الرئيسية | القضية الفلسطينية | التطبيع خيانة.. إدانات عالميّة وإقليميّة للتطبيع الإماراتي – الإسرائيلي

التطبيع خيانة.. إدانات عالميّة وإقليميّة للتطبيع الإماراتي – الإسرائيلي

بعد مرور نحو 8 أشهر على إعلان دونالد ترامب لما عرف بـ “صفقة القرن”، أعلن الرئيس الأمريكي للعالم الخميس الماضي، نبأ تطبيع العلاقات بشكل كامل بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي في تغريدة على موقع تويتر: “انفراجة هائلة اليوم. اتفاقية سلام تاريخية بين صديقتينا العظيمتين، “إسرائيل” والإمارات العربية المتحدة”.

 

ليست خطوة مفاجئة
على كل حال، فإن إعلان التطبيع بين الإمارات و”إسرائيل” لم يكن خطوةً مفاجئةً أو قرارًا لحظيًا في حقيقة الأمر، بل خطوة تم الترتيب لها لسنوات بشكل واضح، ففي عام 2012 التقى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمناقشة التهديد الإيراني لدول الخليج و”إسرائيل”، والاتحاد بينهما الذي سيشكل نواة التقارب، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي عام 2014، وقعت الإمارات عقدًا مع شركة للأمن الإلكتروني تُدار من “إسرائيل”، وبعد ذلك بعام، تم افتتاح ممثلية دبلوماسية لتل أبيب في وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة – مقرها أبو ظبي التي زارها وزير الطاقة الإسرائيلية عام 2016 -، وهو العام ذاته الذي شاركت فيه القوات الجوية الإسرائيلية والإماراتية في تدريب العلم الأحمر.
عام 2017 توجه فريق وفد الجودو الرياضي الإسرائيلي إلى الإمارات للمشاركة في بطولة الجودو العالمية المقامة هناك، وفي عام 2018 مولت الإمارات خط أنابيب بحري لنقل الغاز من “إسرائيل” إلى أوروبا، كما تم عقد مؤتمر دولي في الإمارات عام 2019 يضم مسؤولين إسرائيلين، وتم إعلان مشاركة “إسرائيل” في معرض “إكسبو دبي 2020″، وفي شهر يونيو الماضي، تم توقيع اتفاقية تعاون بين شركتين إماراتيتين وإسرائيليتين لتطوير أبحاث لمكافحة فيروس كورونا، ومنذ نحو أسبوع تم تنظيم أول صلاة سبت في دبي بعد افتتاح كنيس لهم.
ومؤخرًا، أفادت صحيفة “إسرائيل اليوم” المقربة من نتنياهو، أنه زار الإمارات سرًا مرتين على الأقل، وأجرى محادثات مع المسؤولين الإماراتيين استمرت ساعات عدة، ضمن الاتصالات لصياغة اتفاق تطبيع العلاقات، ورافق نتنياهو في هاتين الزيارتين اللتين لم يعلن عنهما رئيسُ مجلس الأمن القومي مئير بن شبات، حسب ما ذكرت الصحيفة.
ماذا سيترتب على المعاهدة؟
من الممكن فهم ماذا سيترتب على هذه الاتفاقية، بناءً على البنود المعلنة فيها، التي تنص على الآتي:
– تطبيع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل.
– تبادل السفارات والسفراء.
– إطلاق رحلات جوية مباشرة بين أبو ظبي وتل أبيب.
– منح المسلمين إمكانية أكبر للوصول إلى المسجد الأقصى في القدس القديمة، من خلال السماح – – برحلات طيران مباشرة من أبو ظبي إلى تل أبيب.
– الاستثمار المباشر للإمارات في “إسرائيل، وتبادل الاستثمارات بين البلدين.
– توقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بقطاعات السياحة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا.
– الاستثمار في قطاعات الطاقة والمياه والرعاية الصحية والثقافة والبيئة.
– تعلق “إسرائيل” خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
أما فيما يخص بند تعليق “إسرائيل” خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، تقول مجلة Foreign policy الأمريكية، إن محمد بن زايد كان أقل اندفاعًا في حماسه، واختار تسليط الضوء على الثمن الذي دفعته “إسرائيل”، إذ قال في تغريدة: “توصلت إسرائيل والإمارات إلى اتفاق لوقف المزيد من الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. واتفقت الإمارات وإسرائيل أيضًا على التعاون ووضع خريطة طريق نحو إقامة علاقة ثنائية”، في واقع أنَّ حقيقة عدم اشتراط الاتفاق أي التزامات من “إسرائيل” تجاه الجبهة الفلسطينية يعكس تغيرًا كبيرًا في العالم العربي أو على الأقل في أجزاء منه.
من جهتها، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن وفدًا إسرائيليًا رفيعًا سيتوجه الأسبوع المقبل إلى الإمارات، في إطار اتفاق تطبيع العلاقات معها، ونقلت عن مسؤول إسرائيلي كبير – لم تسمه – أن الوفد سيلتقي مسؤولين كبار بالحكومة الإماراتية للتحضير لتوقيع اتفاق تطبيع العلاقات المتوقع في غضون عدة أسابيع.
ردود الفعل
تباينت الآراء الرسمية والشعبية بمجرد إعلان ترامب عن اتفاق الإمارات و”إسرائيل” على التطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، ما بين مؤيد ومعارض، فيما تصدر وسم “التطبيع خيانة” مواقع التواصل الاجتماعي، الذي تفاعل معه عرب من الدول العربية كافة للتعبير عن معارضتهم لهذه الاتفاقية.
وقد برز العديد من المغردين الإماراتيين الذين يعارضون توجه حكومة بلادهم، مؤكدين وقوفهم إلى جانب القضية الفلسطينية، وأن حكومة أبو ظبي لا تمثل توجهات الإماراتيين.
اختلفت الآراء الرسمية للدول العربية بشأن هذه الاتفاقية، فقد اعتبرت السلطة الفلسطينية أن الاتفاق “نسف المبادرة العربية للسلام”، وهو “خيانة للقدس والأقصى وقرارات القمم العربية والإسلامية والشرعية الدولية، وعدوان على الشعب الفلسطيني”، وتم استدعاء السفير الفلسطيني من دولة الإمارات بشكل فوري.
أما اليمن، فقد أعلن أن موقف الجمهورية اليمنية سيظل ثابتًا ولن يتغير تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق – غير القابلة للتصرف – وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”، كما اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي عبد الرحمن الشاطر، الجمعة، أن “اتفاق التطبيع بين الإمارات و”إسرائيل” ضيع حلم الوحدة العربية الذي دافعنا عنه لعقود من الزمن”.
وفي الكويت، أعلنت سبع قوى وتكتلات سياسية كويتية، الجمعة، رفضها المطلق للتطبيع مع “الكيان الصهيوني أو الاعتراف به”، ورأت تلك الكيانات أن “مشاريع التطبيع مع الكيان الصهيوني استكمال لتنفيذ بنود صفقة العار المسماة صفقة القرن بشكل عملي”.
أما في تونس، فقد قال الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي: “هناك دول أصبح وجودها وكيانها مرتبطًا بإسرائيل، ومستعدة لتقديم كل التنازلات المطلوبة والتعامل مع إسرائيل في تصورها للشرق الأوسط الجديد”، وأضاف “الإمارات لن تنال مبتغاها، لأن القضية الفلسطينية ليست عقارًا إماراتيًا وليست صفقة بترولية، بل هي قضية شعب وأمة ستستمر ما استمر الشعب الفلسطيني في الوجود”.
في العراق، أعلنت قوى سياسية وبرلمانية ودينية مختلفة رفضها تطبيع العلاقات بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي، وسط دعوات إلى استدعاء السفير الإماراتي وأخرى طالبت بقطع العلاقات.
فيما أيدت العديد من الدول العربية هذا الاتفاق، فقد نشر المصري عبد الفتاح السيسي في تغريدة له بحسابه على تويتر أنه تابع “باهتمام وتقدير بالغ البيان المشترك الثلاثي بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية الشقيقة وإسرائيل حول الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية”، معتبرًا أنها خطوات “من شأنها إحلال السلام في الشرق الأوسط”.
نقلت الوكالة العمانية عن ناطق رسمي باسم الخارجية العمانية تأكيده “تأييد السلطنة قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن العلاقات مع إسرائيل، في إطار الإعلان التاريخي المشترك بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل”، وأعرب عن أمله أن “يسهم ذلك القرار في تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط”.
وأعربت البحرين، في بيان نشرته وكالة الأنباء الحكومية، عن “بالغ التهاني لدولة الإمارات”، مضيفة “هذه الخطوة التاريخية ستسهم في تعزيز الاستقرار والسلم في المنطقة”، فيما أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي أن على “إسرائيل” أن تختار بين السلام العادل أو استمرار الصراع الذي تعمقه انتهاكاتها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
أما دوليًا، فقد باركت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكذلك المفوضية الأوروبية هذا الاتفاق، وكذلك رحبت الأمم المتحدة به.
أما تركيا، فقد نددت بالاتفاق على إقامة علاقات رسمية بين الإمارات و”إسرائيل”، واعتبرته “خيانة لحقوق الشعب الفلسطيني”، وقالت وزارة الخارجية التركية: “التاريخ وضمير شعوب المنطقة لن ينسيا ولن يغفرا للإمارات ما وصفته بالسلوك المنافق في إبرام اتفاق التطبيع الكامل مع إسرائيل”، مضيفة أن للفلسطينيين الحق في إبداء رد فعل قوي على هذا الاتفاق.
فيما وصفت إيران الاتفاق بأنه “خطوة خطيرة وغير مشروعة”، وقال بيان للخارجية الإيرانية إن تطبيع أبو ظبي علاقاتها مع “إسرائيل” خطأ إستراتيجي، ولن يؤدي إلا إلى تعزيز محور المقاومة.
عودة للوراء
بهذا الإعلان، باتت الإمارات أول دولة خليجية تقيم علاقات رسمية مع “إسرائيل”، وثالث دولة عربية بعد مصر عام 1979 والأردن في عام 1994، لكن المفارقة أن مصر والأردن كانتا في حالة حرب مع “إسرائيل”، ودارت بينهم عدة حروب، فضلًا عن وجود حدود جغرافية بينهما وبين دولة الاحتلال، وفي هذا السياق، يمكننا العودة قليلًا إلى تاريخ التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وبعض تفاصيله.
بداية، يُعرف “تطبيع العلاقات” بأنه مصطلح سياسي يشير إلى “جعل العلاقات طبيعية” بعد فترة من التوتر أو القطيعة لأي سبب كان، حيث تعود العلاقة طبيعية وكأن لم يكن هناك خلاف أو قطيعة سابقة، والتطبيع – وفق ما عرفته حملة المقاطعة الدولية BDS – هو المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، مصمم خصيصًا للجمع (سواء بشكل مباشر أم غير مباشر) بين فلسطينيين (و/أو عرب) وإسرائيليين (أفراد كانوا أم مؤسسات) ولا يهدف صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وكل أشكال التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطيني.
وقد مر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بعدة مراحل قبل الوصول لمرحلة التطبيع النهائية، وهي الصراع، ثم النزاع، ثم التطبيع العلني بعد إثبات وجوده، فقد دخلت “إسرائيل” في صراع عربي نتيجة احتلالها لفلسطين عام 1948، ونشب عن ذلك عدة حروب بين دولة الاحتلال وبعض الدول العربية.
انتهت معظم الأعمال العدائية الواسعة النطاق باتفاقات وقف إطلاق النار بعد حرب أكتوبر 1973، ثم تحول مصطلح الصراع في السياق الغربي إلى نزاع بين كيانين، عقب اتفاقات سلام حدثت بين “إسرائيل” ‌ومصر في كامب ديفيد عام 1979، بعدما اتخذ السادات قراره بزيارة الكنيست في القدس في 19 من نوفمبر عام1977.
وقد أثارت اتفاقية السلام بين مصر و”إسرائيل” حالة صدمة عند قادة الدول العربية والشارع العربي والمصري، ففي مصر استقال وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل لمعارضته الاتفاقية وأسماها مذبحة التنازلات، وعقدت 10 دول عربية ومنظمة التحرير الفلسطينية قمة عربية تحت اسم “جبهة الرفض”، رفضوا فيها كل ما صدر عن كامب ديفيد، ثم اتخذت جامعة الدول العربية قرارًا بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجًا على الخطوة المصرية، ومقاطعة مصر لسنوات.
ورحبت مصر بهذه المعاهدة بينما تجاهلتها سوريا، وأظهر حزب الله عدم موافقته، فشن هجومًا بقذائف المورتر والصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية في شمال الجليل، أما داخليًا، فإن معظم المجتمع الأردني، يرفض السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
بتوقيع هذه المعاهدة أصبح الأردن ثاني دولة عربية تطبع علاقتها مع “إسرائيل”، بعد مصر وثالث جهة عربية بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت على اتفاقية “أوسلو” للسلام في واشنطن يوم 13 من سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.
وتجدر الإشارة إلى أنه، طرح السعودية في قمة بيروت عام 2002، مبادرة “للسلام”، عرضها ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز (الملك لاحقًا) باسم “المبادرة العربية للسلام” التي نصت على الموافقة على “التطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل السلام” وقد وافقت الدول العربية جميعها على المبادرة.
من التالي؟
بعد خطوة الإمارات، يجري الآن الحديث عن التالي في الخطوة التطبيعية مع دولة الاحتلال، يعتقد البعض أن سلطنة عُمان، قد تكون هي أولى الدول العربية الماضية في الخطوة، وذلك نظرًا لكونها لم تخف علاقاتها مع تل أبيب، خصوصًا أن نتنياهو قام بزيارة السلطان قابوس قبل وفاته بأشهر.
ويتوقع البعض إمكانية قيام مملكة البحرين بهذه الخطوة، وذلك كونها من أولى الدول التي باركت الاتفاقية بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي، كما أشارت تقارير نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين رفيعي المستوى إلى أن اتفاقًا مماثلًا يلوح بالأفق بين تل أبيب والمنامة.
وتشير التحليلات إلى أن المملكة العربية السعودية قد تكون التالية، وتستند هذه التحليلات إلى تدهور العلاقات بشكل كبير بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والسلطة الوطنية الفلسطينية، لكن الكثير من الآراء السعودية تعارض بشدة فكرة التطبيع مع الكيان الصهيوني.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أكثر من مليون توقيع خلال ساعات على «ميثاق فلسطين» الرافض للتطبيع

فيما تتواصل ردود الأفعال الرافضة لاتفاقيتي التطبيع بين أبو ظبي والمنامة ودولة الاحتلال لاسيما في …