الرئيسية | القضية الفلسطينية | انــفــجــــار مــرفـــأ بـيـــروت

انــفــجــــار مــرفـــأ بـيـــروت

أ. محمد الحسن أكيلال/


رسائل متعددة وواضحة
زرت لبنان في فيفري 1985 برفقة الدكتور محمد العربي الزبيري، أول نزولنا في دمشق حيث أمضينا ليلتين وفي اليوم الثالث استقلنا سيارة مع الصديقين المجاهد مبارك جدري ابن الشهيد الشيخ العربي التبسي وقد كان سفيرا للجزائر في سوريا، ومعنا أيضا الصديق الرائد المجاهد الحاج الطاهر عبد السلام، وحسب علمي فإنه باعتباره من الأمن العسكري وهو مكلف بمهمة، فقد قال لي صديقي الصحفي في مجلة الحوادث اللبنانية أنه يعتبر ملك بيروت لنفوذه وتأثيره الواسع في كلّ حركات وفصائل المقاومة في تنقلاتنا في بيروت لاحظت حدودا بين مختلف المناطق من خلال صور ضخمة لزعماء الأحزاب والحركات والفصائل وكل صورة، بجانبها متراس وموقع حراسة لمسلحين اثناء زيارتنا لم تمض فترة طويلة عن انفصال حزب اهلس عن حركة «أمل» التي يرأسها نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني بحكم، الدستور الذي وضفته فرنسا عام 1945 القاضي بتوزيع السلطة كالتالي: رئيس الجمهورية مسيحي من الطائفة المارونية ورئيس البرلمان من المسلمين الشيعة ورئيس الحكومة من المسلمين السنة. هذه التوطئة ادرجتها كمقدمة لا يصال الصورة الحقيقية عن لبنان الذي كان ومازال تتقاسمه القوى الخارجية.
انفجار المرفأ شبيه بانفجار نووي
مند تقرر تقسيم سوريا إلى أربعة أقطار طبقا لاتفاقية سايكس بيكو الموقعة من طرف الدولتين الاستعماريتين فرنسا وبريطاني وفصل لبنان عن سوريا والأردن عن فلسطين والتفجيرات السياسية تتوالى وتتراكم وفي الكثير من الأحيان تليها انفجارات عسكرية، أقواها الحرب الاهلية التي وقعت في منتصف السبعينات من القرن الماضي حين تصافف اللبنانيون في صفين: صف مع الغرب الامبريالي والصهيوني والأخر مع المقاومة الفلسطينية، تفجيرات أخرى كانت تقع بين الحين والآخر يقوم بها العدو الصهيوني الذي لا يريد أن يرى دولة عربية حتى بحجم لبنان البشري والجغرافي دون أن تكون خاضعة كلّ الخضوع لحكمه وحين ظهرت قوة شعبية لبنانية اسمها حزب الله قررت فعلاً أن تقف في وجه هذا العدو المسربل بكلّ أنواع الأسلحة التي توفرها أمريكا والمتمترس خلف كلّ قوى الغرب الامبريالي السياسية والديبلوماسية والاستخباراتية إلى درجة شل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن أية حركة ترفضها هذه الدولة النشاز التي لا تعترف بالقوانين والأعراف والقرارات الدولية. أمام ظهور حزب الله الذي استطاع فعلا أن يطردها من جنوب لبنان بانتصار عسكري باهر، أعاد للشعوب العربية الأمل في النّصر وتحرير أرض فلسطين، أصبحت هذه الدولة ومن ورائها أمريكا وحلفاؤها الغربيون كفرنسا وبريطانيا تلتجئ إلى وسائل خسيسة لدعمها وتخفيف حدة الضغوط عليها بكل الوسائل.
منذ اندحار الجيش الصهيوني في جنوب لبنان عام 2006 على أيدي قوات حزب الهص، وتأكد قادته ودولته العميقة على أن قوة حزب الها العسكرية من حيث التكتيكات والتسليح قد فرضت توازن رعب وهي تتطور لتشكل خطرا محدقا بوجودها المحتل في فلسطين، منذ ذلك الحين وهي تحاول استرجاع مواقع وقواعد اشتباك لو كانت تمتلكها منذ تواجدها في شمال فلسطين المحتل وهضبة الجولان السورية المحتلتين، وهي اذا تحاول ذلك فإنّها في الحقيقة تريد اشتعال حرب كبرى في المنطقة كلها لتوريط القوات الأمريكية والغربية فيها لتتدخل لدعمها وانتصارها دون أي اهتمام بما يمثله ذلك من خطر على السلم والأمن الدوليين، لأن حرب كتلك تفرض على القوات الحليفة للمقاومة التدخل بدورها وخاصة وأن روسيا الاتحادية حليفة المقاومة وسوريا وحزب اله والصين الشعبية وإيران الراعية والحامية لكل المقاومة التي أصبحت هي تخيف حتى القوات الأمريكية المتواجدة في قواعد في المنطقة والبحر الأبيض المتوسط والأحمر والخليج العربي، فلبنان بوجود حزب الها كقوة ردع حقيقية رغم كل إجراءات العقوبات عليه وعلى سوريا وايران وتأليب كل الدول الغربية ضده وجعله قوة إرهاب رغم كونه يحارب الإرهاب إلى جانبهم، لكن السعي لتجريده من السلاح لم يتوقف يوما بكل الوسائل آخرها قانون قيصر الذي فرضه الرئيس «ترمب» على سوريا ولبنان وتجريد لبنان حتى من آخر ما يمتلكه البنك اللبناني من سيولة بعملة الدولار السلاح الأمريكي الفتاك ضد الشعوب والأنظمة الرافضة للإخضاع ولما عرفت أن هذا السلاح لم ولن يجدي نفعا أمام قرار الشعب اللبناني اللجوء إلى الاعتماد على النفس والاتجاه نحو الصين وروسيا في العلاقات التي التجارية والتبادل والاستثمارات فكان لابد من مؤامرة تفجير مرفأ لبنان.
لبنان مركز التجاذب
بمساحة جغرافيا 10500 كلم مربع وبعدد سكان يقدر بحوالي 6 ملايين نسمة إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين والسوريين يعيشون بالمساعدات المالية العربية وبعض المداخيل من تحويلات اللبنانيين المقيمين في الخارج، لكن ذكاء وفطنة المواطن اللبناني وشطارته في التجارة والزراعة والصناعة التي ورثها عن اسلافه الفينيقيين جعلته محترما جدا من قبل العالم.
قد يكون موقعه الجغرافي و الجيوسياسي أعطاه هذا الاهتمام الكبير من قبل القوى العظمى الغربية الخاصة لحاجة في نفس يعقوب وهي حماية أمن الدولة العبرية الذي أصبح مهددا فعلا من قبل محور المقاومة الدي يحيط بها من الجهات الثلاث فأمريكا التي دمرت العراق ومازالت تحاول مع سوريا بهدف فرض إعادة تقسيم المنطقة على أساس خارطة الشرق الأوسط الجديد، ولبنان الذي زرعت فيه مند انشاءه في منتصف الأربعينات بذور ذلك التقسيم، فهو يعتبر حالة تركيز انقسام الطائفي والمذهبي والعرفي، ولأن التجربة لم يكتب لها النجاح بعد لذلك لابد من المبادرة إلى التصعيد بكلّ الوسائل بداية بخلق الأوضاع الاقتصادية التي هو فيها حاليا وانعكاساتها على الجانب الاجتماعي الهش أصلا لتحريك الشارع المتسم بتعدد التوجهات والايديولوجيات والطوائف والمذاهب، ولما تعثرت العملية التجأ هؤلاء الخوططون الغربيون والصهاينة إلى تصعيد من نوع خاص فكان تفجير مرفأ بيروت، ثم الإسراع إلى التدخل لدواعي إنسانية في الظاهرة والاملاءات سياسية على الحكومة الحالية لجر الأوضاع إلى حيث يريدون.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أكثر من مليون توقيع خلال ساعات على «ميثاق فلسطين» الرافض للتطبيع

فيما تتواصل ردود الأفعال الرافضة لاتفاقيتي التطبيع بين أبو ظبي والمنامة ودولة الاحتلال لاسيما في …