الرئيسية | رأي | الـــدرس الــــذي لا يُــنــســى! (7)

الـــدرس الــــذي لا يُــنــســى! (7)

د. موسى عبد اللاوي 

 

ومهما واجهتنا في الحياة المشاق والصعاب فإننا نتذكر سير الأنبياء خاصة، وسير السلف الصالح عامة، وكيف كان زادهم بالتقوى والصبر.
نعم!
الصبر على قضاء الله وقدره، وهو الصبر عند الابتلاء ويتحقق بوسائل كثيرة منها:
الأول: تقوية الايمان بالقدر من خلال علمي بأن ما أصابني لم يكن ليخطئني وما أخطأني لم يكن ليصيبني وأنه رفعت الأقلام وجفت الصحف عما هو كائن.
ثانيا: لجوئي إلى الله تعالى بالدعاء والدعاء يرد القدر قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: {لا يرد القدر إلا الدعاء وهو يصطرع في السماء مع البلاء} وقال الله تعالى {أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض
أإله مع الله} سورة النمل الأية رقم:62
ثالثا: عقيدتي هي البراءة من الحول والقوة إلى الله والتوكل عليه سبحانه وتعالى وحده وهذا ما حصل لجميع الأنبياء «عليهم الصلاة والسلام» فهذانوح عليه السلام عندما تداعى عليه أهل الأرض جميعا قال لهم:.{فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكون أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون}سورة يونس الأية رقم:71
وهذا هود عليه السلام عندما اجتمع رأي قومه على التخلص منه وإيذائه قال لهم: {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} سورة هود الأية رقم:56
وهذا إبراهيم عندما رماه قومه في النار قال: {حسبي الله ونعم الوكيل} سورة ال عمران الاية رقم:173
فقال الله تعالى: {يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم}سورة الأنبياء الأية رقم:69
وهذا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وأصحابه حين قال لهم الناس: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله} سورة ال عمران الأية رقم:173
رابعا: فمعرفتي بالابتلاء والاستعداد له: بين لي بأن ذلك سنة ماضية وحكمة بالغة قال الله تعالى: {أم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} سورة العنكبوت الاية رقم:2
وقال الله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} سورة ال عمران الاية رقم:186 وقال الله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}سورة البقرة الاية رقم:214
وقد علمت بأنه لا بد من الاستعداد للبلاء لأنني في هذه الحياة أسير في طريق المكاره قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: {حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات} الحديث في صحيح مسلم عن أنس بن مالك .رقم الحديث :2822
وفي رواية {حجبت الجنة بالمكاره…} وصح عنه -صلى الله عليه وسلم – {إن الله تعالى لما خلق الجنة زينها ثم أرسل جبريل فطاف بها فقال: كيف وجدتها؟ فقال: «وعزتك وجلالك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فلما خلق النار وجعل فيها من الرجز والعذاب أرسل جبريل فأطاف بها فقال كيف وجدتها فقال وعزتك وجلالك لا يسمع بها أحد فيدخلها، ثمّ حجبت الجنة بالمكاره فارسل جبريل فأطاف بها فقال وعزتك وجلالك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ثم أمر بالنّار فحفت بالشهوات فأرسل جبريل فأطاف بها فقال وعزّتك وجلالك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد» الحديث في كتاب فتح الباري لابن حجر العسقلاني شرح صحيح البخاري باب الرقاق عن أبي هريرة -رضي الله عنه –
قال النّبي -صلى الله عليه وسلم -: ((ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )) رواه البخاري ومسلم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرا يصب منه )) الحديث رواه البخاري .
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط )) رواه الترمذي
عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم – قال سمعت رسول الله يقول: ((إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو ماله أو في ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل)) رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى والطبراني.
قال النّبي -صلى الله عليه وسلم -: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)) رواه مسلم.
قال النّبي -صلى الله عليه وسلم -: ((مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الرياح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد )) رواه ومسلم. الأرز هي شجرة الصنوبر وقيل شجرة الصنوبر الذكر خاصة وقيل شجرة العرعر.
عن أم سلمة -رضي الله عنها – قالت سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم – يقول: ((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيرا منها. قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم – فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -)) رواه مسلم .
يتبع

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـــدرس الــــذي لا يُــنــســى! (10)

د. موسى عبد اللاوي * / أيها المبتلى اعلم أن الحياة كلها ابتلاء واختبار كما …