الرئيسية | القضية الفلسطينية | صــفــقـــة القــــرن تــرمــى فــي الـبــحـــــــــر الـمــيـــــــــــت

صــفــقـــة القــــرن تــرمــى فــي الـبــحـــــــــر الـمــيـــــــــــت

أ. محمد الحسن أكيلال /

«ترمب ونتانياهو يستنجد غريق بغريق»
منذ عامين تقريبا وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قرار تحويل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس الغربية بكل زهو وخيلاء، كأنه حقق نصرا في حرب ضروس مع الشعب الفلسطيني الأعزل المقسم إلى ثلاث كانتونات إثنان منها داخل خارطة فلسطين الصغيرة جدا في الجغرافيا، كانتون في الضفة الغربية تتولى السلطة فيها السلطة التي لا سلطة لها،محاطة بالجدران والمعابر،كانتون ثان في قطاع غزة المحاصرة برا وبحرا وجوا لحسن حظ سكانه أنهم تحت قيادة حركة حماس بذراعها العسكري المقاومة. الكانتون الثالث في الشتات تتوزعه سوريا ولبنان والأردن إضافة إلى الموزعين منهم في أصقاع الأرض.
نشوة النصر تلك لاشك أنها أججتها رقصة السيوف مع الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية احتفالا بصفقة القرن التي عقدها ترمب مع جلاله الملك باسم حكام الخليج وبعض الدول العربية التي وقعت اتفاقيات مع الدولة العبرية كمصر والأردن، بمقتضى هذه الصفقة افتك ترمب تنازلا تاما عن كل أرض فلسطين بما في ذلك الأراضي المحتلة عام 1967 ومن ضمنها القدس الشرقية لصالح الاحتلال الصهيوني، إضافة إلى صفقات مالية واستثمارية منها 110ملياردولار لشراء الأسلحة للجيش السعودي و450 ملياردولار استثمارات سعودية مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية مقابل الحماية للمملكة العتيدة وجاراتها من الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أصبحت الدولة العدوة لها بدل الكيان الصهيوني. إنها نشوة لا مثيل لها أعمت الرئيس ترمب وأفقدته صوابه صعدت وغروره لينفلت في داخله الوحش العنصري الذي نشأ فيه منذ صباه ويملك كلّ تصريحاته وتصرفاته التي لاقت استجابة واسعة من أنصاره وناخبيه من الانجيليين والصهاينة لتضطرم الفكرة العقيدة القديمة قدم تواجد الإنسان الأبيض في القارة الجديدة التي أبيد سكانها الأصليون من طرف هؤلاء الغزاة البيض الأوربيين. وتصبح العقيدة مثلما كانت قبل ثورة لوثركينغ ممارسة يومية من طرف الشرطة الفدرالية ضد المواطنين من أصول إفريقية أو آسيوية أو أمريكا اللاتينية.
«جورج فلايد يشعل الفتيل»
الغرور الذي تملك ترمب أفقده صوابه حتى استهان بوباء الكورونا الذي انتشر في بلاده انتشار النّار في الهشيم، بل استخف به إلى درجة منع المساعدات الفدرالية على الولايات المتضررة متهما حكامها الديمقراطيين بالتعاون مع الصين التي كانت السبب وراء الوباء، نفس الشيء أراد معاملة المتظاهرين بالقوة الغاشمة.
حين فكر في استخدام قوات الجيش لتفريقهم، كلّ القنوات الفضائية الأمريكية صورت بوضوح جريمة الشرطي الأمريكي وهو يخنق رقبة المواطن جورج فلايد وهو يستغيث ويطلب من الشرطي التوقف لانه سيموت، ومع ذلك شكر الرئيس ترمب الشرطة على قيامها بواجبها في فرض النظام، لم يكن يدري في خضم غرور قوته كرئيس أكبر قوة عسكرية في العالم أن تلك النشوة هي التي أعمته عن الحقيقة. حقيقة انهيار نظام بلاده الرأسمالي واقتصاده، وبداية حرب أهلية قد تقوم بتفكيك الولايات المتحدة مثلما فعلت ذات يوم للاتحاد السوفياتي.
لأنه ليس مثقفا ولا يعرف من تاريخ بلاده إلا أحداث الإبادة الجماعية للهنود الحمر ومنطق مؤسسي دولته هوميدا القوة فوق الحق، فهو لايتورع في استعمال القوة ضد الضعفاء العزل سواء في شوارع المدن الأمريكية أو في فلسطين المحتلة أو في العراق أو في سوريا أو أفغانستان، لإخضاع الدول لمنطقه يعاقب أي دولة مهما كانت علاقتها ببلاده.
«نتانيا هو أيضا امام نفس المعضلة»
مايعانيه ترمب من تفشي وباء الكورونا، مئات الآلاف من الإصابات ومثلها في الوفيات إلى جانب تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي ما انعكس سلباً على أغلبية الشعب الأمريكي الذي لم يجد وسيلة لإيقاف التدهور إلاّ بالخروج إلى الشوارع والمطالبة بإسقاط النظام العنصري، نفس الشيء يعانيه صديقه الحميم بن يمين نتانياهو في فلسطين المحتلة التي ازداد الاحتقان في شوارع تل أبيب والقدس في الأيام الأخيرة يطالب فيه المتظاهرون باستقالة نتانياهو وإرغامه على المثول أمام المحكمة بتهم عديدة تتعلق بالفساد والرشا لكنه لحسن حظه باعتباره أمريكي الجنسية فقد قرر الجمهوريون وهم الأغلبية في مجلس الشيوخ تخصيص مبلغ 40 مليار دولار كدعم مالي تقليدي للسنوات العشرة القادمة. القرار أخذ بشكل سري تقريبا بحيث لم تتحدث عنه إلاّ بعض الصحف، هذا المبلغ يمنح للدولة العبرية في حين تطلب بعض الولايات المتضررة من وباء كورونا مبلغا زهيدا فلا يمنح لها لأن حاكمها من الديمقراطيين.
هذه هي العوامل والأسباب التي لا شك ستؤدي إلى تفكيك الدولة الأمريكية ثمّ الدولة العبرية إن شاء الله أمام هذه الأوضاع التي تزداد سوءا على مر الأيام في أمريكا والدولة العبرية، فصفقة القرن لا ولن يبقى أمامها إلاّ رميها في البحر الميت ليحلل حبرها بملحه وتصبح لا شيء و كأنها لم تكن أصلا.وسيبقى أمام اليهود المحتلين ربط حقائبهم للعودة إلى حيث جاؤوا إن شاء الله. أما العرب، حلفاء الصهاينة والأمريكان الساعون للتطيع بأي ثمن حتى على حساب كرامتهم التي مرغها ترمب في الأوحال بكثير من تصريحاته المهينة وابتزازه القذر لأموالهم دون حتى ضمان حماية حقيقية لهم بدليل وصول صواريخ اليمنيين إلى الرياض وأكبر شركائهم أرامكو وقواعدهم الجوية.هؤلاء عليهم منذ الآن أن يسارعوا إلى يد إيران التي ظلت ممدودة إليهم بحكم حق الجوار والأخوة الدينية قبل فوات الأوان لأن الحرب إذا اندلعت ستكون دمارا عليهم ولهم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

التطبيع خيانة.. إدانات عالميّة وإقليميّة للتطبيع الإماراتي – الإسرائيلي

بعد مرور نحو 8 أشهر على إعلان دونالد ترامب لما عرف بـ “صفقة القرن”، أعلن …