي في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي، أن مسابقة الماجستير بالنسبة للنظام الكلاسيكي تعطى فيها فرصة المشاركة للجميع، وأن إمتحان شهادة البكالوريا الذي يفصل بين مرحلتين مهمتين لم تعد تؤخذ فيه بعين الإعتبار نتائج الفصول خلال السنة، ولم يقل أحد أن المتفوق أثناء السنة الثالثة ثانوى قد لا ينجح في شهادة البكالوريا، ويقول الأستاذ إن حب التفوق المرغوب هو التفوق من أجل طلب أكثر للعلوم والمعرفة والسعي إلى ذلك، وهذا من أجل الوصول الى الإبداع و الإختراع والتفوق في ذلك وليس من أجل الحصول على أحسن ترتيب.
كما يضيف أن قرار إعطاء فرصة لأكبر عدد من الطلبة لإجتياز مسابقة، يسمح بالتكوين في شهادة عليا ليس مرتبط بالظروف الحالية، حيث هذا يندرج في إطار سياسة إصلاح قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، التي ستطبق بصفة تدريجية، اما عن مسابقة الدكتوراه ومشاركة الألاف فيها بعد توسيع المشاركة وفي ظل ظروف الأزمة الصحية التي تقتضي التباعد وتجنب الإختلاط، يقول الأستاذ بأن مسابقة الدكتوراه مثلها مثل التعليم الحضوري قد تخضع لشروط إستثنائية هذه السنة في حال إستمر الوباء، وتتمثل الشروط في كيفية إجرائها والمدة الزمنية للمسابقة، وتاريخ إجرائها وإذا ما سيكون تاريخ المسابقة موحد بالنسبة لكل الجامعات أم في تواريخ مختلفة بإعتبارها مسابقة وطنية.
وبخصوص البيان التوضيحي، ذكر الباحث عبد الرحمان بوثلجة، أن البيان أشار الى القوانين التي تحكم التكوين في الدكتوراه، والمراسيم التنفيذية وكذا القرارات الوزارية لاسيما القرار رقم 547 لسنة 2019, كما أعاد البيان التذكير بأن فتح مناصب في الدكتوراه يخضع للحاجات الأكاديمية والإقتصادية والإجتماعية، وأكدت القرارت الوزارية على توسيع عدد المشاركين في مسابقة الدكتوراه ولكنها حسب المتحدث لم تحدد لا الكم ولا الكيف، وربما في الأيام سيتم توضيح الأمور أكثر من خلال قوانين تنظيمية جديدة.
وذكر المستشار في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي، أن الدخول الجامعي سيكون تدريجي وفق تطور الحالة الصحية، وحسبه أن الرئيس طالب بضرورة الفصل بين تدابير إستكمال السنة الجامعية وتلك المتعلقة بدخول الموسم الجديد، وفي هذا الصدد اعتبر الأستاذ أن هذه إشارة واضحة بأن الهدف ليس الإستعجال ولكن ضمان تطبيق آمن للبروتوكول وإنجاح المهمة دون أخطاء، كما أضاف أن التعليم عن بعد سيستأنف في 23 اوت، والتعليم الحضوري يبرمج في كل جامعة على حدى إذا سمحت الحالة الصحية بذلك، مشيرا أن البداية ستكون بالفئة الأقل عددا مثل طلبة الدكتوراه وماستر 2, وأضاف أنه في كل الحالات سيعتمد التفويج في برمجة كل الحصص الحضورية، وستعطى الأفضلية للتكوين عن بعد في حال إذا ما وفى بالغرض.

الدكتور سمير محرز: قرارات التعليم العالي لابد أن تكون وفق معطيات علمية وليس سياسية.


وذكر الدكتور سمير محرز، أستاذ بالمركز الجامعي الونشريسي بتيسمسيلت، أن نظام ال ام دي شهد مخاضا كبيرا ونقاشا واسعا في السنوات الاخيرة، ولعل الكثير من المبادرات تم اقتراحها من طرف الأساتدة واللجان العلمية والهيئات التابعة لقطاع التعليم العالي، وذلك من اجل تصحيح الكثير من النقاط المتعلقة بنظام الليسانس والماستر والدكتوراه، من بينها نقطة منح الفرصة اكثر للطلبة في مرحلتي الماستر والدكتوراه، وهذا المطلب تم تحقيقه بعد عدة مطالب، معبرا عن رأيه الخاص فهو في نظره، أنه قرار ايجابي يسهم في فتح الفرص للطلبة ومواصلة لدراستهم العليا بشرط التركيز على النوعية وتحسين المستوى خاصة في مرحلة الماستر.
وحسبه، أنه كان من الأجدر أن تختص هيئات علمية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، بإصدار القرار احسن من أن يكون القرار سياسيا، ويضيف هذا كي لا تكون تبعات هذا القرار وراء تجاذبات وتوازنات بعض الأطراف داخل الجامعة، حيث أن القرار السياسي مهما كان شكله إذا دخل في الأوساط الجامعية سيكون له انعكاسات وآثار سلبية على البحث العلمي مستقبلا، كما أكد على أن القرارات المتعلقة بالتعليم العالي لابد أن تكون بناءا على معطيات علمية وليس لتجاذبات سياسية، وهذا خدمة لرقي الجامعة الجزائرية.
كما أشار الدكتور سمير محرز الى العديد من الدول الاجنبية التي تعتمد الدخول لمرحلة الدكتوراه وفق شروط علمية وبيداغوجية دقيقة، بدءا بتقديم مشروع بحثي جديد يتوصل فيه الطالب لإنتاج مادة علمية جديدة هذا بالنسبة للعلوم الدقيقة والتقنية أو نظرية، أو اطروحة فكرية لم تناقش من قبل بالنسبة للعلوم الانسانية، ملحقا بملف وتوصية من طرف كبار هيئة التدريس بتأكيدهم لمستوى الطالب وهذا ما هو معمول به تقريبا في الخارج، ويضيف أنها مسابقة يتم فيها اختيار أحسن المشاريع، ومن جهة أخرى يضيف أن في الجزائر عدة عوامل تقنية وخارجية تتدخل في مسابقة الدكتوراه، ما يجعل هذه المسابقات لا تحتكم للإنصاف واعطاء الحق الكامل للطلبة، مؤكدا على وجوب إعادة النظر في طريقة وشكل صياغة المسابقة كالاحتكام للامتحان الكتابي والمقابلة الشفوية والتي ستكون نتائجها أكثر عدلا.
كما ذكر الدكتور سمير محرز، حول الجدل والنقاش الكبير الذي أثاره قرار الغاء التصنيف خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي حول احقيته من عدمه، وحسبه أن هذا القرار مهم ايجابي ويمنح بصيص أمل للطلبة الذين اخفقوا في مرحلة الماستر، بحكم ان العديد من الطلبة لهم مستوى جيد ومقبول ولكن التصنيف لم ينصفهم ما جعلهم يحرمون من المسابقة، في سياق اخر أضاف أنه في المقابل يوجد من لا يستحقون هذا الترتيب، وتم منحهم تصنيف «أ»، داعيا قطاع التعليم العالي تعويض المراتب الأولى بالتحفيزات المادية أو العلمية كي يبقى جو التنافسية حاضرا لدى طلبة الماستر.
وفي ذات الصدد يضيف الدكتور أنه لا يجب التسرع في تطبيق اي قرار بشكل سريع، وخاصة في هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها الجزائر والعالم اجمع بسبب جائحة كورونا، داعيا الى وجوب انجاح وانهاء السنة الجامعية والامتثال للبروتوكولات الخاصة بالدخول بالنسبة للمؤسسات الجامعية، وبعدها التفكير في الدخول الجامعي الذي سيكون استثنائيا نتيجة لما ترتب عن توقف الجامعة، وفي ما يخص العمل بالغاء التصنيف والدخول في مسابقات الدكتوراه اعتبر الدكتور سمير محرز، أن الموضوع سابق لآوانه في المرحلة الحالية، وذلك لوجود تحديات أكبر من مسابقة الدكتوراه في هذه الظروف.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجريمـــــة .. مســـؤولــيـــة مـــن ؟

تشهد مختلف المجتمعات ارتفاعا وتزايدا في ارتكاب الجرائم الاجتماعية، والجزائر هي الأخرى عاشت في الآونة …