الرئيسية | متابعات وتغطيات | بيروت في قلوبنا

بيروت في قلوبنا

إعــداد : عبد القادر قلاتي /

 

أحدث الانفجار الذي وقع في مدينة بيروت، العاصمة اللبنانية الأسبوع الماضي (الثلاثاء 2020/8/4)، صدمة للعالم، نظرًا لشدّة تداعياته المدمرة التي طالت تقريبًا نصف مدينة بيروت وضخامته التي امتدت إلى جزيرة قبرص، حيث شعر السكان هناك بالهزة التي أحدثها هذا الانفجار المفاجئ.

الانفجار ناجم عن 2750 طنا من مادة نيترات الأمونيوم -حسب السلطات اللبنانية – شديدة الانفجار كانت مخزنة منذ سنوات في أحد مخازن الميناء.
ويفسر هذا الرقم شدة الانفجار التي أدت إلى مقتل 154 شخصا وإصابة أربعة آلاف آخرين، فضلا عن إلحاق أضرار جسيمة بنصف منازل ومباني العاصمة اللبنانية.
وربط كثيرون بين الانفجار والقنبلة النووية، بسبب شكل سحابة الفطر التي خلّفها، والدمار الهائل الذي أحدثه.
وقدر صرح محافظ بيروت أن إجمالي الخسائر الناجمة عن انفجار المرفأ قد تتراوح بين 10 و15 مليار دولار، موضحا أن الرقم يشمل الخسائر المباشرة وغير المباشرة ذات الصلة بالتجارة. وكشف أن الكميات المتاحة من القمح محدودة في الوقت الراهن محذرا من أن لبنان سيواجه أزمة ما لم يتدخل المجتمع الدولي.
دعوات لبنانية لتحقيق دولي
طالب رؤساء حكومة سابقون في لبنان وقوى سياسية بإجراء تحقيق دولي بشأن الانفجار المدمر.
ودعا رؤساء الوزراء السابقون سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام إلى الطلب من الأمم المتحدة أو الجامعة العربية تشكيل لجنة تحقيق دولية أو عربية لمباشرة مهامها في كشف ملابسات الكارثة التي وقعت في بيروت، كما طالب رؤساء الوزراء السابقون الأجهزة العاملة في مرفأ بيروت بالمحافظة على مسرح الانفجار وعدم المساس به.
وقالت كتلة المستقبل بقيادة الحريري إن هناك شكوكا خطيرة تحيط بانفجار مرفأ بيروت من حيث التوقيت والظروف والموقع وكيفية حصوله، ووصفت ما حصل بالحرب التدميرية.
وطالبت الكتلة -بعد اجتماع افتراضي عقدته برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري- بتحقيق قضائي وأمني شفاف لا يخضع للمساومة، وفق تعبيرها، وبمشاركة خبراء دوليين ولجان متخصصة قادرة على كشف الحقيقة.
كما طالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بلجنة تحقيق دولية للكشف عن ملابسات الانفجار، وأعرب عن عدم ثقته في الحكومة الحالية للكشف عن الحقيقة، قائلا إن “هناك تقصيرا فادحا في القضاء والأجهزة الأمنية، اليوم يحاولون التبرؤ، لذا لا نؤمن بلجنة تحقيق محلية”.
وعزز مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الأصوات الداعية لإجراء تحقيق دولي بشأن الانفجار.
وقررت الحكومة تشكيل لجنة تحقيق إدارية للكشف عن أسباب الانفجار على أن ترفع نتائج عملها في غضون 5 أيام على أقصى تقدير، وطُلب من السلطة العسكرية فرض الإقامة الجبرية على كل المسؤولين عن تخزين نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت منذ عام 2014 إلى تاريخ حدوث الانفجار.
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قال في كلمة ألقاها عقب جلسة استثنائية لمجلس الوزراء بالقصر الرئاسي إن الجميع مصممون على السير في التحقيقات، وكشف ملابسات ما حصل في أسرع وقت ممكن، ومحاسبة المسؤولين والمقصرين، وأكد أن نتائج التحقيقات ستعلن بشفافية.
ووصلت بيروت العديد من المساعدات الطبية من دول عربية وغير عربية لدعم السلطات اللبنانية على مواجهة تداعيات انفجار مرفأ بيروت.
الجزائر ترسل 4 طائرات
وباخرة مساعدات فورية للبنان
أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتقديم 4 طائرات وباخرة مساعدات، كمساعدة فورية للشعب اللبناني اثر انفجار بيروت.
وقال بيان للرئاسة أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمر على إثر مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس ميشال عون بتقديم مساعدة فورية للشعب اللبناني الشقيق.
ومن الطائرات الجزائرية الاربع، طائرة تقل أطقما من الأطباء والجراحين ورجال الحماية المدنية، وأيضا طائرة محملة بالمواد الطبية والصيدلانية، طائرة ثالثة محملة بالمواد الغذائية، ورابع طائرة تحمل الخيم والأغطية وغيرها.
كما ستُبحر باخرة جزائرية وعلى متنها شحنات من مواد البناء للمساعدة في إعادة بناء وتعمير ما دمره الانفجار.
وكان الهلال الأحمر الجزائري، قد أشرف يوم الخميس 6/8/2020، على عملية إرسال أزيد من 200 طن من المساعدات إلى لبنان مرفقة بطاقم من الهلال يضم مسعفين ومختصين في تسيير الكوارث لمساعدة هذا البلد الشقيق على تجاوز محنته إثر الانفجار الذي وقع يوم الثلاثاء 04/08/2020 بميناء بيروت.
وأوضحت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس أن هناك أكثر من 200 طن من المساعدات لفائدة الشعب اللبناني “لمؤازرته في محنته”، مشيرة إلى أن “المساعدات تضم أغذية ومواد طبية وغيرها سيتم إرسالها عبر طائرات عسكرية…”.
تفاعل دولي واسع مع انفجار بيروت..
توالت ردود الفعل الدولية والعربية عقب الانفجار الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت وأدى إلى دمار كبير وسقوط مئات الضحايا.
وأعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب انفجار بيروت. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الوزارة تتابع عن كثب التقارير عن انفجار في بيروت ومستعدة لتقديم “كل المساعدة الممكنة”.
من جانبه، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا مع الرئيس اللبناني ميشال عون، ووجه بإرسال مستشفيات ميدانية إلى لبنان فورا.
وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن “الانفجارات في لبنان مقلقة للغاية وليس لدينا معلومات حول ما حدث وبالتحديد سبب ذلك -سواء كان عرضيًا أو من فعل الإنسان- وبالتالي سنحتاج إلى هذه المعلومات للرد”.
كما أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تضامن بلاده التام مع لبنان، وأعلن عن استعداده لتقديم المساعدات التي يحتاجها الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة.
كما عبّرت وزارة الخارجية التركية -في بيان لها- عن حزنها العميق لسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.
وتمنت الخارجية الشفاء العاجل للجرحى والرحمة لأرواح القتلى بهذا الانفجار، معربة عن تعازيها للشعب اللبناني الذي وصفته بالشقيق والصديق.
وفي روسيا، قال بيان صادر عن الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين بعث برقية تعزية إلى نظيره اللبناني ميشال عون، أكد فيها على استعداد موسكو لدعم لبنان لتجاوز تداعيات الانفجار.
كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن المملكة المتحدة جاهزة لتقديم الدعم للبنان بأي طريقة ممكنة، وأعرب عن مواساته للضحايا.
وأعلن مفوض العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، عن تضامن الاتحاد ودعمه الكامل لعائلات الضحايا والسلطات اللبنانية، وكل من تضرر من انفجار بيروت.
بدوره، أجرى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية اتصالا هاتفيا مع الرئيس اللبناني وكلّ من رئيس الوزراء حسان دياب ورئيس البرلمان نبيه بري، مقدما لهم التعازي.
وأكد هنية على كامل الثقة بأن في لبنان من القوة والتماسك ما يكفي لتجاوز هذه المحنة، مشددا على الوقوف إلى جانب لبنان وأهله وشعبه في هذه اللحظات المؤلمة.
تاريخ التفجيرات الدموية في لبنان:
من اغتيال الحريري إلى مرفأ بيروت
14 فيفري 2005: اغتيال رفيق الحريري في انفجار استهدف موكبه في بيروت أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 20 شخصا.
2 جوان 2005 – اغتيال سمير قصير، الكاتب الصحفي في جريدة النهار اللبنانية إثر تفجير سيارته بعبوة ناسفة خارج منزله في حي الأشرفية.
21 جوان 2005 – اغتيال جورج حاوي، الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني، إثر انفجار سيارته بينما كان يقودها في بيروت.
12 ديسمبر 2005: اغتيال جبران تويني، الكاتب الصحفي البارز، إثر انفجار سيارة مفخخة في بيروت عقب عودته من فرنسا.
25 ماي 2006: اغتيال قائد الجهاد الإسلامي محمود المجذوب في صيدا، جنوب لبنان، إثر تفجير قنبلة.
13 جوان 2007: مقتل 10 أشخاص بينهم النائب في البرلمان اللبناني عن تيار المستقبل وليد عيدو في انفجار سيارة مفخخة غربي بيروت.
19 سبتمبر 2007: مقتل النائب أنطوان غانم و4 آخرين في هجوم بسيارة مفخخة في بيروت.
12 ديسمبر 2007 – مقتل العميد الركن فرنسوا الحاج مدير عمليات الجيش إثر انفجار سيارته بجوار بلدية بعبدا بالإضافة إلى مقتل وإصابة عدد من العسكريين.
26 جانفي 2008: مقتل النقيب في قوى الأمن الداخلي وسام عيد، المشارك في تحقيقات اغتيال الحريري، بعبوة ناسفة أسفرت أيضا عن مقتل حارسه و4 مدنيين في إحدى ضواحي بيروت.
13 أوت 2008: انفجار قنبلة يستهدف حافلة في طرابلس ويسفر عن مقتل 16 شخصا بينهم 7 جنود لبنانيين.
10 سبتمبر 2008: مقتل السياسي الدرزي صالح العريضي في انفجار سيارة مفخخة.
29 سبتمبر 2008: مقتل 5 جنود وإصابة 35 آخرين إثر انفجار سيارة مفخخة في طرابلس.
19 أكتوبر 2012: مقتل رئيس فرع المخابرات لقوى الأمن الداخلي الجنرال وسام الحسن إثر انفجار ضخم في الأشرفية، وأسفر الانفجار أيضا عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 128 آخرين.
15 أوت 2013: مقتل 27 شخصا وإصابة نحو 300 آخرين إثر انفجار سيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
23 أوت 2013: مقتل 42 شخصا وإصابة المئات إثر انفجارين قرب مسجدي التقوى والسلام في طرابلس.
19 نوفمبر 2013: انفجار قرب المركز الثقافي الإيراني في الضاحية الجنوبية لبيروت يسفر عن مقتل 22 شخصا وإصابة 146 آخرين.
27 ديسمبر 2013: اغتيال الوزير محمد شطح عضو تيار المستقبل ومقتل 5 آخرين وإصابة 70 إثر انفجار سيارة مفخخة.
2 جانفي 2014: مقتل 4 أشخاص وإصابة أكثر من 60 آخرين في انفجار سيارة مفخخة بالضاحية الجنوبية لبيروت.
16 جانفي 2014: مقتل 5 أشخاص وإصابة 42 آخرين إثر انفجار سيارة مفخخة في بلدة الهرمل شمال شرق لبنان.
1 فيفري 2014: مقتل 4 أشخاص وإصابة 23 آخرين إثر انفجار سيارة مفخخة في محطة وقود بالهرمل.
19 فيفري 2014: أسفر تفجيران انتحاريان قرب المركز الثقافي الإيراني بالضاحية الجنوبية عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 128 آخرين.
24 جوان 2014: مقتل 12 شخصا إثر تفجير انتحاري بسيارة مفخخة قرب مقهى ونقطة تفتيش عسكرية في بيروت.
10 جانفي 2015: تفجير انتحاري مزدوج يسقط 9 قتلى و50 مصابا في مقهى بطرابلس.
12 نوفمبر 2015: مقتل 89 شخصا وإصابة أكثر من 200 آخرين في هجوم انتحاري مزدوج في ضاحية برج البراجنة جنوب بيروت.
27 جوان 2016: أسفرت عدة تفجيرات عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 12 آخرين في قرية القاع الشرقية.
4 أوت 2020: مقتل 154 شخص على الأقل وإصابة أكثر من 4 آلاف آخرين إثر انفجار في مرفأ بيروت.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فــــي لقـــاء وطنـــي: لجنة الشباب والطلبة تستضيف الدكتور عبد الرزاق قسوم

في لقاء لها يوم الخميس الفاتح أكتوبر، بمدرسة الشيخ الزبير طوالبي -رحمه الله – ببلدية …