الرئيسية | روبورتاج | كـي لا نـعـــود للإغـــلاق .. نصائـــح مهمــة يقدمها مخــتـصـــون لجريدة البصائر :/ كيف أقي نفسي وغيري في المساجد والشواطئ والمنتزهات؟ ما هي اليات العودة للحياة الاجتماعية في ظل وباء كورونا؟

كـي لا نـعـــود للإغـــلاق .. نصائـــح مهمــة يقدمها مخــتـصـــون لجريدة البصائر :/ كيف أقي نفسي وغيري في المساجد والشواطئ والمنتزهات؟ ما هي اليات العودة للحياة الاجتماعية في ظل وباء كورونا؟

إعــداد : فاطمــة طاهـــي /

بعد قرار الحكومة بالفتح التدريجي للمساجد والشواطئ والمنتزهات، خبراء ومختصون يقدمون توجيهات وتدابير احترازية للوقاية من انتشار عدوى كوفيد 19، حيث قدموا مجموعة من السلوكيات والطرق التي ينبغي احترامها واتخاذها تفاديا لانتقال الفيروس، خاصة ونحن أمام موعد الدخول الاجتماعي، كما تم التطرق الى مدى وعي المواطن بالثقافة الصحية وضرورة التزامه بإجراءات الوقاية بأكثر جدية، كما تحدث المختصون عن نظرة المجتمع ازاء الاصابة بالفيروس والتي جعلت المصابين في حرج للتصريح عن مرضهم، حيث قدموا ارشادات وتوجيهات في هذا الشأن، ونقاط أخرى حول كيفية التعايش مع الأوضاع في ظل أزمة كورونا دون نقل المرض أو العدوى.

 

الدكتور رشيد بوبكري: الالتزام الأخلاقي والسلوكي الحضاري للوقاية من نقل الفيروس
دعا الدكتور رشيد بوبكري، الأخصائي في علم الاجتماع ومختص في التنمية البشرية، المواطنين الى الالتزام بالحماية والوقاية التي حددتها الجهات المختصة، من ارتداء الكمامة التي أصبحت أمرا واجبا ليس فقط من الناحية الصحية بل أيضا من الناحية الشرعية والناحية العرفية، وذلك حماية للنفس وللغير، حيث من الناحية الشرعية ذكر أن الالتزام بتدابير الوقاية أصبح واجبا شرعيا، مستدلا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار”، وحسب الدكتور الانسان لا يضر نفسه ولا يضر الاخرين وأي أمر فيه ضرر هو “محرم شرعا”، كما ذكر أن معنى حفظ النفس هو جعل هذه النفس بعيدة عن كل الأضرار، وبالتالي عدم ارتداء الكمامة وعدم الالتزام بالوقاية يؤدي الى الضرر بالنفس والذي يخل بكلية من كليات التي جاء بها الاسلام، داعيا المواطنين الى الالتزام قدر المستطاع بهذه التوصيات لحفاظ الأنفس.


أما من الناحية السلوكية، فأشار الدكتور الى أن الإنسان المتحضر والواعي ينبغي أن يؤدي دوره داخل المجتمع، من خلال الالتزام بسلوكيات حضارية تقلل من انتشار هذا المرض، وبالتالي لابد على الانسان ان يكون واعيا بالالتزام الاخلاقي والالتزام السلوكي، هذا الأخير حسب المتحدث، هو الذي يعطي الانضباط الحي في كل حياة الانسان، كما تحدث عن ضرورة التأقلم مع المرض والتعايش مع هذه الفيروسات، مع تتبع شروط الوقاية من غسل الأيدي باستمرار وارتداء الكمامة وتطبيق التباعد الجسدي.
كما تطرق الدكتور رشيد بوبكري، للحديث عن بعض الحالات التي تجعل الانسان يتردد عن الكشف، بسبب تخوفه من نظرة المجتمع، وحسب المتحدث “تبني مثل هذه الأفكار يعني أنه لم يفقه فهم الحياة بشكل جيد ولم يعرف معنى الحياة بشكل حقيقي”، ويضيف أن الوباء قدره الله تعالى على البشرية جمعاء ليضعهم في اختبار، داعيا من اصيب بهذا الوباء الى ادراج هذه المحنة في ميزان القضاء والقدر، كما تحدث عن نقص التوعية في هذا الجانب الذي أدى الى تفاقم الوضع لدى البعض، مشيرا كذلك الى النقص المعرفي وأخذ معلومات خاطئة ومغلوطة في مواقع التواصل الاجتماعي أثرت كذلك على نفسية رواد هذه المواقع، داعيا الى الاستثمار من هذا الظرف في ظل هذا الوباء، وذلك من الناحية السلوكية والنفسية وغيرها من نواحي جوانب الحياة.

الدكتور نور الدين بكيس “الاستثمار في أوضاع جائحة كورونا لتصحيح بعض السلوكيات”
من جهته أشار الخبير الاجتماعي، الدكتور نور الدين بكيس، الى اليتان أساسيتان للوقاية من فيروس كورونا في ظل الفتح التدريجي للمساجد والمنتزهات والشواطئ، الأولى وهي الالية التحسيسية التي تعتمد على الوعي من خلال الانضباط والالتزام، والثانية هي الالية المكملة للألية التحسيسية وهي القانونية، مشيرا أن الجزائري ليس له الوعي الكافي اضافة الى اللامبالاته بالمنظومة القانونية، حيث أضاف الدكتور في هذا الصدد حول القوانين والاجراءات التي اتخذت سابقا في ظل وباء كورونا، كانت مجرد حبر على ورق، اذ لم تستطع ان تنتج الهدف الأسمى من استصدارها، وأن القوانين الردعية هي التي تفرض الالتزام بالإجراءات المطلوبة ضمن الجائحة والوضع الراهن، مضيفا أنه لم يتم تطبيق الاجراءات نظرا لعدة أسباب من أهمها ضعف مؤسسات الدولة وعدم تطبيق القانون بصرامة، وحسبه هذا قد يؤدي الى انفجار مجتمعي بسبب تعود الجزائريين منذ سنوات عدة على عدم الالتزام بالمنظومة القانونية، مشيرا أن الأزمة فرضت التوجه نحو نموذج يفرض عدم التطبيق الجيد لمختلف الاجراءات بسبب عدم تحقيق الجانب العالي التحسيسي للأهداف المرجوة، وكذا عدم تمكين الدولة من فرض واقع المنظومة القانونية المرافقة لجائحة كورونا، كما أشار الخبير الاجتماعي أن الجزائر أمام مشهد صعب خاصة بعد عودة التلاميذ الى المدارس وعودة الطلبة الى الجامعات، حيث من المتوقع زيادة انتشار جائحة كورونا، وبهذا أشار أنه يستلزم رفع مستوى التحسيس بمستوى اكبر والتوجه نحو تطبيق الاجراءات القانونية بشكل أكبر.


كما ذكر الدكتور نور الدين بكيس، أن المشكل المطروح اليوم والذي سيطرح بشكل أكبر مستقبلا، هو معظم الجزائريين لم يتعاملوا مع خطر وباء كورونا على أنهم معنيون، كالنظرة التي يشاهدونها بالنسبة لحوادث المرور وبالنسبة لمختلف الأمراض كمرض السرطان، بل ينظرون الى أن الوباء سيصيب الاخرين فقط، ولا يفكرون أنهم هم أيضا معرضين للإصابة، وحسبه أن هذا المنطق سيصعب التزام هذه الفئة من المواطنين، مضيفا أن المجتمع يتكون من فئات منها من يسهل انضباطها ومنها من يصعب ذلك، والفئة التي يصعب انضباطها هي الفئة التي ترفض أي منطق تحسيسي او ردعي، وبالتالي تحتاج الى اليات ردعية ومراقبة صارمة، مشيرا الى أن الوضع الحالي للجزائر لا يسمح بإجراءات صارمة، بل تلك التي تساهم في الحد من انتشار الوباء وفي نفس الوقت التساهل نسبيا مع اثار الوباء، في نفس السياق أضاف أن هناك جزائريين متخوفين كثيرا من المرحلة القادمة، وبالتالي يلتزمون بالإجراءات، والفئة الأخرى لا يكترثون اطلاقا ولا يلتزمون بالمنظومة الوقائية، ناهيك عن أولئك الذين يتباهون بعدم الالتزام، وكأن الالتزام حسبهم يعبر عن موقف وسلوك عدواني أو انتقامي معارض، فيعارض كل ما يصدر عن المنظومة القانونية والسياسية وكأنه يمارس شكلا من اشكال الاعتراض السياسي او الاعتراض الاجتماعي…

الدكتور مجمد شيدخ: «تعزيز الرقابة حول مدى تطبيق الإجراءات الوقاية»
من جهته استحسن الدكتور الطبيب والباحث محمد شيدخ، الفتح التدريجي للمساجد وتخصيص الفتح للمساجد الكبيرة التي تتسع لـ 1000 مصل، وهذا حسبه من أجل امكانية تطبيق مبدأ التباعد الجسدي، كما أشار الى ضرورة وضع لاصقات على الأرض، وذلك تحديدا لمسافة التباعد الجسدي التي ينبغي ان تكون بين المصلين وبين الصفوف والتي حددها على الأقل بمترين، كما تحدث عن ضرورة جلب السجادات الفردية ونزع سجاد المسجد، حيث كل مواطن ملزم بأن يأتي بسجادة من بيته، كما دعا الى وضع لجان امنية ودينية لمراقبة مدى تطبيق هذه الاجراءات، مشيرا كذلك ودائما من أجل الوقاية من انتشار العدوى في المساجد الى أهمية ودور وضع لجان أمام المداخل من أجل تطبيق جهاز مراقبة درجة الحرارة وكذلك من أجل تعقيم أيدي المصلين، كما تقوم هذه اللجان بالحرص على ارتداء المصلين للكمامات، وتوزيعها في حالة اذا نسيها بعض المصلين، ويضيف أيضا الوقاية تشترط التعقيم والتطهير بعد كل صلاة، اضافة الى فتح الأبواب والنوافذ من أجل تهوية المسجد، وفي الشواطئ والمنتزهات تحدث الدكتور عن دور الرقابة وتعزيزها، مشددا على دور وعي المواطن وثقافته الصحية من أجل تطبيق وتجسيد هذه الاجراءات الوقائية، وفيما يخص المحلات التجارية حسب المتحدث، لابد من المراقبة والتطهير والتعقيم حرصا على النظافة، داعيا الى تخصيص رقابة في هذا الشأن.


وحسب الدكتور أن سبب هذا الأخير هو التذمر المتراكم لفترات طويلة جدا، مضيفا: “نحن الان امام وضع غير عادي وليد أزمة اقتصادية، وليد ازمة اجتماعية، وليد ازمة سياسية، لسنا في مشهد عادي لذلك التعامل مع المشهد يبقى دائما اجتماعيا أكثر منه قانونيا”.
كما يضيف الخبير الاجتماعي، أنه لابد من الاستثمار في جائحة كورونا لتصحيح بعض الخلل في السلوكيات الاجتماعية كعدم التبليغ عن المرض، حيث تعودت الأسرة الجزائرية على اخفاء كل ما هو سيء ومحاولة اصطناع واظهار كل ما هو جيد، وحسب المتحدث أن الأسرة الجزائرية لم تكترث بالانتماء وبالجوار بشكل كبير، وعدم اهتمامهم بالعمل الجماعي وبالتالي هذه الثقافة الفردانية وثقافة الولاء للأسرة وفقدان الولاء للمجتمع هي التي تجعل بعض الأفراد يتضامنون مع الأسرة حفاظا على سمعتها وابعاد كل ما يسيء اليها، ويضيف أن هذا ما جعل التستر على الوباء الذي قد ينتقل بين افراد الأسرة والمجتمع، مضيفا أن هذا يعود الى خلل في التنشئة لأن الأسرة الجزائرية تنشأ على الولاء للعائلة أكثر من المجتمع والوطن، وبالتالي لابد من مراجعة هذا الخلل لأنه سبب الكثير من الأذى خاصة في ظل الجائحة، داعيا في هذا الصدد، “نفترض أن الجميع مصاب هذا هو المنطق الذي لابد ان نتخذه عندما يغيب الحس المدني والثقافة الصحية الكافية”.

الدكتور امحمد كواش: “العودة الى المساجد يستلزم الوقاية المشددة حتى لا يعاد غلقها مجددا”
من جهة أخرى، ثمن الدكتور امحمد كواش، القرار الذي أصدره رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والمتمثل في عملية تخفيف الحجر الصحي تلبية لرغبات المواطن وتخفيف الضغط عليه، جراء تأثرهم نتيجة الحجر والبقاء في المنازل فترة الصيف وفترة العطل، حيث أشار أن نفسيتهم بحاجة للتنزه والتجوال من أجل التخفيف عن الكآبة، مشيرا أن الوقاية من كوفيد 19 تعتمد على الأكل والنوم الجيد والمعنويات الايجابية، حيث ذكر أن هذا يتحقق بعد العودة الى المساجد، بحيث أن الجانب الروحاني هو مطلب أساسي للمواطن للتقرب الى الله عزوجل، وفرصة لدعوة الله سبحانه وتعالى ليرفع عنا هذا الوباء والبلاء.


كما أضاف الدكتور أن هذه المرحلة مرحلة الفتح التدريجي تحتاج الى مجموعة من المقاييس كي يقي الانسان نفسه من عدوى كوفيد 19، ويتجنب كذلك من نقل العدوى للآخرين، مستشهدا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم الناس من لسانه ويده” في السياق نفسه يضيف الدكتور: “فما بالك أن تؤدي به الى الخطر”، وعن الاجراءات التي ستتخذها الدولة في شأن المساجد، تأسف الدكتور عن غلق بيت الوضوء، مشيرا أنه قد أثبتت الدراسات العلمية أن غسل اليدين ثلاث مرات سوف يقضي تقريبا على 99 بالمائة من الميكروبات الموجودة في اليدين، أضاف أن المصلي وهو في طريقه من البيت الى المسجد قد يلمس أشياء، وربما سيحمل معه الفيروس، وبهذا الصدد أكد الدكتور امحمد كواش أنه لابد أن يكون معقم على مستوى مداخل المساجد حتى يعيد المواطن تعقيم يديه، كما أضاف أنه عند دخول المساجد لابد الدخول بهدوء وتجنب لمس أي شيء في المسجد، وعدم لمس أو استعمال مصاحف المسجد، أو استعمال حجر التيمم، داعيا أنه من أجل الوقاية من انتشار عدوى كورونا، لابد من المصلين أن يقرؤون القران من مصاحفهم الخاصة، أو يمكنهم القراءة من هواتفهم الذكية ثم غلقه في وقت الصلاة، كما أكد الطبيب امحمد كواش، على مسافة الأمان أن لا تقل متر أو متر ونصف بين المصلين، مع ضرورة استعمال الكمامات، وعن سجاد المسجد أنه من المستحسن انتزاعه، ويصلي كل مواطن على سجادته الفردية لتجنب نقل العدوى، كما ذكر أنه لابد من تعقيم أرضية المسجد بعد كل صلاة، وتعقيم سجاد المسجد ان لم ينتزع، مع الحرص على اغلاق المسجد بعد الانتهاء من الصلاة مباشرة، وهنا أصر على ضرورة جلب كل مصلي لسجادته الخاصة، كما نبه المتحدث على تجنب استعمال المكيفات الهوائية والمروحيات، مشيرا الى فتح أبواب ونوافذ المساجد، في هذا الصدد قال: “أن أشعة الشمس هي كذلك معقم وقاتل لكوفيد 19″، مضيفا بعد قرار الحكومة بالفتح التدريجي للمساجد والبداية بالمساجد التي تتسع لأكثر من 1000 مصل، أنه لابد من تأطير لجان متطوعين أو لجان المساجد من أجل الحرص على شروط الوقاية والاجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار عدوى فيروس كورونا، من جهة أخرى أشار الى أن المصلي لابد أن يكون واعيا ومتحضرا، لأن العودة الى المساجد يستلزم الحماية والوقاية المشددة حتى لا يعاد غلقها مجددا، داعيا الى الانضباط باليات الوقاية والتباعد الاجتماعي واتباع اوامر الأئمة والقائمين على المساجد.
وبالنسبة للعودة الى الشواطئ وأماكن الاستجمام، أشار الدكتور امحمد كواش، الى أن الدراسات العلمية أكدت أن البحار والمحيطات خالية تماما من كوفيد 19، حيث أن الفيروس يحتاج جسما ليعيش فيه وهو كيان الانسان، مضيفا كذلك أن البحر والمحيطات تعتبر قاتلة للفيروس وهذا راجع لملوحة مياه البحر، وفي شأن الأبحاث العلمية تحدث عن دراسة تطرقت الى تحليل للحيتان وكائنات البحار، والتي تم فحصها، حيث توصلوا الى نتائج أثبتت انه لا يوجد اثار لكوفيد 19، مضيفا حسب الدراسات أنه حتى المسابح والمتوفرة على عنصر الكلور لا يوجد فيها كوفيد 19، لأن مادة الكلور تقضي على كوفيد 19، وفيما يخص شواطئ البحر يواصل الدكتور امحمد كواش، أن دراسات علمية أثبتت بعد فحص وتحليل عينة من الهواء الموجود في شواطئ البحر، أنه خال تماما من كوفيد 19، وهذا راجع لعدة عوامل من بينها أشعة الشمس الحارقة الموجودة في الشواطئ، حيث هذه الأشعة تقضي على الفيروس، مشيرا في هذا الصدد ومن أجل الوقاية أكثر، أهمية وضع ملابس الممرضين والأطفال تحت أشعة الشمس، حيث يتم تعقيمها تلقائيا بعد تعرضها لأشعة الشمس الحارقة، مشددا على ضرورة الالتزام بالوقاية قائلا: “وكل هذا لا يعني أن شواطئنا ستكون خالية من كوفيد 19 لماذا؟ لأن سلوكياتنا هي من تأتي بكوفيد 19 الى البحر، فالإنسان هو من ينقله”، مشيرا الى أن بعض سلوكيات المواطنين المصطافين في شواطئ البحر مشددا على الباعد الجسدي فيما بينهم، واحترام مسافة الأمان الكافية، كما نبه الدكتور أيضا الى أخذ الحذر في استعمال الشمسيات والكراسي والطاولات، وحسبه لابد من التعامل مع الكراسي بحذر وذلك عن طريق التعقيم المستمر، كما حذر من عدم ترك النفايات في الشواطئ، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في هذا الفصل، والتي قد تخلق نوعا اخر من الأوبئة.
وسياق اخر تحدث الدكتور امحمد كواش عن المتعافين من وباء كورونا وكيفية التعامل معهم، حيث أشار أن الشخص الذي أصيب بكوفيد 19، والذي عزل نفسه بالحجر الصحي سواء في البيت أو في المستشفى ثم تماثل للشفاء، لابد أن يعزل نفسه لأيام أخرى من 7 الى 10 أيام على الأقل، وحسب المتحدث أن بعض الدراسات أثبتت أن رغم تماثل المصاب بفيروس كورونا الى الشفاء، وأن التحاليل أثبتت أنه غير مصاب بالفيروس، الا فيه بعض الحالات أصيبوا بفيروس كورونا مرة أخرى بعد أيام أو أشهر، وبالتالي دعا الدكتور الى أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الناس، والحرص دائما على ارتداء الكمامة لتجنب نقل العدوى، من جهة اخرى أشار الدكتور امحمد كواش أن يجب الحرص على أن يكون هذا التعامل مع من أصيب بالفيروس سابقا بدون احراج له.
وفي نفس السياق، تحدث عن النظرة السلبية للمجتمع للمصاب بفيروس كورونا، حيث أن هذه النظرة التي تجعل المصاب بفيروس كورونا والشخص الذي تتوفر فيه كل أعراض كوفيد 19 لا يصرح ولا يتوجه الى المستشفيات من أجل العلاج وبالتالي يؤذي نفسه، بحيث قد تظهر لديه مضاعفات خطيرة تؤثر على صحته، كما سيؤذي غيره حين يقوم بنشر العدوى بين الزملاء في العمل وفي الأسرة بين أفراد العائلة، ويقول المتحدث: “ويعتبر قنبلة متنقلة”، كما تطرق للحديث عن بعض الحالات التي تم الكشف أنهم حاملو الفيروس، ويطلب منهم الطبيب بالتزام الحجر المنزلي، والكثير منهم لا يخبرون أهلهم أنهم مصابون بكوفيد 19، وهذا خوفا واستحياء من نظرة أفراد العائلة أو المجتمع، مضيفا أن هذه الظاهرة سببها دائما تلك الصورة السلبية التي يحملها المجتمع للمصابين بفيروس كورونا.
من جهة أخرى أضاف الدكتور امحمد كواش، أن الجزائر شهدت في الأيام التي كانت بعد عيد الأضحى المبارك انخفاضا محسوس في عدد الاصابات وفي نسبة الوفيات بسبب كوفيد 19، مشيرا أن هذا الانخفاض كان نتيجة لمجموعة من العوامل، من بينها الاجراءات الأخيرة بعد غلق بعض البلديات وحتى بعض الولايات، وأيضا محاصرة المناطق التي كانت تعتبر كبؤر لانتشار كوفيد 19، وبالتالي هذه الاجراءات أدت الى نقص في عدد الاصابات، ومن خلال عملية المحاصرة لم تنتقل العدوى، محذرا من أنه “يجب توخي الحذر اذ يمكن ان نشهد ارتفاعا في منحى الاصابات نتيجة عيد الأضحى لمخالفة البعض لإجراءات الوقاية وشروط التباعد الجسدي وتبادلهم للزيارات وعدم ارتدائهم للكمامات”، وحسبه ربما هذا سيخلق اعدادا اضافية للمصابين بالفيروس بسبب انتشار العدوى.

قرار الفتح التدريجي والمراقب للمساجد
حدد الوزير الأول, السيد عبد العزيز جراد, نظام تنفيذ قرار الفتح “التدريجي والمراقب” للمساجد مع فرض التقيد الصارم بالإجراءات الوقائية لمنع تفشي وباء كورونا، وجاء في البيان: “تطبيقا لتعليمات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني التي أسداها خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن المنعقد يوم 3 أوت 2020، وبعد التشاور مع لجنة الفتوى لوزارة الشؤون الدينية واللجنة العلمية لمتابعة تطور جائحة كورونا كوفيد 19، حدد الوزير الأول نظام تنفيذ القرار المتضمن الفتح التدريجي والمراقب للمساجد، وذلك في ظل التقيد الصارم بالبروتوكولات الصحية المرتبطة بالوقاية والحماية من انتشار الوباء”
وحسب المصدر أن الفتح التدريجي أنه “على مستوى الولايات الخاضعة لحجر منزلي جزئي وعددها 29 ولاية لن تكون معنية إلا المساجد التي لديها قدرة استيعاب 1000 مصلي، وحصريا بالنسبة لصلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء ابتداء من يوم السبت 15 أوت 2020 وعلى مدى أيام الأسبوع باستثناء يوم الجمعة الذي سيتم فيه أداء صلوات العصر و يوم الجمعة الذي سيتم فيه أداء صلوات العصر والمغرب والعشاء فقط إلى أن تتوفر الظروف الملائمة للفتح الكلي لبيوت الله وذلك في مرحلة ثانية”.


ويضيف البيان “في باقي الولايات وعددها 19 ولاية التي رفع عنها الحجر الجزئي فسيعاد فتح المساجد التي تفوق قدرة استيعابها 1.000 مصلي ابتداء من السبت 15 أوت 2020 بالنسبة للصلوات اليومية الخمس وذلك على مدى كل أيام الأسبوع باستثناء يوم الجمعة الذي سيتم فيه أداء صلوات العصر وال مغرب والعشاء فقط”.
كما جاء في البيان, “يجب أن يتم الفتح المبرمج للمساجد بموجب قرار من الوالي يلصق عند مدخل المساجد وتحت رقابة وإشراف المديريات الولائية للشؤون الدينية والأوقاف من خلال موظفي القطاع بالمساجد واللجان المسجدية وذلك بالتنسيق الوثيق مع مصالح الحماية المدنية والمجالس الشعبية البلدية وبمساهمة لجان الأحياء والحركة الجمعوية المحلية”.
وفي نفس السياق “يجب أن يوضع نظام وقائي مرافق من قبل الأطراف ال مكلفة بتنظيم هذه العملية يشمل خصوصا: الإبقاء على منع دخول النساء والأطفال البالغين أقل من 15 سنة والأشخاص الاكثر عرضة للخطر , الإبقاء على قاعات الصلاة والمصليات والمدارس القرآنية مغلقة, الإبقاء على أماكن الوضوء مغلقة, ارتداء الكمامة الواقية إجباريا, حمل المصلي على استعمال سجادته الشخصية”.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـفـيضـــانـــات وســبــل الــوقـــايــــــــة مـن مخـــاطـــــرهــا / المواطن… الرهان الأول في المنظومة الوقائية

تزايدت وتيرة الظواهر المناخية بشكل واضح، وذلك بفعل التقلبات المناخية التي تُسجل مع نهاية فصل …